كشف محمد لقصاسي، محافظ البنك المركزي الجزائري (بنك الجزائر)، عن سلسلة من الإجراءات الرقابية الجديدة، سيشرع في تنفيذها مطلع العام المقبل، ستمس البنوك العاملة في البلاد.

وقال لقصاسي، الذي كان يتحدث أمام الجمعية العامة الـ13 لرؤساء البنوك المغاربية المنظمة بالتنسيق مع جمعية البنوك والمؤسسات المالية واتحاد البنوك المغاربية تحت موضوع «الحوكمة البنكية»، إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حماية البنوك والمودعين على حد سواء.

ويتمتع بنك الجزائر بصلاحيات مطلقة في مراقبة البنوك والمؤسسات المالية العاملة بالجزائر، بموجب قانون النقد والقرض الذي طرأت عليه تعديلات جوهرية سنة 2003 للحد من انعكاسات انهيار مجموعة «الخليفة» الخاصة التي تتكون من شركة للطيران ومصرف ومجموعة مقاولات تعمل في قطاع البناء والتشييد وشركة متخصصة في استيراد وتوزيع الأدوية.

وأضاف لقصاسي، أن الإجراءات الجديدة التي صدرت في شكل نص قانوني في نوفمبر 2011 سيشرع في تنفيذها بداية من يناير المقبل بعد نجاح تجربة أولية أجراها البنك المركزي على بنكين من القطاعين الحكومي والخاص، ويتعلق الأمر بإعادة تأسيس وإثراء جهاز المراقبة الداخلية للبنوك بشكل يعزز قواعد التسيير الجيد.

وحدد التنظيم الجديد لأول مرة بوضوح مفهوم المراقبة الداخلية والأخطار الواجب أخذها بعين الاعتبار، والتمييز بين مهام المراقبة الدائمة والمراقبة الدورية التي ينبغي أن يكون الأعوان المكلفون بها مستقلين تماما وإدراج إجراءات يقظة جديدة إزاء تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، كما ألزم النص الجديد جميع البنوك العاملة بالجزائر بوضع خارطة للأخطار.

وتلقت جميع البنوك والمؤسسات المالية أوامر بتعيين على الأقل مراقبين اثنين للحسابات يخضعان لمراقبة اللجنة البنكية لضمان مراقبة خارجية وقانونية أمثل للحسابات.

ويعمل في الجزائر 26 بنكاً ومؤسسة مالية حكومية وخاصة أجنبية، من الإمارات والكويت والأردن ولبنان وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية. وتواصل الحكومة الجزائرية منع المواطنين الجزائريين من تأسيس بنوك خاصة بعد تجربة قصيرة لم تتعد 10 سنوات بين 1994 و2004 وهي السنة التي قررت فيها الحكومة تصفية جميع البنوك الخاصة ذات رأس المال الجزائري.

وأوضح محافظ بنك الجزائر أن النظام الجديد يسمح بتصنيف بنوك الساحة على أساس مستوى نجاعتها بالمقارنة مع مستوى تحكمها في الأخطار.

وأضاف أن الإصلاحات التي بادرت بها الحكومة تجاه القطاع المصرفي والبنكي ومنها عمليات رسملة البنوك سمحت للبنوك العاملة في البلاد بتعزيز القواعد الاحترازية المعمول بها لا سيما نسبة الملاءة البنكية التي بلغت 24 % في مقابل أقل من 10 % بالنسبة للبنوك المغاربية والأوروبية.