أكد خبراء ومحللون اقتصاديون أن التصنيفات الائتمانية للاقتصاد المصري من أكبر التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري، خاصة بعدما قامت وكالة فيتش للتصنيف الائتمائي عشية إجراء جولة انتخابات الرئاسة بإجراء خفض جديد وثالث على التوالي لتصنيف مصر الائتماني بالعملات الأجنبية من "BB-" إلى "B " بسبب الغموض السياسي الذي يخيم على مستقبل البلاد، مع اتجاه سلبي على خلفية قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب مما يعزز حالة الغموض التي تشهدها المرحلة الانتقالية في مصر. وأعقب تلك الخطوة من قبل فيتش ضربة أخرى موجعة للاقتصاد المصري من وكالة موديز للتصنيف الائتماني، حيث هددت باتخاذ خطوة مماثلة بخفض إضافي لتصنيف اقتصاد مصر القابع حالياً عند "B2" وذلك لنفس السبب المتمثل في حل البرلمان، معتبرة أن هذا القرار زاد من مستوى الشكوك لديها حول الاستقرار السياسي في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة مما قد يشكل نكسة جديدة للاقتصاد المصري، الذي كان في بداية استعادة ثقة المقرضين الأجانب.

كما حذرت مؤسسة ستاندرد أند بورز العالمية من أن مصر قد تتعرض مجدداً لمراجعة تصنيفية من قبلها إذا ما شهدت الفترة المقبلة المزيد من الاضطرابات السياسية خاصة مع انخفاض مخزون البلاد من العملة الأجنبية حيث خسرت أكثر من 60 % من احتياطيها النقدي خلال 15 شهراً. وقال الخبير الاقتصادي محمد عبد القوي لـ "البيان الاقتصادي" إن الخفض المتواصل لتصنيفات مصر الائتمانية يمثل ضغطا كبيرا على الاقتصاد على المديين القصير والمتوسط خاصة ان ذلك يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد على أرض الواقع الكثير من المشكلات أبرزها هبوط احتياطي مصر النقدي والذي لم يعد قادرا على تمويل احتياجات مصر الغذائية سوى لثلاثة أشهر قادمة. ومن جانبه يشير الدكتور هشام ابراهيم أستاذ التمويل بجامعة القاهرة إلى أن عجز الموازنة يعد أبرز المخاطر والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري والذي وصل إلى 8.7% وكان من المتوقع أن يتم تمويل هذا العجز من المؤسسات التمويلية الدولية مضيفاً أن التمويل الداخلي بديل اكثر صعوبة لأنه يشل حركة الاقتصاد داخل البلد كما أنه أكثر تكلفة في ظل ارتفاع أعباء خدمة الدين إلى أكثر من 15% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة مما يؤدى إلى فشل محاولات تعافي الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو مرضية. من جهته قلل محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار من أهمية تلك التصنيفات السلبية حول الاقتصاد المصري. ويرى وزير المالية الأسبق الدكتور سمير رضوان أن الخفض المتواصل للتصنيفات الائتمانية لمصر من شأنه أن يؤدي إلى تغيير شروط الاقتراض من المؤسسات الدولية نظراً لتغير الأوضاع إلى أسوأ مع تزايد حجم الدين وانخفاض النمو وتآكل الاحتياطي وتدهور كافة مؤشرات الاقتصاد يصاحب كل ذلك عجز رهيب في الموازنة.