دعت دراسة اقتصادية محلية لإنشاء كيان مالي خليجي سيادي مشترك يطلق عليه "صندوق الخليج للتنمية المستقبلية" للاستثمار للأجيال القادمة برأسمال أساسي مقترح بحدود 20 مليار دولار أميركي يسدد بالكامل عند التأسيس لتوفير قاعدة مالية قوية وكافية لانطلاق عمليات الصندوق مع مورد تكميلي سنوي بحدود 5 مليارات دولار.

واقترحت الدراسة، التي أعدها المحلل الاقتصادي الإماراتي محمد سعيد محمد الظاهري، أن يتخذ الصندوق من الإمارات مقرا له ويتبع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن يكون من الأهداف الأساسية للصندوق تخصيص جزء من إيرادات دول مجلس التعاون خارج الإنفاق المرتبط بالجيل الحالي لمصلحة الأجيال القادمة لشعوب المجلس وترسيخ مفهوم التنمية المستدامة التي توضع بذورها الآن .

وتنمو لكي تعطي ثمارها عبر المستقبل في صورة سياسات مستمرة ومؤسسات قائمة وعطاء متجدد مع المحافظة على القيمة الحقيقية لجانب من الإيرادات السيادية لدول مجلس التعاون وحمايتها من التآكل عن طريق توظيفها في مجالات استثمارية ذات جدوى وعائدات مرتفعة.

التحوط للتقلبات

ووفقاً للدراسة فإن فكرة إنشاء الصندوق تهدف كذلك للتحوط للاضطرابات والتقلبات الممكنة في أسعار النفط والغاز والتي يمكن أن تحدث لأسباب مختلفة في ضوء مستجدات وتطورات المصادر الزراعية والصناعية للطاقة الجديدة وتكنولوجيات الطاقة الطبيعية البديلة للطاقة المتجددة النظيفة (الشمس والرياح وغيرها).

وتنويع مصادر إيرادات الموازنات العامة لدول مجلس التعاون على المدى البعيد بإيجاد موارد مشتركة لها تدعم الموارد العادية وموارد صناديقها الوطنية الخاصة بالأجيال القادمة تساعدها في حالات انخفاض الموارد المالية المفاجئة لأي سبب، وبناء مورد احتياطي مالي كبير يمكن اللجوء إليه في حالات الأزمات والطوارئ الكبرى الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، إضافة إلى اتخاذ موارد الصندوق المقترح سندا للقيمة الحقيقية للعملات المحلية للدول الأعضاء وللعملة الخليجية الموحدة في المستقبل ودعما لأسعار صرفها مع العملات الأجنبية كأصول احتياطية دولية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.

الموارد المالية للصندوق

واقترحت الدراسة ان تتكون الموارد المالية للصندوق (الأساسية والسنوية) من مساهمات الدول الأعضاء وموارد أرباحها الاستثمارية، على أن تتحدد حصص الدول الأعضاء في الموارد التأسيسية والسنوية للمساهمات وفقا لأحد المعايير المقترحة ومنها حجم الإيرادات المالية السنوية لكل دولة أو حجم الموازنات السنوية لكل دولة أو حجم الاحتياطيات المالية الخارجية حسب موقفها السنوي التراكمي أو استنادا للناتج المحلي الإجمالي السنوي لكل دولة حسب المتوسط العام للسنوات الخمس الأخيرة.

كما اقترحت أن توضع استراتيجية عامة للاستثمار يتبعها الصندوق وسياسات تكنيكية للعمليات تتم مراجعتها بصورة دورية (سنوية أو نصف سنوية) وأن تضاف أرباح العمليات الاستثمارية للصندوق في الأصول التي تمتلكها وتضاف إلى حقوق المساهمين من الدول الأعضاء وفقا لنسب مساهماتهم في رأس المال الأساسي والتكميلي أولا بأول وألا يتم توزيع أرباح الصندوق على الدول الأعضاء .

وإنما يعاد استثمارها تلقائيا بالكامل بعد خصم المصروفات دون الحاجة إلى أي قرار من أي مستوى في الهيكل التنظيمي على أن يكون اللجوء إلى موارد الصندوق من جانب أي دولة عضو في حالات الطوارئ التي تواجهها بالسحب من حصتها التراكمية التي تتكون من مساهمتها الأساسية والسنوية ونصيبها من الأرباح الكلية وفي حالة عدم كفايتها يمكنها الاقتراض من المؤسسة لفترة محددة للسداد وبتكلفة يتفق عليها من الدول الأعضاء.

وفيما يتعلق بآليات عمل الصندوق اقترحت الدراسة أن يقام الصندوق كأحد الكيانات المشتركة لمجلس التعاون الخليجي ويقع في نطاق اختصاص لجنة الشؤون المالية والاقتصادية للدول الأعضاء وتعتمد القرارات التأسيسية والتطويرية الكبرى للمؤسسة بواسطة المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، على أن يعرض تقرير سنوي للمؤسسة على اللجنة المالية والاقتصادية ولجنة المحافظين والمجلس الأعلى. ا

 

 

لهيكل التنظيمي للصندوق

 

 

اقترحت الدراسة أن يضم الهيكل التنظيمي للصندوق مجلسا وزاريا يتشكل من وزراء المالية أو الاقتصاد يعقد اجتماعات بصفة دورية سنوية ومجلس تنفيذي يشكل من محافظي البنوك المركزية يجتمع بشكل نصف سنوي ومجلس استشاري يتكون من مجموعة من الخبراء و ممثلي القطاع الخاص وإدارة عامة تتكون من رئيس للصندوق وطاقم من الموظفين الأكفاء.

إضافة إلى بنك للمعلومات يقوم بالجمع والتحليل المستمر لبيانات الأسواق المالية والنقدية والاستثمارية والأوضاع والسياسات المالية المحلية والخليجية والإقليمية والعالمية التي تكون أساسا يوميا لاتخاذ قرارات التوظيف المالي والاستثماري.