أكدت إتشي أوجارناس رئيسة التصنيف الائتماني لدى بارينغز البريطانية ومديرة الاستثمار في سندات بارينغ ذات العائد المرتفع أن هناك تقدماً ملحوظاً فيما يتعلق بعملية المراجعة المقبلة لإعادة تقييم الإمارات وضمهما لمؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة.
وتحدثت أوجارناس عن مؤشرات إيجابية بهذا الشأن واضافت في حوار مع «البيان الاقتصادي» على هامش زيارتها الراهنة للإمارات أن ترقية سوق الإمارات إلى سوق ناشئة ستؤدي إلى انفتاح الإمارات أمام مجموعة أكبر من المستثمرين الأجانب. مشيرة إلى أن الإمارات كانت قريبة جداً من تلك الترقية، وإن من شأن الترقية خلال عملية التقييم المقبلة أن تنعكس إيجابياً على مشاعر المستثمرين تجاه أسواق الدولة.
وقالت أوجارناس إن اقتصاد الإمارات أظهر مرونة وتعافى بشكل جيد من تداعيات الأزمة المالية العالمية. وإن هناك أدلة على المساعي المبذولة لتنويع الاقتصاد لمصلحة الأجيال القادمة. مؤكدة أن اقتصاد الإمارات يمضي على الطريق الصحيح.
ودعت أوجارناس الإمارات لمواصلة التفاعل مع المستثمرين الأجانب كونهم يتطلعون لتحقيق النمو خارج الأسواق الغربية التي بلغت مرحلة متقدمة من النضوج. مضيفة أن هناك رؤوس أموال كثيرة لا تزال متاحة، وأن الفرصة سانحة للإمارات للاستفادة منها.
وتوقعت أوجارناس زيادة إصدارات السندات في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ككل. مشيرة إلى أنه خلال الشهور الأولى من العام الجاري طرحت إصدارات، من قبل شركات في دول مجلس التعاون الخليجي، بلغ حجمها نصف حجم الإصدارات الإجمالية خلال عام 2011 بأكمله، الأمر الذي يؤكد وجود نشاط رئيسي يدعمه طلب ملحوظ على الأصول الموجودة في هذه المنطقة.
كما توقعت أن تكون البنوك والمؤسسات شبه السيادية في صدارة الجهات المصدرة للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما ينطبق أيضاً على شركات دبي، التي تحتاج إلى اللجوء إلى سوق السندات.
وعن الأسواق المفضلة لدى المستثمرين من حيث مستوى المخاطر وضعت أوجارناس السندات مرتفعة العائد وأسواق الدين الناشئة على قمة اللائحة قائلة: نحن نشهد عدداً متزايداً من المستثمرين الذين يتطلعون للاستثمار في السندات التي تحقق أعلى العائدات، قياساً بالعائدات الأقل التي توفرها السندات الحكومية في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة.
وأضافت أن السندات مرتفعة العائد سوف تستمر في تحقيق مستوى دخل مرتفع جداً بالمقارنة مع أدوات الدخل الثابت الأخرى. متوقعة آفاقاً مستقبلية إيجابية بالنسبة لسوق السندات ذات العائد المرتفع وخاصة في ظل مناخ سوقي مواتٍ بشكل أكبر للأصول ذات الدخل الثابت التي تتمتع بإمكانيات أكبر لتحقيق مستوى أعلى من الدخل على المديين المتوسط والطويل. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
أوضاع الأسواق في المنطقة
ما الأهداف التي تتطلعون إلى تحقيقها من زيارتكم الراهنة للإمارات؟
كما تعرفون، فإن فرع بارينغز في مركز دبي المالي العالمي،
والذي افتتح قبل عامين، يتولى بشكل رئيسي خدمة عملائنا الحاليين الذين يستثمرون في صناديق بارينغز. وقد شهدنا معدلات طلب قوية من مختلف شرائح العملاء على السندات ذات العائد المرتفع، كما شهدنا تدفقات قوية من منطقة الشرق الأوسط.
ويتمحور الهدف من زيارتي للإمارات حول مقابلة عملائنا الذين استثمروا في هذه الفئة من الأصول، بهدف شرح فلسفة ونهج الاستثمار والعملية التي تتبعها بارينغز. وإلى جانب ذلك، سوف تتيح لنا هذه الزيارة الفرصة للالتقاء مع بعض موزعينا المهمين لكي نسمع منهم رؤيتهم لأوضاع الأسواق في المنطقة.
تعافي اقتصاد الإمارات
كيف تقيمون أداء اقتصاد الإمارات؟
لقد أظهر اقتصاد الإمارات مرونة كبيرة في مواجهة التحديات، وقد تعافى بشكل جيد من تداعيات الأزمة المالية العالمية. ونحن نرى أدلة على المساعي المبذولة لتنويع الاقتصاد لمصلحة الأجيال القادمة، بدعم من أسعار النفط. وكما يبدو فإن اقتصاد الإمارات يمضي على الطريق الصحيح.
هل تتوقعون أن تنجح الإمارات في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام الجاري؟
لا يزال النقاش حول جذب الأنماط الصحيحة من الاستثمارات الأجنبية اليوم بنفس القوة التي كان عليها دوما، وينبغي على الإمارات مواصلة التفاعل مع المستثمرين الأجانب، لأن هؤلاء المستثمرين يتطلعون لتحقيق النمو خارج الأسواق الغربية التي بلغت مرحلة متقدمة من النضوج. وهناك رؤوس أموال كثيرة لا تزال متاحة، والفرصة سانحة للإمارات للاستفادة منها.
أسواق السندات والصكوك
بالنظر إلى تسارع عجلة التنمية والنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، كيف تقرأون مستقبل أسواق السندات والصكوك في الإمارات بصفة خاصة، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام؟ وهل تتوقعون زيادة في إصدارات السندات في العام الحالي؟
نتوقع أن نرى زيادة في إصدارات السندات في الإمارات، ودول مجلس التعاون الخليجي ككل. وقد شهدنا خلال الشهور الأولى من العام الجاري بالفعل طرح إصدارات من قبل شركات في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ حجمها نصف حجم الإصدارات الإجمالية خلال عام 2011 بأكمله، الأمر الذي يؤكد وجود نشاط رئيسي يدعمه طلب ملحوظ على الأصول الموجودة في هذه المنطقة.
ونتوقع أن تكون البنوك والمؤسسات شبه السيادية في صدارة الجهات المصدرة للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما ينطبق أيضاً على شركات دبي، التي تحتاج إلى اللجوء لسوق السندات.
وما الأسواق المفضلة لدى المستثمرين من حيث المخاطر؟
يفضل المستثمرون السندات مرتفعة العائد، وأسواق الدين الناشئة. فنحن نشهد عدداً متزايداً من المستثمرين الذين يتطلعون للاستثمار في السندات التي تحقق أعلى العائدات، قياساً بالعائدات الأقل التي توفرها السندات الحكومية في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة. ونعتقد أن السندات مرتفعة العائد، سوف تستمر في تحقيق مستوى دخل مرتفع جداً بالمقارنة مع أدوات الدخل الثابت الأخرى.
ويؤكد هذا حقيقة التزام البنوك المركزية بتنفيذ سياسات نقدية تستهدف تعزيز النمو، وعلى الأخص في الولايات المتحدة حيث تعهد مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإبقاء معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة بشكل استثنائي حتى منتصف عام 2014.
الأصول ذات العوائد المرتفعة
كيف تقيمين أداء فئة الأصول ذات العوائد المرتفعة؟
نحن لا نزال نعتقد أن الأسعار السائدة في السوق تعكس معدلات التعثر الأعلى، رغم قناعة الأسواق بأن معدلات التعثر الأعلى لن تتحقق. فقد اعتمدت الشركات نهجاً اكثر حرصاً في إدارة استحقاقات ديونها، مع توقع حدوث عدد قليل جداً من عمليات إعادة التمويل في المستقبل القريب.
كما أن الميزانيات العمومية ظلت قوية، بينما لا تزال معدلات الديون منخفضة تاريخياً. وبحسب وكالة التصنيف الائتماني فيتش، فقد استقر معدل تعثر السندات مرتفعة العائد في الولايات المتحدة عند 1.5٪ في نهاية عام 2011، ليبقى ضمن مستوى يقل عن 2٪، وذلك للعام الثاني على التوالي. كما تتوقع كلٌ من وكالتي ستاندرد آند بورز وموديز ارتفاعاً طفيفاً في معدلات التعثر، ولكنها ستظل عند مستوى أقل بكثير من المتوسط الذي تتوقعانه على المدى الطويل، والبالغ 4.5%.
هل ترين أن هناك إقبالاً متزايداً من قبل المستثمرين بسبب العائدات والتنويع؟
نعتقد ذلك. فعائدات السندات الحكومية، أو ما يسمونه الملاذ الآمن، مثل سندات الخزانة الأميركية وسندات المملكة المتحدة، منخفضة جداً في الوقت الراهن. فالسندات الحكومية الأميركية لمدة 10 سنوات تدُرُ عائداً يدور حول حدود 1.9%، ويبلغ هذا المعدل بالكاد 2% في بريطانيا. ويتمثل البديل بالنسبة للمستثمرين الذين لديهم الاستعداد قدر أكبر من المخاطرة ضمن محفظة استثمارية متنوعة بشكل جيد، في الأصول الثابتة ذات الدخل المرتفع، مثل السندات مرتفعة العائد، وأسواق الدين الناشئة.
أسواق السندات العالمية
ما توقعاتكم بالنسبة لأسواق السندات العالمية للفترة المتبقية من عام 2012؟
أعتقد أن الآفاق المستقبلية بالنسبة لسوق السندات ذات العائد المرتفع إيجابية، في ظل مناخ سوقي مواتٍ بشكل أكبر للأصول ذات الدخل الثابت التي تتمتع بإمكانيات أكبر لتحقيق مستوى أعلى من الدخل على المديين المتوسط والطويل. ومع استمرار مراوحة عائدات سندات الملاذ الآمن عند أدنى مستويات قياسية، بدأ المستثمرون يتجهون بصورة متزايدة إلى السندات مرتفعة العائد.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن إصدارات السندات تأتي متماشية مع الطلب، كما أن الشركات تفضلها كوسيلة تمويل منخفض التكلفة، في حين توجد تحديات واضحة في سوق السندات السيادية في أوروبا.
تقييم أسواق الإمارات
ماذا تتوقعين حول قرار إعادة تقييم أسواق الإمارات المقبلة وضمهما لمؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة؟
الإمارات كانت قريبة جداً من تلك الترقية، وإن حدث ذلك، فإن من شأنه أن ينعكس إيجابياً على مشاعر المستثمرين تجاه السوق المحلية، وبالتالي إعطاء دفعة قوية للسوق. وهناك مؤشرات إيجابية على التقدم فيما يتعلق بعملية المراجعة المقبلة. علماً بأن الترقية إلى وضعية سوق ناشئة ستؤدي إلى انفتاح الإمارات أمام مجموعة أكبر من المستثمرين، وتزيد قدرتها على استقطاب المستثمرين الأجانب.
اقتصادات الدول المتقدمة
في ظل آفاق النمو العالمية الضعيفة، كيف تساهم التحديات في تحسين النظرة المستقبلية للنمو متوسط المدى لاقتصادات الدول المتقدمة؟
في الوقت الراهن هناك تحديات حقيقية أمام الدول الأوروبية المتقدمة. فهي في الغالب في حالة ركود، ونفسية المستثمرين فيها متدنية، كما أنها لا تجد دعماً يمكنها من حل مشاكلها المالية الأساسية. أما في الولايات المتحدة هناك بيانات اقتصادية إيجابية.
ولذلك فإن التحدي فيها أقل، غير أن السياسة النقدية المتشددة، المقرر سريانها اعتباراً من يناير 2013، قد تؤدي إلى فقدان الولايات المتحدة ما يصل إلى 4.6٪ من إجمالي ناتجها المحلي، في حال لم تٌجر تعديلات على هذه السياسات.
وتظل وجهة نظرنا أن التقييمات الجذابة مقرونة مع التيسيرات النقدية والمالية، جنبا إلى جنب مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، سوف تؤدي إلى تفوق أداء الأسوق الناشئة على نظيراتها المتقدمة خلال عام 2012.
معاناة الاتحاد الأوروبي
هل تتوقعين قيام البنك المركزي الأوروبي بتبني سياسات إعادة تمويل طويل الأجل للمساعدة في استقرار أوضاع السوق في حال حدوث نقص في سيولة القطاع المصرفي، والذي قد يؤدي إلى معاناة الاتحاد الأوروبي؟
بالنظر إلى الإجراءات الأخيرة في إطار سياسة البنك المركزي الأوروبي، يمكن القول إنها ساهمت في استقرار القطاع المصرفي على أقل تقدير. ونحن نعتقد أن استمرار التنسيق، من أجل تيسير السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، سوف يدعم أسواق الأسهم على مدار العام الجاري. ومع ذلك، فمن المرجح أن تظل الأوضاع متقلبة نظراً لتأرجح نفسية المستثمرين في السوق بين التفاؤل والإحباط المتولد عن المخاطر في أوروبا ومناطق أخرى.
تعزيز عائدات الاستثمار من تغير أسعار الصرف
يمثل تباين أسواق أدوات الدين في الأسواق الناشئة عن الديون السيادية في الأسواق المتقدمة مصدراً محتملاً لتعزيز عائدات الاستثمار من تغير أسعار الصرف، إلى جانب عائدات أدوات الدخل الثابت ونمو رأس المال مما يعزز توقعات المستثمرين والمراقبين المتفائلة.
وقد ساعد صعود أسعار صرف عملات الأسواق الناشئة أمام عملات الدول المتقدمة في الحفاظ على عائدات طويلة الأجل من أدوات دين الأسواق الناشئة المقوَّمة بالعملات المحلية، تزيد على مستويات عائدات أدوات دين الأسواق الناشئة المقوَّمة بالعملات الصعبة مع انخفاض مستوى تقلبات هذه العملات. ومن مزايا هذه الفئة من الأصول مرونتها خلال فترات الأزمات المالية، بما في ذلك الأزمة المالية في 2008. ولذلك يتزايد إقبال المستثمرين على هذه الفئة المغرية من الأصول.
