توقع محللون ماليون أن تشهد الأسواق مزيداً من النشاط خلال الايام المقبلة. كما توقعوا ارتفاع احجام السيولة العائدة الى قاعات التداول. مؤكدين في الوقت ذاته اهمية وجود دعم حكومي غير مباشر من خلال المحافظ السيادية التي تستثمر مليارات الدراهم في الاسواق الخارجية.
وقالوا ان هناك عدة عوامل ساهمت في عودة النشاط الى الاسواق مع بداية شهر يوليو رغم حلول موسم الصيف الذي عادة ما تسجل فيه تراجعات في الاسعار.
منها الانخفاض الكبير للأسهم خلال الفترة الماضية وبلوغها مستويات سعرية اكثر من جاذبة وأخرى ذات علاقة بعمليات مضاربة يتم تنفيذها استباقا لإعلان الشركات عن بياناتها المالية عن الربع الثاني الى جانب التحسن الجيد في الاسواق العالمية التي يرتبط بها نفسـيا سلوك الكثير من المتداولين.
وشكلت بداية تعاملات الشهر نقطة تحول في اسواق المال المحلية التي عادت الى تعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها خلال الربع الثاني من العام وذلك بعد تراجع الاسعار الى مستويات مغرية مما شجع على عودة شريحة من المتعاملين الى قاعات التداول من جديد واستغلال الفرصة لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب.
إشارات إيجابية
وأعطت عمليات الشراء التي نفذها مستثمرون اجانب خلال الاسبوع الماضي اشارات ايجابية على ان الاسهم في طريقها للتحسن وهو ما حدث فعلا. وبرغم ان الجزء الاكبر من السيولة تركزت على اسهم منتقاة إلا ان المكاسب شملت غالبية الاسهم المتداولة.
ووفقا لما يظهره رصد لـ"البيان الاقتصادي" فقد استحوذت اسهم 3 شركات مدرجة في سوق دبي المالي على نحو 40 % من اجمالي الصفقات المبرمة في الاسبوع الاول من شهر يوليو الجاري والتي بلغت نحو مليار درهم. كما تضاعفت السيولة بنسبة 45 % مقارنة مع آخر اسبوع في شهر يونيو.
وتصدر سهم تمويل قائمة الاسهم الاكثر تحقيقا للمكاسب بنمو نسبته 12% بالغا 1.29 درهم. وتلاه سهم اعمار الذي يعد المحرك الرئيسي للنشاط في السوق بنمو نسبته 10% مما مكنه من العودة الى فوق مستوى 3.08 دراهم للمرة الاولى منذ شهر مايو الماضي. كما ارتفع سهم ارابتك بنسبة 2.1% الى 2.88 درهم.
السيولة متوفرة
وقال جمال عجاج مدير عام مركز الشرهان للأسهم والسندات إن السيولة كانت متوفرة لدى المستثمرين والمحافظ على حد سواء لكنها كانت تنتظر الظروف المناسبة للعودة الى قاعات التداول وعندما تحسن الوضع بدأت بالاستثمار مجددا لاستغلال الفرصة والأسعار الرخيصة لغالبية الأسهم المتداولة والتي تعد أكثر من جاذبة للاستثمار مقارنة مع تلك المتوفرة في الأسواق المجاورة.
وأكد ان هناك سيولة ما زالت تنتظر الدخول الى الأسواق خلال شهر اغسطس وهو ما يعد عاملا مساعدا في زيادة نسبة تحسن الأسعار بنسب اكبر من المتداولة عليها في الوقت الراهن. وأشار الى أن الاستثمار المحلي مازال متحفظا في التداول خاصة المحافظ التابعة للبنوك رغم ان الفرص المتوفرة ذات جدوى عالية من حيث نسب العوائد التي يمكن تحقيقها من خلال سيولة شحيحة.
أسهم العقار والإنشاءات
ومن جهته قال وائل ابو محيسن مدير عام شركة الانصاري للخدمات المالية ان زيادة أحجام التداولات في السوق على أسهم العقار والإنشاءات جاءت في الوقت الذي كانت فيه الأسواق متعطشة لمثل هذه الزيادة خاصة بعد التراجع الكبير في الربع الثاني.
وأكد أن عودة الاستثمار الأجنبي ساهم في زيادة أحجام السيولة وارتفاع وتيرتها خلال الأسبوع الماضي على أن الصفقات التي نفذتها هذه الشريحة من المتعاملين تركزت على أسهم اعمار وارابتك بالدرجة الاولى الى جانب سهمي تمويل وتبريد وكذلك كان الحال بالنسبة لأسهم عقار ابوظبي.
وأضاف ان الجميع ما زالوا بانتظار ما ستسفر عنه الدراسة الخاصة باندماج شركتي الدار وصروح حيث من المتوقع في حال اتمام العملية اعطاء السوق دفعة قوية من النشاط، الامر الذي سينعكس بآثاره الايجابية على غالبية الاسهم.
وأوضح أن العامل الذي سيساهم في عودة التحسن الى الأسواق بنسب اكبر هو إفصاح الشركات عن بياناتها المالية عن الربع الثاني والتي من المتوقع ان تكون ايجابية خاصة في قطاع البنوك بعدما تم التخلص من جزء كبير من الاصول المسمومة خلال الفترة الماضية.
الأجانب والمؤسسات
سجلت تعاملات الأجانب والمؤسسات في سوق دبي المالي خلال الأسبوع الماضي حوالي 143 مليون درهم كمحصلة شراء. وتفصيلاً فقد بلغت قيمة مشتريات الأجانب من الأسهم في السوق خلال الاسبوع نحو 347.56 مليون درهم تشكل ما يقارب 49.91 % من إجمالي قيمة المشتريات في السوق.
وبلغت قيمة مبيعاتهم خلال نفس الفترة نحو 315.31 مليون درهم تشكل ما نسبته 45.28 % من إجمالي قيمة المبيعات. ونتيجة لهذه التطورات فقد بلغ صافي الاستثمار الأجنبي نحو 32.24 مليون درهم، كمحصلة شراء.
وبلغت قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين المؤسساتيين خلال الأسبوع الماضي 172.27 مليون درهم تشكل 24.74 % من إجمالي قيمة المشتريات في السوق. في حين بلغت قيمة الأسهم المباعة من قبلهم 61.32 مليون درهم تشكل 8.80 % من إجمالي قيمة المبيعات. ونتيجة لذلك، فقد بلغ صافي الاستثمار المؤسسي 110.96 ملايين درهم، كمحصلة شراء.


