يبحث اتحاد المصارف العربية تداعيات تطبيق قانون امتثال الضرائب الأميركي وما يتعلق بمتابعة الآليات التنفيذية للقانون.
وقال رئيس الاتحاد عدنان أحمد يوسف إن القطاع المصرفي العربي انهمك في جمع المعلومات ورصد ردود الأفعال والقوانين المتبعة في هذا الشأن، مما حدا باتحاد المصارف العربية إلى وضع خارطة طريق تساند المصارف العربية في التعامل مع هذا القانون بما يراعي ويحفظ سرية ملفات عملائها المالية والالتزام بروحية القانون الذي يرتبط مباشرة بالمصالح المالية لهذه البنوك وبتحويلاتها التي تجري حكماً عبر الولايات المتحدة الأميركية.
وقد وجّه يوسف كتباً إلى محافظي البنوك المركزية العربية للوقوف على رأيها بشأن تطبيقات هذا القانون وملاحظاتهم عليه تمهيدا للقاء المرتقب عقده بين رئاسة الاتحاد وأمانته العامة ومسؤولي وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن في سبتمبر المقبل، إضافة إلى المناقشات التي ستجري بعد الاستماع إلى مجمل الردود وإعدادها كورقة عمل لبحثها أيضاً مع خبراء وحدة خدمات الإيرادات الداخلية.
القانون يحتمل وجهين
وأضاف يوسف، في بيان أصدره بهذا الشأن أن هذا القانون يحتمل وجهين، الأول: توقيع اتفاقية بين المصرف ومصلحة الإيرادات الداخلية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، يصرّح بموجبها الأول عن عملائه حاملي الجنسية الأميركية وحساباتهم ليقوم مكتب السياسة الضريبية باقتطاع المبلغ المترتّب على هؤلاء بحسب القانون الضريبي الأميركي.
وبالتالي فإن وجهة التنفيذ هذه لا تتعارض بالمطلق مع مسألة السرية المصرفية خصوصاً وأن العملاء الأميركيين يكونون قد بادروا بالإشارة إلى حملهم الجنسية الأميركية وهو سؤال سيوجّه حكماً إلى كل العملاء في البنوك العربية أو الأجنبية في مختلف دول العالم وأبدوا موافقتهم على التصريح بحساباتهم الخاضعة للضريبة.
والوجه الثاني: في حال عدم تصريح العميل عن جنسيته الأميركية فإن القانون يسمح لمصلحة الضرائب الأميركية بأن تقتطع 30 % من حسابات البنك لدى المصارف الأميركية الذي لم يفد باسم عميله حامل الجنسية بحسب لوائح الخزانة الأميركية.
اجتماع في واشنطن
وخلال إعداده لاجتماع مع الخزانة الأميركية في سبتمبر المقبل في واشنطن رصد اتحاد المصارف العربية المخاطر والتداعيات المحتملة، متسائلاً: ما هي المدة الزمنية المتاحة أمام المصارف لحين إتمام معلوماتها بشأن عملائها الأميركيين المصرّحين بجنسيتهم ولكن ماذا عن الذين يمتنعون عن ذلك؟
وما هي جهوزية البنية المعلوماتية لهذه البنوك العربية لجهة إفراد دوائر جديدة لتنفيذ آليات هذا القانون الأميركي تقنياً وقانونياً؟ وهل تتوفر الإيرادات التمويلية اللازمة لدعم تحديث أو حتى إنشاء هذه الدوائر؟ وماذا عن الخبراء والمختصين بهذين الشأنين؟ وهل تمتنع بعض المصارف العربية أو الأجنبية عن فتح حسابات جديدة لعملائها حاملي الجنسية الأميركية وبالتالي ما هي خارطة توزيع هؤلاء في المنطقة العربية أو في دول أخرى وتأثيرها على خروج بعض الاستثمارات؟
أرقام للمرة الأولى
وأشار الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتـّوح إلى أرقام يقدمها اتحاد المصارف العربية للمرة الأولى وبحسب دراساته عن المبالغ المحتمل تحصيلها لصالح الخزانة الأميركية وهي تقدّر بنحو 800 مليون دولار، إذا تم اقتطاع 30% من حسابات البنوك في السنة الأولى وما قد يزيد عن عشرات مليارات الدولارات إذا تم اقتطاع الضريبة مباشرة عبر المصارف.
وأكّد فتـّوح أن اتحاد المصارف العربية سيولي أهمية قصوى خلال اللقاء مع الجانب الأميركي بإثارة مسائل تتعلق بالمعونات التقنية، والمعلوماتية ونشر التوعية المرتبطة بقانون امتثال الضرائب الأميركي.
وأبدى فتوح ترحيب اتحاد المصارف العربية بمبادرات الخبراء في المصارف العربية كافة لمد الاتحاد بملاحظاتهم ليصار إلى جمعها ومناقشتها، وقال إن الاتحاد سينظم، في مدينة شرم الشيخ في مصر، منتدى عربي- إقليمي ودولي يجمع خبراء دوليين وأوروبيين وعرباً يصار خلاله إلى متابعة نقاش آليات تطبيق هذا القانون، وهو يعد لإصدار تقرير مفصل يصدر قريباً بهذا الشأن.
