كشف اتحاد المصارف العربية عن تحقيق عدد من القطاعات المصرفية في الدول العربية نسب نمو عالية خلال الربع الأول ومنها الإمارات التي حققت مصارفها نسبة نمو بلغت 4.77 % والسعودية 3.33 % والبحرين 3 % والكويت 2.47 % وسلطنة عمان %3.38 ولبنان 2.95 % والسودان 4 % واليمن 5 % وموريتانيا 3.57 % والمغرب 2 %.

وتشير تقديرات الاتحاد إلى بلوغ حجم القطاع المصرفي العربي في نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 2.65 تريليون دولار، مسجلا بذلك نسبة نمو في الأصول بنحو 2.5 % عن نهاية العام 2011، كما نمت الودائع بنسبة 2.75 % ونسبة نمو رأس المال بحوالي 4 %. كما حققت معظم القطاعات الأخرى نسب نمو إيجابية.

جاء ذلك في كلمة رئيس اتحاد المصارف العربية، عدنان احمد يوسف، أمام القمة المصرفية العربية الدولية لعام 2012 التي نظمها الاتحاد في العاصمة الألمانية برلين يومي 28 و29 يونيو الحالي تحت عنوان "التغيير"، بحضور ومشاركة كبرى المؤسسات والمنظمات الدولية الرقابية والتشريعية.

ومن بينها مجلس الاستقرار المالي في سويسرا، صندوق النقد العربي، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومجلس الاحتياط الفدرالي الأميركي، وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، ومسؤولون كبار في الأمم المتحدة من الولايات المتحدة والنمسا وجنوب افريقيا، إضافة إلى حكام مصارف مركزية ورجال أعمال وقيادات مصرفية عربية وأجنبية، وسفراء وممثلين ديبلوماسيين معتمدين في برلين.

ظروف بالغة الدقة

وقال يوسف: تأتي هذه القمّة وسط ظروف بالغة الدقة والتعقيد، تبدأ ولا تنتهي بالضرورة بالأوضاع الاقتصادية المثيرة للقلق خاصة في جوانب ارتفاع مستويات الدين، وغياب الإرادة لدى بعض الدول الأوروبية لإجراء الإصلاحات المطلوبة ومن دون أدنى اهتمام بمشكلة البطالة.

وتحديدا في أوساط الشباب، تراجع زخم النمو الآسيوي خصوصا الصين والهند، إصرار بعض الشركات والمؤسسات الكبيرة في الاقتصادات المتقدمة على الاحتفاظ بمستويات سيولة عالية من دون أن يبدو في الأفق ما يمكن أن يدفع هذه المؤسسات إلى الاستثمار من جديد، علاوة على تصاعد الأصوات المعترضة على الإجراءات الرقابية الجديدة.

وأضاف: المطّلع على العوامل أعلاه، مقرونة مع ظروف عدم اليقين الجيوسياسية لن يكون من الصعب عليه الاستنتاج أن الانتعاش الاقتصادي سوف لن يستعيد زخمه المطلوب على الأقل في المستقبل المنظور. ولهذا فلم يكن مستغربا أن تظلّ نشاطات أسواق رأس المال ترواح مكانها وتظلّ معها الآمال معقودة على ما يمكن أن تقدمه الاقتصادات المتقدمة لتحريك الجمود الحالي.

الحاجة لوضع حوافز

وتابع يوسف: وتتحدث الأوساط المالية والنخب الاقتصادية الآن عن الحاجة لوضع حوافز ما تساعد على استعادة ثقة الأسواق وتحفز المؤسسات على تحريك وضخ سيولتها المجمدة في الاقتصادات العالمية، مع الاستمرار في تطبيق برامج إدارة المخاطر الموصى بها من قبل لجنة بازل، ومجموعة الإصلاحات الأخرى.

ولكن، وكما تعلمون فإن كلّ القرارات والتوصيات التي صدرت لم تجد سبيلها إلى أرض الواقع في صورة إجراءات وبرامج توافقية ومجمع عليها دوليا. إلاّ أن الاستثناء الوحيد هو نتائج اجتماع وزراء مالية دول منطقة اليورو، والذي تمخض عن اتفاق تتقدم إسبانيا بموجبه بطلب الحصول على برنامج إنقاذ مالي سيخصص بالكامل لدعم القطاع المصرفي الإسباني من دون أية شروط تتضمن وضع سياسات تقشفية.

وأضاف: لا بدّ من الإشارة ، إلى أن التحديات التي تواجه منطقتنا العربية كثيرة، وأن دول الربيع العربي تمر حاليا بمرحلة إنتقالية قد تحتاج إلى ثلاث سنوات تشهد خلالها مخاضا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وقد ترتفع معدلات البطالة وينخفض خلالها النشاط الاقتصادي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 3.6 % خلال العام الجاري، بإنخفاض بسيط عن 4 % عام 2011، لكننا لا نخفي تفاؤلنا بهذه النتائج.

الأزمة المالية والعبر

بدوره، تحدث رئيس صندوق النقد العربي د. جاسم المناعي عن الأزمة المالية والعبر المستخلصة، متناولا الأزمة المالية الأوروبية والتي باعتباره اضحت مصدر قلق كبير تخطى حدود الدول الأوروبية ليشمل الدول العربية ايضا. كما تناول طبيعة النواحي الاشكالية لهذه الأزمة في محاولة للالمام بخطورتها، محاولا وضع الحلول ومشيرا إلى أهمية الابتعاد عن الاستخفاف وضرورة التركيز على العواقب.

ولفت المناعي إلى أن الوضع أصبح غاية في الاضطراب، فالاتحاد الأوروبي، كما العملة الموحدة (اليورو) خسرا قسما كبيرا من قيمهما نتيجة هذه الأزمة، مضيفا ان تأثير هذه الأزمة على مدخول دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي تبنى على التعاملات الاقتصادية مع اوروبا بنسبة٪80، يصعب من حجم المسألة.

كما لفت إلى أن الربيع العربي لعب دورا في التأثير على الأسواق المالية داخل هذه الدول مما أدى إلى زيادة سوء الأوضاع المالية في أسواق المال. وأشار ألى أن الأزمة لم تؤثر فقط على الأسواق المالية في الدول العربية، بل أيضا على الاستثمارات العربية في الدول الأوروبية.