وافق مجلس إدارة المصرف المركزي خلال اجتماعه السادس للعام الحالي على إصدار «نظام السيولة لدى البنوك» الذي تمّ تصميمه ليضمن أن لدى البنوك عمليات كفؤة وفعالة لإدارة مخاطر السيولة والحوكمة، ولأجل تقوية وضع السيولة وقنوات التمويل الخاصة بالبنوك العاملة في الدولة. كما يوفّر النظام الجديد الأطر اللازمة لتطبيق متطلبات بازل-3 الخاصة بمعايير السيولة، لتعكس بذلك حرص والتزام المصرف المركزي باعتماد وترسيخ أفضل الممارسات الدولية في النظام المالي في الدولة.

 وعقد الاجتماع في أبوظبي برئاسة معالي خليل شريف فولاذي رئيس المجلس وحضور معالي خالد جمعة الماجد نائب رئيس مجلس الإدارة ومعالي سلطان بن ناصر الســويدي محافـظ المصرف ويونس حاجي خوري وخالد ســالم بالعمى وخالـــد أحمد الطايـر ومبارك راشد المنصوري أعضاء مجلس الإدارة ومحمـد علي بن زايـد الفلاسـي نائـب المحافـظ وسيف هادف الشامسي مسـاعد المحافـظ لشؤون السياســة النقديـّة والاسـتقرار المالي ومجموعـة من كبار موظفي المصرف المركزي.

مؤشرات النظام المصرفي

كما اطلع المجلـس على تقرير مقدم من دائرة الرقابـة على البنوك عن المؤشرات الخاصّة بالنظام المصرفي، بالإضافة إلى بعض الدراسات والتقارير والعروض المتعلقة بأثــر تطبيق نظام التركزات الائتمانيّة (النسـب المعدّلة) على البنــوك الوطنيّــة وانكشـاف الشركات العقاريّة التابعة للبنوك الوطنية على القطاع العقاري والإحصاءات عن فروع البنوك والضوابط والسياسة المقترحة لمنح الموافقات لترخيص فروع بنوك دول مجلس التعاون والبنوك الأجنبية في الدولة.

ووجه المجلس بإجراء المزيد من الدراسات حول هذه الموضوعات واسـتمع المجلـس إلى تقرير مساعد المحافظ لشؤون السياسة النقدية والاستقرار المالي، الذي أكدّ أنّ كافة المؤشــرات المصرفيّة تعتبر إيجابيّة، وأنّ البنـوك في وضع جيد وفي مأمن من التأثيرات السلبيّة التي تشهدها الأسـواق العالميّة.

بنك التسويات الدوليّة

واطلع المجلس على تقرير معالي المحافظ بشأن بنك التسويات الدوليّة، وتضمن الوضع المالي للبنك ونتائجه المالية عن السنة الماليّة المنتهية في 31 مارس 2012 ومساهمة المصرف المركزي فيه.

وناقش المجلس تقريريــن مقدمَين من قبل معالي المحافظ أحدهما بشأن مجلس الخدمات الماليّة الإسلاميّة، حيث تضمـن التقرير الوضـع المالي للمجلـس كما في 31 ديسمبر 2011 ومساهمة المصرف المركـزي فيه. والثاني بشأن المؤسسة الدوليّة الإسلاميّة لإدارة السيولة، حيث تضمن التقرير أهداف المؤسسة ووضعها المالي ومساهمة المصرف المركزي في رأسـمالها.

واطلع المجلس على تقرير تفصيلي بشــأن مستجدات آخر مرحلة من مراحل تنفيذ مشروع الصقر (إعادة هيكلة المصرف المركزي) كما ناقــش دراسة مقارنة بين المبادئ الأساسية لنظم الدفع ومبادئ البنى الأساسية لأسواق المال، وعرضاً بشأن تحول أدوات الدفع (أدوات الدفع الحديثة).

وناقش المجلس الطلبات المقدمـة من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين لتأسيس شركات ومؤسسـات لممارسـة النشاطات المالية ونشــــاط أعمال الصرافة، حيث وافق المجلــــس على الطلبات المستكملة للشروط حســـــب القانون والأنظمـــة المعمول بهـا والخاصة بكل نشــــــاط على حـــدة. واسـتكمل المجلس مناقشــة باقي الموضوعـات المدرجة على جـدول أعماله واتخذ القرارات اللازمة بشــأنها.

ضبط ومراقبة السيولة

وأصدر المصرف المركزي نظاما جديدا لضبط ومراقبة السيولة، يهدف إلى التحقق من حسن إدارة مخاطر السيولة لدى البنوك العاملة بالدولة، والتأكد من أنها تتماشى مع توصيات لجنة بازل للرقابة على البنوك.

وقال خليل محمد شريف فولاذي في تعميم وجهه إلى كافة البنوك إنه بعد التشاور مع البنوك العاملة بالدولة والاطلاع على أفضل الممارسات الدولية في مجال إدارة مخاطر السيولة قرر المصرف المركزي تطبيق هذا النظام لضبط ومراقبة السيولة لدى البنوك. مؤكدا أنه على كافة البنوك الالتزام بأحكام هذا النظام ودليل الإرشادات الملحق به في جميع الأحيان. وذكر أنه تم وضع النظام الجديد في ثلاثة أقسام تشمل المتطلبات النوعية والمتطلبات الكمية ومتطلبات تقديم التقارير. مشيرا إلى أن الأقسام الثلاثة تغطي المتطلبات الرئيسية لإدارة مخاطر السيولة لدى البنوك.

خمس مراحل

ويقع النظام الجديد في 8 مواد رئيسية، حيث سيتم التطبيق على خمس مراحل تبدأ من مطلع عام 2013 وتكتمل مطلع عام 2018، حيث سيبدأ العمل بالمتطلبات النوعية للسيولة اعتبارا من بداية العام المقبل كما يبدأ العمل بنسبة الأصول السائلة اعتبارا من بداية العام المقبل حتى نهايته. وبعد ذلك تدخل نسبة تغطية السيولة حيز التنفيذ. فيما يبدأ العمل بنسبة استخدام الأموال إلى مصادر التمويل المستقرة اعتبارا من بداية يونيو 2013 حتى نهاية 2017 حين تدخل نسبة صافي مصادر التمويل المستقرة حيز التنفيذ. في حين ستدخل نسبة تغطية السيولة حيز التنفيذ في بداية عام 2015 وسيبدأ العمل بنسبة صافي مصادر التمويل المستقرة اعتبارا من بداية عام 2018.

ووفقا للنظام الجديد فإنه عند دخول نسبة الاستخدام إلى مصادر التمويل المستقرة حيز التنفيذ في أول يونيو 2013 يُلغى التعميم رقم 394 الصادر في يوليو عام 1986 بشأن نسبة القروض إلى الودائع. وسوف يصدر المصرف المركزي دليلا توجيهيا يتضمن فرضيات موحدة لاحتساب نسبة تغطية السيولة وصافي نسبة الاستخدام إلى المصادر المستقرة والتي سوف تتبع المعايير المستخدمة في بازل 3.

المتطلبات النوعية

وفيما يتعلق بالمتطلبات النوعية نص النظام الجديد على أن إطار إدارة مخاطر السيولة جزء لا يتجزأ من إدارة المخاطر لدى كافة البنوك، ويجب أن يضمن الإطار حسن إدارة مخاطر السيولة بهدف تقليص احتمال حدوث شح في السيولة لدى البنك وتقليل الآثار المترتبة عليه في حال حدوثه. ويرى المصرف المركزي أن الحوكمة الرشيدة لمخاطر السيولة قياسها وإدارتها متساوية من حيث الأهمية ومكملة للمتطلبات الكمية. وسيقوم المصرف المركزي عند مراجعته لإطار إدارة المخاطر لدى البنوك بتطبيق المعايير بدرجة تتناسب مع حجم البنك ونطاق عملياته ومقدار ترابطه مع البنوك الأخرى والأثر المحتمل للبنك على النظام المالي في الدولة.

المتطلبات الكمية

وفيما يتعلق بالمتطلبات الكمية ألزم النظام الجديد البنوك بأن تمتلك حدا أدنى من الأصول السائلة لضمان قدرتها على تحمل شح قصير المدى في السيولة (يكون ناتجا عن ظروف خاصة بالبنك أو السوق)، كما يجب على البنوك أن تطوّر هياكلها التمويلية بحيث تقلّل من آثار اضطرابات السوق طويلة الأمد وتفادي منحدرات السيولة المتعلقة باستحقاق سداد مبالغ كبيرة من المطلوبات في نفس الوقت. ولتحقيق هذين الهدفين يطلب المصرف المركزي من البنوك التقيد بأربع نسب للسيولة اثنتان منها عبارة عن نسب مرحلية لحين دخول نسب بازل 3 لتغطية السيولة ونسبة صافي مصادر التمويل المستقرة حيز التنفيذ.

ووفقاً للنظام سيقوم المصرف المركزي بتشكيل فريق عمل متخصص للتأكد من حسن تطبيق نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي مصادر التمويل المستقرة في الموعد المحدد لبدء العمل بهما، حيث سيقوم الفريق بزيارة البنوك وطلب خارطة طريق ذات معالم واضحة تشرح الآلية التي يقوم البنك بموجبها باستيفاء متطلبات تطبيق النسبة المذكورة بحلول موعد بدء العمل بهما. وسيقوم فريق العمل كذلك بتقييم الخطة وإبداء الإرشادات كما سيراقب تطور البنك مقابل معالم الخطّة الموضوعة من البنك.

4 نسب للسيولة النقدية

وتضمن النظام النسب الأربع للسيولة النقدية. وتتعلق الأولى بنسبة الأصول السائلة وهي مؤقتة حتى 31 ديسمبر 2014 ومرحلية تطبق إلى حين البدء في العمل بنسبة تغطية السيولة. ويجب على البنوك بموجب هذه النسبة أن تحتفظ بما يعادل 10% من خصومها في شكل أصول سائلة عالية النوعية المعرفة بالنقد لدى المصرف المركزي والنقد لدى البنك وشهادات إيداع المصرف المركزي وسندات الحكومة الاتحادية والاحتياطات النقدية الإلزامية وأرصدة حسابات أخرى لدى المصرف المركزي وأدوات الدين المصدرة بواسطة المؤسسات العامة والحكومات المحلية في الدولة والمتداولة علناً على أن تحصل على نسبة مخاطر 0% حسب المنهجية الأساسية لبازل 2، وعلى ألا تزيد الأوراق المالية ذات التصنيف الائتماني «إيه» أو أقل من هذه الفئة عن 2٪ من نسبة الأصول السائلة ويبدأ العمل بهذه النسبة اعتبارا من أول يناير 2013. وتبقى سارية المفعول إلى 31 ديسمبر 2014 عندما يبدأ تطبيق نسبة تغطية السيولة الجديدة .

والنسبة الثانية (استخدام الأموال إلى مصادر التمويل المستقرة) وهي مؤقتة حتى 31 ديسمبر 2017، حيث تعد هذه النسبة نسخة معدلة للنسبة المعمول بها حالياً «القروض إلى الودائع» حسب التعميم رقم 394 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2012، والهدف من استخدام هذه النسبة هو إعداد البنوك لتطبيق نسبة صافي مصادر التمويل المستقرة الواردة في بازل 3 ويبدأ العمل بهذه النسبة اعتبارا من أول يونيو 2013. وتحدد هذه النسبة الاستخدامات الرئيسية للأموال، وكذلك الأنواع المختلفة لمصادر التمويل المستخدمة من قبل البنوك. كما أنها تضع عوامل استقرار لمصادر التمويل وعوامل التمويل المستقرة المطلوبة (عوامل الاستخدام) لفئات الأصول وبعد استخدام العوامل المشار إليها تقسم صافي استخدام الأموال على صافي مصادر التمويل والنتيجة.

تغطية السيولة

أما النسبة الثالثة فتتمثل في نسبة تغطية السيولة. ويبدأ العمل بها أول يناير 2015. وتم أخذ هذه النسبة من متطلبات معايير بازل 3 وهي تمثل سيناريو شح السيولة لمدة 30 يوماً مع مجموعة افتراضات تشمل ضغوطاً يتعرض لها البنك تحديداً والسوق بشكل عام. ويتعيّن أن يكون البنك قادراً على تحملها مستخدماً مجموعة أصول سائلة عالية النوعية. وتتطلب نسبة تغطية السيولة أن تكون البنوك قادرة على الدوام على تغطية صافي المدفوعات (التدفقات النقدية الخارجة) من خلال الاحتفاظ بكمية كافية من الأصول المؤهلة ذات السيولة العالية حسب الحد الأدنى لنسبة التغطية التي يحددها المصرف المركزي، حيث يتطلب وفاق بازل 3 ألا تقل هذه النسبة عن 100%.

وتتعلق النسبة الرابعة للسيولة النقدية بنسبة صافي مصادر التمويل المستقرة، ويبدأ العمل بها أول يناير 2018 وهي نسبة هيكلية تهدف إلى التأكد من أن الأصول طويلة المدى المضمنة في الميزانيات العمومية للبنوك تمول باستخدام كميات كافية من الخصوم المستقرة. كما تتطلب هذه النسبة قدرا من التمويل المستقر لتغطية جزء من الالتزامات الطارئة وتتطابق نسبة صافي مصادر التمويل المستقرة مع معيار متطلبات بازل 3 وتحدد نسبة صافي مصادر التمويل المستقرة الاستخدامات الرئيسية للأموال ومصادر التمويل المختلفة المستخدمة من جانب البنوك. كما تحدد عوامل التمويل المستقر المتاح لمصادر التمويل وعوامل التمويل المستقر المطلوب وعوامل الاستخدام لمختلف فئات الأصول والتعرضات الطارئة غير المسجلة في الميزانية العمومية.

 

 

أصول الشق الثاني

 

تتمثل أصول الشق الثاني في النقد لدى المصرف المركزي والنقد لدى البنك والاحتياطيات النقدية الإلزامية وأرصدة الحسابات لدى المصرف المركزي وشهادات إيداع المصرف المركزي وكافة أدوات الدين المصدرة أو المضمونة بواسطة الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية وأدوات الدين المصدرة بواسطة بنوك التنمية متعددة والأطراف وصندوق النقد الدولي وأدوات الدين السيادية الأجنبية أو المصدرة بواسطة مصرفها المركزي أو المضمونة بواسطتهما، والتي تحصل وزن مخاطر 0% حسب متطلبات المنهجية الأساسية لبازل 2 وأدوات الدين المصدرة بواسطة المؤسسات العامة والحكومات المحلية في الدولة والتي تحصل على نسبة مخاطر 0%.

ووفقا للنظام فإن أصول الشق الثاني المؤهلة هي أيضاً أصول عالية السيولة حتى في حالة اضطراب السوق أو تعرض البنك لشح في السيولة، ومع ذلك فالقيمة السوقية المتحققة لهذه الأصول تحت ظروف شح في السيولة، قد تكون أقل من قيمتها في الظروف الطبيعية للسوق لذا يسمح باستخدامها ضمن الأصول المؤهلة في نسبة تغطية السيولة ولكن بعد خصم معين. ويسمح لأصول الشق- 2 بما لا يتجاوز 40% من الأصول المؤهلة السائلة.