وقعت وزارة المالية و" أمانة المنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية" أمس مذكرة تفاهم حول تطبيق المعايير الدولية للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية. يأتي توقيع المذكرة في إطار انضمام الوزارة إلى لجان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بتبادل المعلومات لغرض الضرائب، وتنفيذا لقرارات مجموعة الـ 20. وقع مذكرة التفاهم في مقر الوزارة في أبوظبي عن جانب دولة الإمارات ماجد علي عمران مدير إدارة العلاقات المالية الإقليمية والدولية، فيما وقعها عن جانب أمانة المنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية مديرها مونيكا باتيا.

وتأتي أهمية الخطوة في توقيتها الموازي لبدء المنتدى الدولي بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من أعماله التي تركز على أهمية وفعالية ممارسات الشفافية وتبادل المعلومات لضمان التطبيق الصحيح للاتفاقيات الضريبية.

وتتيح مذكرة التفاهم لدولة الإمارات استضافة مجموعة من الندوات الخاصة بالمعايير الدولية للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية بين دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ودول أخرى، حيث ستمكن هذه الندوات من تطوير وتطبيق بيئة تتسم بالشفافية والتعاون الدولي في المسائل الضريبية.

وأكد يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية على الدور الإيجابي الذي تلعبه الاتفاقيات الضريبية المبرمة في تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي العالمي، مشيرا إلى أن توقيع مذكرة التفاهم مع أمانة المنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية يعزز الموقع الاقتصادي والسياسي المرموق لدولة الإمارات على الساحة الدولية، حيث توفر أحكام هذه الاتفاقية إطارا قانونيا للسلطات الضريبية للتعاون العابر للحدود دون انتهاك سيادة الدول الأخرى أو حقوق دافعي الضرائب.

تبادل المعلومات

وأضاف أن دولة الإمارات حازت على مقعد في لجنة التسيير الدولية لتبادل المعلومات كأول دولة عربية تنتخب لهذا المنصب، وذلك نتيجة للجهود الفعالة التي تبذلها الدولة باستمرار في عضوية المنتدى والتزامها بالمعايير الدولية لتبادل المعلومات.

واستنادا إلى دعوة مجموعة الـ 20 ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لجميع دول العالم بالانضمام إلى المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية، والذي أنشئ خلال عام 2009، أصدر المجلس الوزاري للخدمات قرارا يقضي بانضمام دولة الإمارات إلى المنتدى، الذي يضم في عضويته 104 دول تسعى لتأكيد التزامها بمعايير الشفافية الدولية وتبادل المعلومات ذات الصلة بالضرائب، كما يتولى المنتدى مسؤولية تقييم الدول لتحديد مدى التزامها بالمعايير الدولية لتبادل المعلومات وذلك من خلال لجنة المناظرة.

وكان المنتدى نظم عدة اجتماعات للجنة الإشرافية ولجنة فريق التقييم خلال شهر مايو الماضي في مدينة مدريد، حيث هدفت الاجتماعات إلى تعزيز التعاون بين السلطات المختصة بتبادل المعلومات ووجهات النظر والخبرات ذات الصلة، مما أسهم في تعزيز التبادل الفعال للمعلومات وفقا لأرقى الممارسات.

التقييم الأولي

وشهدت دولة الإمارات التي تعتبر ثاني اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي خلال يوليو المنصرم؛ انطلاق مراحل التقييم الأولي بمشاركة الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية المتخصصة، حيث جرت عملية التقييم بمساعدة ممثلين عن المنتدى العالمي لتبادل المعلومات والشفافية.

وكانت عملية التقييم قد خرجت بمجموعة من التوصيات التي تدعم انتقال الدولة للمرحلة الثانية من التقييم وتحسن المعايير التي تعتمدها لتتوافق مع المعايير الدولية للشفافية وتبادل المعلومات، حيث كان أبرز تلك التوصيات الاحتفاظ بسجلات محاسبية موثوق بها لجميع الكيانات وتمكين سلطات التقييم من الحصول على المعلومات ذات العلاقة بمجال عملها من أي شخص يمتلك هذه المعلومات ويتواجد في نطاق سلطتها الإقليمية، بجانب توفير آلية تبادل فعال للمعلومات.

وعقدت وزارة المالية عدة اجتماعات مع الجهات ذات العلاقة في الدولة لوضع خطة عمل تستهدف تنفيذ التوصيات التي وردت في التقرير، ومن أبرز الخطوات المتخذة في هذا الشأن صدور قرار مجلس الوزراء رقم 17 للعام الحالي 2012، والذي يعتبر الأداة القانونية التي تمنح وزارة المالية صلاحيات جمع وتبادل المعلومات والبيانات الخاصة بالأشخاص الطبيعيين والمعنويين المرخص لهم بالعمل في الدولة، بما في ذلك المناطق الحرة.

 

تقاسم الخبرات

 

تشكل اتفاقيات الضرائب الثنائية التي أبرمتها دولة الإمارات مع مختلف الدول الأخرى ملخصا عن اقتصاد الدولة، حيث توضح بيئتها الاستثمارية الجاذبة وتجربتها في مجال اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي على الدخل في إطارها الدولي والثنائي، حيث وقعت الدولة 63 اتفاقية، فيما تعد الدولة شريكا استراتيجيا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عبر اختيارها لتكون مركزا إقليميا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بشأن تبادل وتقاسم الخبرات، من خلال توقيعها اتفاقية تهدف إلى بناء شبكة خبرات ضريبية قوية بين دول المنطقة.

يذكر أن مجموعة الـ 20 تتخذ إجراءات ضد الدول غير المتعاونة والدول ذات الملاذ الضريبي والدول غير الملتزمة بالمعايير الدولية لتبادل المعلومات، حيث تمنع الدخول معها في مفاوضات بشأن تجنب الازدواج الضريبي أو اتخاذ إجراءات غير ضريبية معها كتشجيع المؤسسات المالية على إنهاء علاقتها مع تلك الدول.