أشاد تقرير نشره بنك ستاندرد تشارترد بالمرونة التي حققها اقتصاد الإمارات في غمرة تحديات عالمية جمة، قائلاً إن الإمارات دخلت النصف الثاني من العام 2012 في صورة جيدة، في ضوء زيادة الناتج النفطي، وارتفاع أسعار النفط فوق مستوى توازن الميزانية المقدرة وهي 75-80 دولارا للبرميل.
وتوقع التقرير الذي صدر بعنوان " الآفاق العالمية، والحقائق المحلية، أن يتسم اداء قطاع دبي غير النفطي بالقوة خلال الفترة المتبقية من العام. حيث إن قطاع الضيافة يؤدي أداء ممتازا، في ظل عودة معدل الإشغال إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية، وزيادة حركة الطيران بمعدل 14% على أساس سنوي في الربع الأول من العام، وإظهار السوق العقاري لمؤشرات استقرار.
وكانت الإمارات أصدرت في عام 2011 أرقام الناتج المحلي الإجمالي الذي أظهر نمو الاقتصاد بنسبة 4.2%. في وقت توقعت فيه الحكومة أن ينمو بنسبة 3% هذا العام. ويمكن مقارنة ذلك بتوقعات البنك وهي 3.8% لعام 2011، و 3.4% لعام 2012.
وقال التقرير إنه يثبت توقعاته للعام 2012، معربا عن اعتقاده بأن النمو سيكون مدعوما بمناخ غير نفطي إيجابي في دبي، وزيادة في الإنفاق على المشاريع غير النفطية في أبوظبي في النصف الأول من 2012.
سياحة دبي تقود النمو في الإمارة
أصدر مركز الإحصاء في دبي أرقام الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011، متوقعا نمو الاقتصاد بنسبة 3.4%. وأظهرت البيانات أن التجارة نمت بواقع 5.8%، والتصنيع بحدود 11.7% وقطاع الفندقة بواقع 11.7%. ووفقا لآخر إحصائيات فإن قطاعي التجارة والتجزئة ظلا المساهم الرئيس لاقتصاد دبي، مشكلين قرابة 30.7%، وقطاع التصنيع 14.1%، والخدمات المالية 14.1%، والنقل والاتصالات 13.9%، والعقارات والخدمات التجارية 12.8%.
وقال التقرير إن قطاع السياحة في دبي يقود النمو في الإمارة. ومن الممكن أن يظهر القطاع مرونة كبيرة في النصف الأول من العام الحالي، وهو افتراض من المتوقع استمراره في النصف الثاني من العام. وتوقع أن يبلغ معدل الإشغال الفندقي في دبي ما بين 80-82% في النصف الأول من 2012، وهو ما يحاكي معدل 81.8% للعام 2011 برمته. ويرجع الفضل في ذلك إلى أن المكانة التي تتمتع بها دبي كملاذ آمن تواصل دعم قطاع السياحة الترفيهية والتجارية.
وتوقع التقرير أن ترتفع تجارة دبي الإجمالية في 2012 بحدود 10-12%. حيث إن القطاع مدفوع بالتحركات الإقليمية والعالمية. كما أن الطلب على السلع الرأسمالية سيفيد دبي، باعتبارها وجهة للوجستيات والتجارة.
أبوظبي تقر مشروعات عديدة
توقع التقرير أن يحقق القطاع غير النفطي في أبوظبي نمواً هاماً في النصف الثاني من 2012، في ضوء قرار إرساء عدد من المشاريع. ففي وقت سابق من العام أعلن المجلس التنفيذي في أبوظبي عن جملة من المشاريع. كما كان المجلس في حالة انعقاد نشطة من يناير، مصدقا خلالها على عدد من المشاريع الأصغر حجما. ويتعلق معظمها بالبنية التحتية ومشاريع الطرق في مدينة العين، والمنطقة الغربية، ومشاريع تحلية المياه في الفلاح، وجسرا وطريقا في المفرق.
وكان اهم المشاريع هذا العام، مبنى الركاب الأوسط في مطار أبوظبي الدولي لمواكبة النمو في الناقلة الوطنية. ويعد المشروع الأكبر في الإمارة ويتوقع إنجازه في 2017.
وأضاف التقرير أن الناتج النفطي لم يتغير منذ بداية العام. وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن ناتج أبوظبي النفطي في أبريل كان 2.51 مليون برميل يوميا. وتوقع أن يبلغ الإنتاج 2.5 مليون برميل يوميا في 2012.
أسعار الفائدة
تراجعت أسعار الفائدة بين البنوك ( إيبور ) منذ بداية العام، متماشية مع تحسن نسبة القروض إلى الودائع في البنوك. وكانت أسعار الفائدة بين البنوك 2.1520% في الربع الأول من 2011، قبل تراجعها في الربع الثاني، مع قيام الربيع العربي بالتسبب في تدفق الرساميل إلى الملاذات الآمنة في الإمارات.
ومنذ ذلك الحين تحولت من 1.47250% إلى 1.53620%، غير انها ظلت بعيدة عن مستوى 2010، وبداية 2011. وتوقع التقرير أن يستمر التعامل في الإيبور عند مستواه في بداية 2012.
3.4% الناتج المحلي الإجمالي في 2014:
توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات في 2014 إلى 3.4 من 3.7% في 2013، و 3.4% في 2012، و 3.3 في 2011.
كما توقع أن يصل ميزان الحساب الجاري إلى 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في 2014، من 8.5% في 2013، و 10.2% في 2012.
وتوقع أن يبلغ الميزان المالي 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 من 5.0% في 2013، و 5.1% في 2012.
في حين توقع أن يصل معدل التضخم إلى 2.8% في 2014 على أساس معدل سنوي، من 2.1% في 2013 و 1.5% هذا العام.
النظرة المستقبلية لاقتصاد الدولة
قال التقرير إن النظرة المستقبلية الأولية للإمارات تعكس الميزانية القوية لأبوظبي. متوقعا أن يكون القطاع النفطي، المساهم الأول في اقتصاد الإمارات، المحرك الرئيسي للإيرادات، رغم الجهود القوية لتنويع الاقتصاد.
وقال إن الحسابات الدائنة من أبوظبي ودبي تظهر ترابطا منخفضا نسبيا مع ائتمانات الأسواق الناشئة. وقد أظهرت السندات في الإمارات مرونة في عمليات البيع الأخيرة، معززة الطبيعة الدفاعية للقطاع في فترات القلاقل السوقية. وأظهرت السندات الأقصر مدة على وجه الخصوص أداء حسنا في ضوء الطلب القوي من المستثمرين المحليين.
وقال التقرير إن دبي القابضة أبلت بلاء حسنا، في ضوء تعزيز السداد أو إعادة الهيكلة لسندات 2012 من قبل دبي القابضة للعمليات التجارية، ومركز دبي المالي العالمي للاستثمار وجافزا، متضافرا مع الأداء القوي للقطاعات غير النفطية لثقة المستثمرين في دبي.
