توقع طارق الرفاعي مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز أن يصل حجم إصدار الصكوك الإسلامية 100 مليار دولار في العالم مع نهاية العام الحالي مشيراً إلى أنه التحدي الأكبر الذي يواجه سوق الصكوك اليوم هو ضعف سيولة الصكوك أو حركة تداولها في السوق.
وذلك بسبب صعوبة وصول المستثمرين الأفراد إلى أسواق الصكوك الإسلامية - التي تقل فيها نسب التقلبات بالمقارنة مع الأسهم - بسبب اقتصار تداولها على البنوك المصدرة والصناديق الإسلامية التي تفضل في أغلب الأحيان عدم طرح تلك الصكوك للتداول لكي تحتفظ بنسبة العوائد المتفق عليها وحتى لا تضطر لشرائها من جديد.
ودعا الرفاعي في حديث لـ البيان الاقتصادي الشركات إلى إصدار المزيد من الصكوك لتحقيق مستويات أكبر من السيولة وتحديد الأسعار بدقة أكبر حتى يكبر حجم السيولة ولا يكون التداول حصراً على البنوك والشركات الكبيرة، خصوصاً تفوق الطلب على الصكوك على حجم المعروض.
ومؤكداً أن هناك فرصا كبيرة لدفع سوق إصدار الصكوك من خلال طرح المزيد من صناديق الإجارة، أو تداول السلع بعقود آجلة في حال توصل الفقهاء لصيغة تعاقد متوافقة مع الشريعة، الأمر الذي يعتبر غير متوفر في الوقت الراهن.
سوق الصكوك
وحول أداء سوق الصكوك في الإمارات والمنطقة قال الرفاعي إن تداول الصكوك في الدولة لا يزال محدوداً في تداول بعض الصكوك في بورصة ناسداك دبي وقد لا يتجاوز حالياً 150 مليون دولار، والإمارات قفزت من المرتبة الخامسة من حيث إصدار الصكوك في 2010 بمليار دولار إلى المرتبة الثالثة في إصدار الصكوك في 2011 بقيمة 4.1 مليارات دولار.
وأضاف: أتوقع طرح الشركات الإماراتية للمزيد من الإصدارات، خصوصاً مع الآفاق الجيدة لهذا السوق الذي من المتوقع أن يصل حجمه إلى 100 مليار دولار مع نهاية العام الحالي. كما أن انتشار المصارف الإسلامية في السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة حجم هذا السوق بشكل عام. وباختصار فإني أعتقد أن التمويل الإسلامي قطع شوطاً طويلاً ولكنه لم يصل بعد.
أزمة التمويل
وعن ما يمكن أن تشكله مسألة إنشاء سوق للصكوك وتأثير ذلك على التمويل أوضح الرفاعي: أعتقد أن سوق الصكوك قوي والطلب قوي على الصكوك.
والمستثمر العادي حالياً لا يمكنه الوصول إلى الصكوك بسبب قلة أو عدم توفر صناديق استثمارية للصكوك مثلاً. فمعظم الصكوك اليوم يتم تداولها عن طريق البنوك والشركات وليس المستثمر العادي. فأعتقد أنه يجب فتح قنوات جديدة تمكن المستثمر العادي من تداول الصكوك. خصوصاً وأن تداول الصكوك يكون داعماً لتداول الأسهم عادة. والحل هو في تشجيع الشركات على إصدار مزيد من الصكوك.
الدخل الثابت
وحول إمكانية تحفيز طرح المزيد من الصكوك في أسواق المنطقة قال: هناك زيادة في الطلب على الاستثمار في أدوات الدخل الثابت كالصكوك والإجارة خصوصاً في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم حول العالم.
ونلاحظ أن مزيداً من تلك الشركات في هذه الآونة بدأت تعي ضرورة البحث عن مصادر أخرى لتمويل متطلباتها الاستثمارية خصوصاً في ظل تراجع الإقراض في البنوك المحلية والعالمية بسبب الضوابط المختلفة والأزمة الأوروبية.
ومن الممكن رفع حجم إصدار الصكوك في المنطقة كذلك من خلال دخول المزيد من شركات التكافل التي من الضروري أن تكون استثماراتها متحفظة لأنها مؤتمنة على أموال المستثمرين، وأدوات الدخل الثابت كالصكوك توفر لها ذلك.
كما يجب تمكين المستثمرين الأفراد من الوصول بشكل أكبر إلى أسواق الصكوك الإسلامية التي تقل فيها نسب التقلبات بالمقارنة مع الأسهم. كما يجب تشجيع الشركات وخصوصاً العائلية منها - على إصدار المزيد من الصكوك حتى يكبر حجم السيولة وألا يكون التداول حصراً على البنوك والشركات الكبيرة.
الشركات العائلية
ورداً على سؤال حول السبب الذي يجعل الشركات العائلية الكبرى تفضل التمويل من خلال وسائل تقليدية كالبنوك أوضح الرفاعي: أعتقد أن السبب الرئيس في ذلك يعود إلى أن الشركات العائلية عادة ما يكون لها علاقات قوية وتاريخ طويل مع أحد البنوك التي قد توفر لهم أسعار تمويل بشكل يناسب احتياجاتهم.
ولكن نرى مزيداً من تلك الشركات اليوم بدأت تعي ضرورة البحث عن مصادر أخرى لتمويل متطلباتها الاستثمارية خصوصاً في ظل تراجع الإقراض في البنوك المحلية والعالمية بسبب الضوابط المختلفة كما ذكرنا.
الخدمات المالية
وعبر الرفاعي عن اعتقاده بأن دعوة المصرف المركزي مؤخراً إلى إيجاد سلطة موحّدة لفتاوى الخدمات المالية الإسلامية تعتبر فكرة جيدة وستدعم إصدار الصكوك.
وأضاف: هذه الفكرة مطبقة في دول مثل ماليزيا التي فيها قوانين موحدة تضبط إصدار الصكوك صادرة عن البنك المركزي هناك، والسوق الماليزي هو أنشط الأسواق من حيث إصدار وتداول الصكوك في العالم.
ولكن بعض فقهاء الشريعة في البنوك لا يرغبون كثيراً في وجود قوانين موحدة لأنها تعيق ابتكار المنتجات الإسلامية حسب رأيهم، خصوصاً وأن السوق لا يزال في طور النشوء.
وأعتقد أن توحيد الضوابط سيجذب عددا أكبر من المستثمرين في النتيجة لأنهم سيطمئنون لماهية تصنيف هيكلية الصكوك فيما إذا كانت إجارة أو مرابحة أو غيرها، ويبعد عنهم التردد والخلط.
اهتمام متزايد
وحول الاهتمام المتزايد من المؤسسات غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية في إصدار وشراء الصكوك قال الرفاعي:
هذا يتماشى مع الطلب المتزايد من قبل المستثمرين على الصكوك، وبرأيي سنرى اهتماما أكبر من الشركات العالمية وخصوصاً الأميركية والأوروبية في إصدار الصكوك خصوصاً في ظل صعوبات التمويل من البنوك وتقلص أسواق السندات بسبب الأزمة الأوروبية، وما تهتم به تلك الشركات هو أسعار الإصدار في المقام الأول بغض النظر عما إذا كان الإصدار إسلاميا أم لا.
مرونة الصكوك
وعن مدى مرونة الصكوك في استيعاب إصدارات غير مدعومة بأصول عقارية أوضح الرفاعي: هي مرنة جداً في اعتقادي، فيمكن طرح الصكوك مثلاً لشراء شركة ما ويكون الإصدار في هذه الحالة مدعوماً بأصول الشركة المستحوذ عليها.
الصناديق الإسلامية
وأشار الرفاعي إلى أن حجم الصناديق الإسلامية في المنطقة يصل حالياًإلى 51 مليار دولار، نصفها في السعودية. وهذه الصناديق الإسلامية تكون عادة صغيرة الحجم، وهي ثلاثة أنواع في العادة هي صندوق المرابحة الذي يطرح لأغراض التوفير ومنها التي يتم استثمارها في الأسهم محلياً وعالمياً، وكذلك صندوق الإيجارات وصندوق السندات. والسبب في صغر حجمها هو قلة تداولها.
وعادة فإن الصناديق الإسلامية تأخذ وقتا قبل أن تكتمل قيمتها، وهذا غير ملائم تماماً لطبيعة الصكوك ولذلك فإن تعامل الصناديق الإسلامية مع الصكوك يكون محدوداً في العادة. ومن الصعب تحديد حجم أو عدد هذه الصناديق بدقة لأن إصدارها يتم عادة في دولة أخرى خارج الدولة المصدرة، ولذلك فمن الصعب تحديد حجمها في العالم.
معوقات الإصدار
وعن معوقات إصدار المزيد من الصكوك أوضح الرفاعي: أعتقد أن ارتفاع تكلفة إصدار الصكوك بالمقارنة مع حجم الإصدار هو من الأسباب الرئيسة، وذلك لأن إصدارها قد يتطلب تأسيس شركة خارج الدولة وطلب خدمات شركة محاماة وذلك لاستقطاب المستثمرين الأجانب. كما أن التمويل بشكل مباشر من البنوك يكون عمليا أكثر بالنسبة للشركات من ناحية الوقت الذي يلعب دورا رئيسيا.
وأعتقد من أهم التحديات التي تواجه صناعة التمويل الإسلامي اليوم هي ضعف التداول أو بعبارة أخرى قلة تداول الصكوك، بالإضافة إلى عدم التمكن من الاستثمار في العقود الآجلة على الرغم من الاهتمام في الاستثمار في السلع الأساسية.
ولكن هذه الفئة من الأصول لا تعتبر متوافقة مع الشريعة الإسلامية بحسب رأي الخبراء لأنها تعتمد أساساً على شراء عقود السلع بناء على أسعار وعقود آجلة، وهذا حرام في الشريعة، فأسعار النفط والسكر على سبيل المثال يتم تحديدهما على أساس مستقبلي، الأمر الذي يمثل تحدياً خاصاً للمستثمرين في الأسواق الإسلامية. كما أن تداول تلك العقود هو غير متوافق مع الشريعة.
حلول لمواجهة التحديات
قال طارق الرفاعي مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز نحن نعيش في عالمنا الاسلامي في اقتصاد قائم على النفط ولكن ليس في مقدورنا الاستثمار في هذه السلعة إسلامياً.
ونحن عانينا من هذا الأمر لأكثر من عامين، والحل في اعتقادي هو أن يكون هناك شركات لتداول السلع قادرة على توفير أسعار "متوافقة مع الشريعة". ويمكن شرعاً أن يتم التعاقد على أساس أن تقول الشركة أو البنك المستثمر مثلاً أنا مستعد لشراء الأرز مثلاً بسعر معين بعد عامين، ولكن يجب أن يتم التسديد في ذلك الحين وليس وقت التعاقد.
ونحن قدمنا حلاً تمثل في تصميم وإطلاق مؤشر داو جونز العالمي لأسهم السلع المتوافقة مع الشريعة يضم الشركات التي تملك انتاج تلك السلع - مثل شركات التنجيم عن الذهب أو الماس أو استخراج النفط وشركات انتاج الحبوب.
وهذا هو المعيار الرئيس في السوق اليوم وهو يوفر التعريف بالسلع من خلال قياس أداء الشركات التي تشارك مباشرة في إنتاج هذه السلع، وفي وسع المستثمر الاستثمار في تلك الشركات إلى حين التوصل إلى صيغة إسلامية بشأن تداول العقود الآجلة.

