شهد نشاط تحويل الأموال الأسبوع الماضي في الدولة حركة جيدة، وذلك مع بدء شهور الذروة التي تمتد إلى نهاية أغسطس، وساهم انخفاض الروبية الهندية إلى أدنى مستوياتها خلال الأسبوع مقابل الدرهم إلى زيادة حجم التحويلات في أوساط الجالية الهندية في الدولة، كما استمر تداول العملات بزخم قوي في محال الصرافة المنتشرة في الدولة مع استمرار نشاط حركة السياحة والإشغال الفندقي، وخصوصاً من دول الخليج المجاورة بشكل خاص. وسجلت الروبية 15.3 مقابل الدرهم في مراكز الصرافة في الدولة.

كما انخفضت الروبية الهندية انخفاضاً آخر كبيراً أمام الدولار الأميركي للأسبوع الثاني على التوالي برغم الإجراءات التدخلية للبنك المركزي الهندي. وتعرضت العملة الهندية لعمليات بيع، إذ ظل المستثمرون في حالة إحباط بسبب المركز المالي وضعف النمو والشلل السياسي الذي ساد في نهاية الأسبوع. وارتفعت العملات الخليجية أمام عملات رئيسية إثر ارتفاع الدولار الأميركي باعتباره ملاذاً آمناً. ويعود ارتفاع الدولار الأميركي أيضاً إلى زيادة نشاط الأسواق العالمية في منتصف الأسبوع.

تراجع كبير لليورو

كما سجل اليورو أقل مستوى له في 21 شهرا مقابل الدولار يوم الأربعاء قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي في حين يتشكك المستثمرون في توصل الزعماء الأوروبيين لإجراءات لمعالجة أزمة منطقة اليورو. ويتوقع أن تناقش القمة غير الرسمية إجراءات لتعزيز النمو ولكن لا يتوقع أن تخرج بخطة تعيد التفاؤل للمستثمرين، ولا سيما في ظل معارضة ألمانيا القوية لإصدار سندات مشتركة باليورو، ونزل اليورو إلى 1.2615 دولار وهبط عن أقل مستوى له منذ بداية العام عند 1.2624 دولار الذي سجله في يناير الماضي ليصل لأقل مستوى منذ أغسطس 2010. وتنامت المخاوف بشأن احتمال انسحاب اليونان من منطقة اليورو بعد أن نقلت داو جونز في وقت سابق عن رئيس الوزراء السابق لوكاس باباديموس قوله إن اليونان ليس أمامها خيار سوى الالتزام ببرنامج تقشف قاس أو مواجهة خروج مدمر من منطقة اليورو.

دول "التعاون" تستفيد

وذكرت تقارير أن دول مجلس التعاون استفادت من انخفاض معدلات سعر صرف اليورو تحت وطأة أزمة المديونيات السيادية، الأمر الذي ستتحسن معه أوضاع الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي من جهة، وتنخفض معه معدلات التضخم المستوردة من جهة أخرى. وارتفع مؤشر الدولار إلى 81.913 وهو أعلى مستوى في عشرين شهرا. كما انخفض الدولار امام الين الياباني بعدما أبقى بنك اليابان سياسته النقدية دون تغيير. ونزل الدولار 0.7 % مقابل الين إلى 79.39 يناً وانتعشت العملة اليابانية من تراجعها يوم الثلاثاء إثر خفض فيتش تصنيف الديون السيادية لليابان

الجنيه المصري والانتخابات

وفي مصر، انصب الاهتمام بالكامل على الانتخابات الرئاسية التي أجريت يومي الأربعاء والخميس الماضيين في جولتها الأولى. وسارت العملية بكل سلاسة وبدون أية انتهاكات تذكر. وقد يحقق الجنيه المصري مكاسب مع نهاية الانتخابات، إلا أن هذا لن يحدث إلا بعد أن تتضح معالم الحكومة الجديدة. أما التاريخ الثاني الذي ينتظره المستثمرون فهو الأول من يوليو المقبل، وهو موعد تسليم السلطة إلى رئيس مدني حسب وعود المجلس العسكري. وإلى أن يحدث الانتقال السلس للسلطة، فقد يلقى الجنيه بعض الدعم خلال هذه الفترة.

وعانت الروبية الإندونيسية في الأسواق الناشئة مع زيادة حالة القلق وتجنب المخاطر. ولم تؤثر الزيادة في مجموع النقد المتداول والتي تبلغ 18.8% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي على أسواق العملات التي تدهورت بسبب انخفاض الرغبة في الأعمال. ووصلت الروبية الإندونيسية إلى مستوياتها أمام الدولار الأميركي منذ يونيو 2010.

أسواق العملات تتأثر بتطورات منطقة اليورو

قال تيفاني بورك، كبير محللي الأسواق الأوروبية، حلول ويسترن يونيون للأعمال في تصريح لـ"البيان الاقتصادي": تأثرت أسواق العملات الأسبوع الماضي إيجابياً بنتائج اجتماع مجموعة الثمانية الذي عقد في إجازة نهاية الأسبوع السابق. فقد أشار بيان أصدرته مجموعة الثمانية إلى أن مصلحة الجميع تقتضي بقاء اليونان في منطقة اليورو. وبرغم أن هذا البيان ليس حاسماً، إلا أنه منح اليورو الذي يعاني من الانخفاض هدنة في بداية الأسبوع. وتعالت خلال الأسبوع الأصوات المنادية بخروج اليونان من منطقة اليورو، فيما واصل البنك الدولي وصندق النقد الدولي إرسال رسائل إلى الأسواق يعبران فيها عن قلقهما بشأن النمو على مستوى العالم.

وأشار البنك الدولي إلى انخفاض معدل النمو في الصين، فيما ذكر العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي أن بنك انجلترا ينبغي أن يخفض معدلات الفائدة ويبدأ في تطبيق المزيد من تدابير التخفيف الكمي. وقد أتاحت قمة أوروبية غير رسمية للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فرصة تقاسم آرائه بشأن ماهية الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لحل أزمة الديون. وفي هذه الأثناء، استمرت السندات الحكومية على ارتفاعها في إسبانيا وإيطاليا.