سادت حالة من التشاؤم بين أوساط المتعاملين بالبورصة المصرية بعد حكم محكمة جنايات القاهرة الذي قضى بتبرئة قيادات وزارة الداخلية إبان اندلاع ثورة 25 يناير من قتل المتظاهرين وهو الحكم الذي أحدث حالة من السخط والغضب بين أوساط قطاعات كبيرة من الشعب المصري وسط توقعات بانعكاس ذلك على أداء البورصة خلال الجلسات المقبلة.
وقال متعاملون وخـــبراء بالبورصة: إن الحكم وإن اســتند إلى أدلة قـــانونيـــة في عدم إدانة قيادات الداخـــلية، إلا أن رد الفعل الشعبي لا يـــدرك ذلك ويطــالب بالقصاص لشهداء الثورة، معتبرين أن الحكم قد يعيد الاضطرابات من جديد إلى الشارع المصـــري مما يزيد المخاوف بشأن البورصة.
وقال أشرف محمود خبير أسواق المال: إن المستثمرين لديهم حالة تخوف كبيرة من عودة الاضطرابات في الشارع خاصة بعد بدء توافد الكثيرين إلى ميدان التحرير وبعض الميادين العامة في مختلف أنحاء الجمهورية، لافتا إلى أن حكم المؤبد على الرئيس السابق ووزير داخليته لم يقنع الشارع.
صدمة جديدة وبيع مكثف
وأضاف محمود أن مؤشرات البورصة قد تتلقى صدمة جديدة خلال تعاملات "الأحد" وربما تستمر تلك الصدمة في جلسات بقية الاسبوع حال تفاقم الاضطرابات، ما قد يدفع شرائح عديدة من المستثمرين التي كان يراودها أمل النطق بأحكام تعيد الهدوء إلى الشارع للبيع المكثف خلال الجلسات المقبلة خوفا من حدوث انهيارات للأسعار تذكرنا بما حدث بعد الثورة.
ومن جهته، توقع الدكتور عمر عبدالفتاح محلل أسواق المال أن تشهد جلسة تعاملات الغد موجة بيع هيستيرية من قبل المستثمرين خاصة الافراد، خاصة في ظل مؤشرات إحجام الاجانب عن الشراء بعد المبيعات المكثفة لهم على مدار الاسابيع الماضية. وأشار إلى أن الحكم يشكك في احتمالات عودة الاستقرار إلى البلاد وبالتالي ستكون البورصة المصرية أول ضحايا هذه الحالة، وربما تفقدها المليارات في الجلسات القليلة المقبلة.
واعتبر أن الحديث عن اتجاه بعض المستثمرين والصناديق العربية ذات المصالح بالبورصة المصرية إلى دعم السوق خاصة بعد عمليات الشراء الملحوظة التي قاموا بها في الجلسات الماضية، أمر مبكر.
الحكم وصراع الرئاسة
وأوضح عبدالفتاح أن تداعيات هذا الحكم، تأتي في وقت لايزال الصراع فيه محتدماً على الرئاسة بين الاخوان المسلمين ورموز النظام السابق، والجميع رأى أثر هذا الصراع في البورصة في الجلسات الماضية وأفقدها ذلك أكثر من 15 مليار جنيه في جلسات معدودة ليضاف إليها الآن حالة الغضب الشعبي من حكم المحكمة.
ونوه بأن إحالة جمال وعلاء مبارك أمس إلى محكمة الجنايات في قضايا التلاعب بالبورصة ربما يكون الهدف منها تهدئة المصريين الغاضبين من حكم تبرئتهم في قضايا الفساد المالي، لكنه في نفس الوقت أعطى إشارات سلبية إلى المستثمرين الاجانب الذين يقومون بعمليات تخارج ضخمة منذ بداية العام حيث تجاوز صافي مبيعاتهم ملياري جنيه.
عودة عدم الاستقرار
واعتبرت مروة حامد منفذة العمليات بإحدى شركات تداول الاوراق المالية أن عودة المظاهرات إلى ميدان التحرير بعد الحكم ينذر بعودة عدم الاستقرار، ما يعطي مؤشرا قويا إلى الاتجاه البيعي لغالبية المستثمرين خلال جلسة الأحد.
ونوهت إلى أنها تلقت اتصالات عديدة من عملاء بالبورصة أكدوا فيها تخوفهم من جلسة الأحد، وإحباطهم من احتمالات حدوث هبوط حاد وتلاشي طلبات الشراء، مشيرة إلى أن البيع ربما يكون السلوك السائد في تعاملات بداية الأسبوع. ورأت أن المستثمر الذي نجح في تكوين سيولة نقدية لديه في الفترة الماضية سيكون أكثر تحفظا في عملية الشراء، وإن توقعت محاولات من بعض المستثمرين لدعم السوق حتى لا تتفاقم خسائرهم، إلا أنها توقعت في الوقت نفسه فشل تلك المحاولات.
القانون يجيز التصالح في قضايا التلاعب بالبورصة
قال الدكتور عوض السرساوي أستاذ القانون: إنه يجوز لكل من علاء وجمال ومبارك والمتهمين الآخرين في قضية التلاعب بأسهم البنك الوطني المصري في البورصة التصالح فيما هو منسوب إليهم من تهم، وذلك برد الاموال التي تربحوها مع دفع غرامة، إلا انه أشار إلى أن ذلك يبقى حسب رؤية قاضي المحكمة.
وأوضح السرساوي في تصريح لـ"البيان الاقتصادي" أن القضية المتهم فيها نجلا الرئيس السابق هي جريمة الإضرار العمدي بالمال العام، وليس اختلاس المال العام، حيث إنهما لا يعتبران موظفين بالدولة.
وأشار إلى أنه تم إحالتهما والمشتركين معهما لمحكمة الجنايات وفقا للمادة 116 من قانون العقوبات الذي يجيز التصالح مع مرتكبي جرائم الاضرار العمدي بالمال العام وذلك برد المبالغ التي تربحوها مع دفع غرامة مالية تقديرية للقاضي. وأضاف أنه في حال إدانتهما ورفض القاضي التصالح، فإن العقوبة المحددة وفق القانون هي السجن المشدد من 3 سنوات إلى 15 سنة بحسب تقدير القاضي. وأوضح أن المادة 69 من قانون سوق المال المصري تجيز أيضا التصالح مع جرائم التلاعب بالاسهم شريطة إزالة الاضرار التي نتجت عنها برد المبالغ التي تحصل عليها المتلاعبون مع غرامة 20 مليون جنيه بحد أقصى.