توقع مركز دبي المالي العالمي أن يحقق النشاط النقدي والمالي للشركات المسجلة لديه في 2012 نمواً قوياً مدعوماً بانتقال مركز ثقل الاقتصاد العالمي إلى القارة الآسيوية وتزايد جاذبية القارة الأفريقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزز مكانة الدولة كملاذ آمن لرؤوس الأموال والاستثمارات على خلفية الاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض دول منطقة الشرق الأوسط، معتبراً أداء الشركات في 2011 قياسياً من زاوية حجم الازدهار الذي شهدته أعمالها وأنشطتها، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة النشطة في المركز حتى مارس 2012 بنسبة 2% تقريباً مقارنة مع نهاية العام 2011 ليصل إلى 861 شركة، منها 322 شركة منظمة و539 شركة غير منظمة.أعلن المركز هذه التوقعات والبيانات خلال مؤتمر صحفي عقده أمس لمناقشة التقرير النقدي والمالي للفترة ما بين عام 2008 والربع الأول من العام 2012، والذي شمل إحصائيات النشاط النقدي والمالي للشركات المسجلة في المركز خلال هذه الفترة. وتمّ جمع الإحصائيات النقدية والمالية في هذا التقرير من عدة مصادر. إذ جمع البيانات والتقديرات المتعلقة بمركز دبي المالي العالمي كل من فريق الشؤون المالية بالمركز وسلطة دبي للخدمات المالية؛ بينما تمّ جمع المعلومات الأخرى، بما في ذلك البيانات المتعلقة بالودائع والأرصدة والأصول المدارة خارج المركز، من المواقع الإلكترونية النقدية ومواقع الهيئات الإحصائية، فضلاً عن قواعد البيانات التابعة لوكالة رويترز.

منصة مثالية

وقال عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي إنه من الطبيعي أن نشهد تدفقاً مستمراً لشركات جديدة من مختلف أنحاء العالم، لا سيما في مجالي الخدمات المصرفية والخدمات المالية، بدعم من الفرص الواسعة التي تزخر بها المنطقة. كما تعدّ هذه الإحصائيات شهادة على النمو الناجح في نطاق وعمق الأنشطة المالية بالمركز، نظراً للخدمات المتنوعة التي تقدمها الشركات المنظمة النشطة فيه.وأضاف: لقد ساهمت جهودنا في سياق تطوير الأطر القانونية والتنظيمية والبنية التحتية المادية للمركز في تعزيز مكانته كمنصة مثالية لتحقيق النمو إقليمياً ودولياً.

نمو الودائع

وأورد التقرير عدداً من المؤشرات المالية والنقدية الدالة على الأداء النقدي والمالي القوي للشركات المسجلة في المركز كان أولها نمو ودائع الشركات المنظمة في المركز بشكل سريع خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إذ بلغ معدل نموها السنوي 39% ووصلت إلى 12.8 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2012، وتضاعف حجمها الإجمالي بنحو 2.47 مرة لتصل قيمتها إلى 12.9 مليار دولار في نهاية عام 2011. كما نمت القروض والسلف لدى الشركات المنظمة في المركز بمعدل سنوي بلغ 40% على مدى السنوات الثلاث الماضية لتصل إلى 14.7 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2012.كما نمت ودائع الشركات النشطة في المركز في 2011 بمعدل 75.8 % مقابل تسجيلها تراجعاً ضخماً في 2010 بلغت نسبته 10.4 %، ورغم تضاؤل معدل نمو محفظة الائتمان، إلا أنها ما زالت تسجل مستويات نمو عالية تصل نسبتها إلى 38.1 %، وشهدت في نهاية الربع الأول من العام 2012 نمواً نسبته 12.4 %.

حجم الأصول المدارة

حافظ حجم الأصول المدارة من قبل الشركات العاملة في المركز على استقراره، وبلغ 8.1 مليارات دولار في نهاية الربع الأول من العام 2012 مقابل 7 مليارات دولار في نهاية 2011، ووصل إجمالي عدد الشركات العاملة في مجال إدارة الأصول إلى 28 شركة بحلول نهاية الربع الأول من العام 2012 مقابل 27 شركة في نهاية 2011، فيما كان يبلغ عددها 25 شركة في عام 2010، وتتميز آفاق عمل هذه الشركات خلال الفترة المذكورة بالاستقرار بمتوسط أصول قيد الإدارة قيمتها تتراوح بين 7 و7.5 مليارات دولار.

ارتفاع عدد الشركات

وتابع مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسه تحقيق نمو مطرد وتنمية مكانته كأحد المراكز المالية العالمية البارزة. وقد ارتفع عدد الشركات المسجلة النشطة في المركز حتى نهاية مارس 2012 بنسبة 2% تقريباً عن نهاية العام 2011 ليصل إلى 861 شركة، منها 322 شركة منظمة و539 شركة غير منظمة، ويعدّ المركز اليوم مقراً لعدد من الشركات الدولية الكبرى بما فيها 21 من أكبر 30 مصرفاً عالمياً و6 من أكبر 10 شركات تأمين و6 من أهم 10 شركات للمحاماة و8 من أهم 20 مدير أصول في العالم.

الوحيد في العالم

وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في المركز: يعدّ مركز دبي المالي العالمي الوحيد على مستوى المراكز المالية العالمية الذي يقوم بجمع ونشر بيانات عن النشاط المالي للكيانات المسجلة فيه. وقد اتضح لنا من خلال هذه البيانات أن الشركات المسجلة في المركز واصلت تحقيق نمو حقيقي على مدى السنوات الثلاث الماضية، على الرغم من تبعات الأزمة المالية العالمية والأحداث الإقليمية. كذلك كانت معدلات نمو الائتمان والودائع لدى الشركات المالية العاملة في المركز أعلى بكثير بالمقارنة مع البنوك في منطقة الخليج، وهو أمر نتوقع أن يستمر مع مواصلة الشركات المسجلة في المركز توسيع نطاق أعمالها.

ودلل السعيدي على قوة الأداء النقدي والمالي لأنشطة الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي بإشارته إلى أن المركز تمكن من استقطاب ما يزيد على مئة شركة منذ 2009 حتى بداية 2012، فيما لم تشهد الكثير من المراكز المالية العالمية أي زيادة في أعداد الشركات العاملة لديها بسبب مضاعفات ومتاعب الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن المركز حقق هذا النجاح رغم تراجع معدلات النمو الاقتصادي لدى الكثير من دول المنطقة.

عوامل داعمة للنمو

ورصد السعيدي عدداً من العوامل المسؤولة عن ازدهار أنشطة الشركات العاملة في المركز في العام 2011 والتي من المتوقع أن يستمر تأثيرها الإيجابي في العام الحالي، ويتمثل أحد هذه العوامل في انتقال مركز ثقل الاقتصاد العالمي إلى آسيا، فنتيجة لهذا الانتقال استقطبت الإمارات العديد من الشركات والمصارف الآسيوية، وبلغ عدد المقيمين الصينيين في دبي نحو 200 ألف صيني، وتمكن مركز دبي المالي العالمي من استقطاب عدد متزايد من المصارف والمؤسسات المالية الصينية والهندية والكورية الجنوبية. واشار إلى أن تحقيق الأسواق الصاعدة نمواً إيجابياً في الوقت الذي تراجع فيه نمو اقتصادات الدول المتقدمة قد أنطوى على تأثيرات إيجابية بالنسبة لأنشطة الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي. وقال إن القوة الثانية الداعمة لأنشطة الشركات النشطة في المركز تكمن في زيادة جاذبية القارة الأفريقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما حفز الكثير من الشركات والمؤسسات على اتخاذ الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص مقراً لإدارة استثماراتها في القارة الأفريقية. ورأى السعيدي أن القوة الثالثة الداعمة لأنشطة شركات المركز تكمن في تألق مكانة الدولة كملاذ آمن للاستثمارات في ظل تصاعد الاضطرابات السياسية في المنطقة، مشيراً إلى أن تأثير هذا العامل سيتواصل خلال 2012 والسنوات التالية، بالنظر إلى المرحلة الانتقالية التي تجتازها هذه البلدان.

آفاق واعدة لأسواق المال

وقال السعيدي إنه مازال هناك حيز ومتسع لتحقيق أسواق المال في الدولة المزيد من التطور والنمو، ودعا إلى تأسيس سوقين أحدهما للسندات الحكومية والآخر للرهون العقارية، مشيرا إلى أن معدل صافي الأصول الخارجية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي للدولة يصل إلى 150 %، وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم. وأكد أن تطوير أسواق المال في المنطقة من شأنه أن يوفر مصدراً تمويلياً للمشروعات ويقلل من الاعتماد على إيرادات النفط، خاصة وأن النفط معرض للنضوب في حال استمرار نفس معدلات الإنفاق الحكومي والاستهلاك، حيث يتزايد معدل الإنفاق الحكومي لدى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 40 % سنوياً، كما أن التقديرات تفيد بأنه لن يكون هناك نفط متاح لدى الكويت في 2017 كي تقوم بتصديره إذا ما استمرت الزيادة الحالية في معدلات الاستهلاك.