يجري حالياً إعداد إطار تنظيمي للتمويل الإسلامي في سلطنة عمان، حيث تسعى هيئات حكومية للوفاء بهدف السلطنة المعلن بتوفير المنتجات المتوافقة مع الشريعة للجمهور هذا العام. لكن تحديات لوجستية وصغر حجم السوق قد يمنعان الشركات الوافدة إلى الصناعة من إدراك الربح السريع.

وقالت مصادر في الهيئة العامة لسوق المال العمانية لرويترز: إنه من المتوقع الانتهاء من سن تشريعات لصناعة التأمين التكافلي النسخة الإسلامية من التأمين التقليدي والسندات الإسلامية (الصكوك) بنهاية الربع الثالث من العام الجاري.

وذكر أحمد الهرفي المسؤول عن فريق التأمين التكافلي بالهيئة العامة لسوق المال، في اتصال هاتفي مع رويترز من سيدني في أستراليا، أنه سيتم إصدار أول رخصة تأمين تكافلي في السلطنة بعد ذلك بقليل وإن الهيئة تلقت ثلاثة طلبات للحصول على رخص.

وقال محمد العبري المسؤول بالهيئة: إن هذا يكمل جهود المركزي العماني الهادفة إلى إصدار قانون للإشراف على المصارف الإسلامية وإن القانون أصبح في مراحل المراجعة النهائية.

تغير القناعات

وغيرت عمان قناعتها بضرورة أن تكون الصناعة المصرفية تقليدية بحتة وأعلنت العام الماضي أنها ستوفر منتجات التمويل الإسلامي على أراضيها لأسباب منها الحيلولة دون خروج رؤوس الأموال إلى المؤسسات المتوافقة مع الشريعة في بقية بلاد الخليج.

لكن وضع الإطار التنظيمي قد لا يؤدي إلى حركة سريعة للنشاط. فكثير من المؤسسات لا تزال تكافح للحصول على خبرة إطلاق المنتجات وتعكف على ترتيب المسائل المتعلقة بإشراف الهيئات الشرعية وتدريب فرق العمل وإعداد أنظمة الكمبيوتر.

وقال عزمت رفيق رئيس المصرفية الإسلامية في بنك عمان العربي لرويترز: "هناك تباين في التوقعات، على أرض الواقع لم يتم الانتهاء من شيء، البنوك لا تزال تجمع فرق العمل والأنظمة". ولم يتمكن بنك نزوى، الذي تأسس مؤخرا كأول مصرف إسلامي في عمان، من الاتفاق على تعيين مجلس إدارته في اجتماع للمساهمين رغم أن البنك طرح أسهمه في طرح عام أولي وجمع 60 مليون ريال (156 مليون دولار) الشهر الماضي. وهذا قد يؤجل خططه لإطلاق المنتجات.

منافسة شرسة

وستكون هناك منافسة شرسة بين البنوك. فقد حصل بنك نزوى على رخصة مزاولة الأعمال المصرفية العام الماضي ومعه بنك العز الدولي وهو مؤسسة إسلامية جديدة أخرى، وهذا يزيد عدد البنوك المحلية إلى تسعة بنوك. وحسب بيانات المركزي العماني سيكون لدى السلطنة 19 بنكا تجاريا بينما عدد السكان حوالي 2.8 مليون نسمة ويستحوذ أكبر ثلاثة بنوك على حوالي 60 في المئة من إجمالي الأصول المصرفية.

ويذكي المنافسة أن البنوك التقليدية سيسمح لها بتشغيل نوافذ إسلامية عبر شبكات فروعها الحالية. وقال بنك مسقط، صاحب أكبر شبكة فروع في عمان بواقع 130 فرعا هذا الأسبوع، إنه يرغب في تقديم منتجات إسلامية. وسبقه إلى هذا الإعلان بنكا صحار والوطني العماني.

 

السلطنة تتجه إلى تأسيس نموذج لامركزي

 

 

على مستوى مراقبة معايير المنتجات المالية الإسلامية تتجه عمان نحو تأسيس نموذج لامركزي كما هو سائد بمنطقة الخليج خلافا للنموذج المركزي في ماليزيا. وقد يسهل النموذج اللامركزي إمكانية نمو الصناعة سريعا عبر السماح بعدد كبير من المنتجات لكنه قد يقلص اهتمام المواطنين بالتمويل الإسلامي بسبب عدم وجود هيئة شرعية موحدة ذات قبول واسع النطاق للإشراف على الصناعة.

وقال أحمد الهرفي، المسؤول عن فريق التأمين التكافلي بالهيئة العامة لسوق المال: إن الهيئة العامة لسوق المال التي انضمت لعضوية مجلس الخدمات المالية الإسلامية ومقره ماليزيا في مارس الماضي درست إنشاء هيئة مركزية موحدة للإشراف الشرعي لكنها لم تعتمد هذا الخيار. وأرسل المركزي العماني بيانا إلى البنوك طالبها بتشكيل هيئات شرعية داخل كل بنك على حدة.

وأشار رفيق إلى أنه سيتم الاسترشاد بمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إحدى الهيئات الناظمة للصناعة ومقرها البحرين لكنها لن تكون إلزامية.