زاحم المستثمرون الأجانب بقوة على إصدارين كبيرين للسندات في الخليج إذ أخذوا حصصا كبيرة من المعروض وهو ما يعكس الثقة الدولية في المنطقة لكنه أحبط بعض المستثمرين المحليين الذين أرادوا شراء المزيد.
ويقول محللون إن زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بالإصدارات الخليجية في الأشهر القليلة الماضية مذهلة وتعكس الانطباع المتزايد عن المنطقة بأنها ملاذ آمن نظرا لمستويات الدين المنخفضة وفوائض الميزانية المريحة لدى معظم الحكومات.
وامتدت صورة الملاذ الآمن إلى البحرين التي لديها عجز في الميزانية وتواجه اضطرابات اجتماعية شديدة. ويبدو أن المستثمرين الأجانب تقبلوا الانطباع السائد في الخليج بأن السعودية ستواصل لأسباب جيوسياسية استخدام إمكاناتها الضخمة لدعم البحرين اقتصاديا وسياسيا إذا اقتضى الأمر.
سندات البحرين والفطيم
وقد خصصت 43% فقط من سندات سيادية بحرينية صدرت يوم الأربعاء الماضي لأجل عشر سنوات بقيمة 1.5 مليار دولار لمنطقة الشرق الأوسط. فيما استحوذ الأجانب على ال 57% الباقية حيث خصصت 32 % لمستثمرين في أوروبا بما فيها بريطانيا بينما خصصت 14% للولايات المتحدة و11 % لآسيا.
ويقارن ذلك مع 63 % خصصت للشرق الأوسط من الإصدار البحريني السابق في سوق الدين الدولية وهي صكوك لأجل سبع سنوات بقيمة 750 مليون دولار.
وحصل مستثمرو الشرق الأوسط على 19% فقط من الإصدار الكبير الآخر الذي شهدته منطقة الخليج الأسبوع الماضي وهو سندات لأجل سبع سنوات بقيمة 500 مليون دولار من شركة ماجد الفطيم القابضة ومقرها دبي وتعمل في إنشاء المجمعات التجارية.
وحصل الأجانب على 81% من سندات الفطيم حيث حصلت بريطانيا على 36 % بينما حصلت أوروبا على 25 % وآسيا على 20 % لم يبق للمستثمرين المحليين الذين أرادوا تنويع محافظهم بأحد السندات النادرة من الشركات الخاصة التي تحمل تصنيفا استثماريا في منطقة الخليج إلا أن يشتروها من السوق الثانوية.
وفي أول إصدار دولي لماجد الفطيم القابضة وهي صكوك بقيمة 400 مليون دولار بيعت في فبراير الماضي حصل مستثمرو الشرق الأوسط على 54 %.
الهروب من أوروبا
وقال تشافان بوجيتا رئيس وحدة استراتيجية الأسواق لدى بنك أبوظبي الوطني: مع تدهور الموقف في أوروبا من سيء إلى أسوأ يزداد قلق المستثمرين ونراهم يولون اهتماما أكبر لأسواق السندات الخليجية.
وأضاف: المنطق في هذا بسيط. إنهم يبحثون عن فرص لتنويع استثماراتهم بعيدا عن أوروبا. فانخفاض الارتباط بالإصدارات الأوروبية الحالية وجودة الائتمان والعوائد المعروضة كلها عوامل جذابة.
وبالرغم من أن تزايد الاهتمام الأجنبي بأسواق المنطقة يشجع المستثمرين الخليجيين إلا أنهم يرون تأثيرا سلبيا محتملا. فنظرا للمعروض المحدود من الإصدارات الجديدة في الخليج قد يحدث ضغط شديد على الإصدارات الجذابة وهو ما قد يرفع سعرها أكثر من اللازم.
شراء في السوق الثانوية
وقال متعامل في أسواق الدين بالمنطقة: هذا مزعج. فنحن نشتري السندات في السوق الثانوية بكثرة بسبب الاختلال في حصص الاكتتاب. فانخفاض التوزيع للشرق الأوسط يضمن أن الإصدار سيكون مدعوما في السوق الثانوية.
وقال متعاملون إن سندات البحرين الجديدة التي تستحق عام 2022 والتي صدرت بسعر 99.867 ارتفعت إلى 100.55 يوم الجمعة بينما ارتفعت سندات ماجد الفطيم القابضة من القيمة الاسمية إلى 100.90.
لكن حتى الآن يبدو من غير المرجح أن يخفض المصدرون ومرتبو الإصدارات تخصيصات استثماراتهم خارج المنطقة لإرضاء المستثمرين الخليجيين. فمن أجل اعتبارات التسعير والسمعة يروق للمصدرين اجتذاب مشتريات دولية كثيفة. ففي حالة البحرين يبدو أن المشتريات الأوروبية الكبيرة تنفي أي إشارة إلى أن البحرين تعتمد على المستثمرين السعوديين لجمع التمويل.
المشاركة الدولية
قال نيك ستادميلر رئيس بحوث الدخل الثابت لدى بنك الإمارات دبي الوطني إن المشاركة الدولية في سندات الشرق الأوسط ستنمو أكثر من ذلك إذا استطاعت المنطقة تقديم مجموعة أكبر من المصدرين.
وأضاف: هناك مجموعة صغيرة نسبيا من المستثمرين الدوليين الذين يفهمون سوق الدخل الثابت في مجلس التعاون الخليجي ولديهم تخصيصات للمخاطرة تشمل هذا القطاع. وفي الفترة المقبلة سيتيح اتساع قاعدة مصدري السندات والصكوك في مجلس التعاون الخليجي التنويع والحجم الكبير في السوق .