سجلت مجموعة مصرف أبوظبي الإسلامي أرباحاً صافية بلغت 307.3 ملايين درهم خلال الربع الأول من 2012. وعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التي شهدتها الأسواق المالية، واصلت العمليات المصرفية الرئيسية أداءها القوي، حيث سجل المصرف نمواً بمقدار 5.8% في صافي الأرباح لتصل إلى 360.4 مليون درهم في الربع الأول من عام 2012 مقارنة مع 340.6 مليون درهم في نفس الفترة من العام 2011.

واستطاعت مجموعتا الخدمات المصرفية للأفراد وللمؤسسات زيادة حصتهما في السوق، وذلك بسبب حصول المصرف على المرتبة الأولى في مجال خدمة العملاء في الإمارات، والتوسع والنمو في شبكة فروع المصرف، وتنوع المنتجات والخدمات التي يقدمها المصرف، بالإضافة إلى التركيز على تطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية في إدارة المخاطر. ونتيجة لذلك ارتفع عدد عملاء مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 9%، ليصل إلى أكثر من 466 ألف عميل بنهاية الربع الأول من عام 2012. وقد تزامن ذلك مع افتتاح الفرع الواحد والسبعين في الدولة، ووصول عدد أجهزة الصراف الآلي إلى 488 جهازاً، إضافة إلى النمو في كل من إدارة الثروات، عمليات الخزينة، خدمات المعاملات المصرفية، والخدمات المصرفية الاستثمارية.

إشارات مشجعة

وزادت ودائع العملاء خلال الربع الأول بنسبة 4.3% وزاد تمويل العملاء بنسبة 1.6%، بينما انخفض إجمالي الأصول المتعثرة بنسبة 4.8% في هذا الربع مما يرسل إشارات مشجعة. وعلى الرغم من استطاعة المصرف التصدي لآثار الأزمة العالمية بسبب نجاح استراتجيته، إلا أن المصرف يتوقع أن تستمر حالة الركود في القطاع الائتماني حتى نهاية عام 2012 بسبب زيادة التشريعات التنظيمية.

وعزز المصرف من سيولته النقدية القوية، إذ بلغ معدل الأموال المستقرة 81.7٪ في الربع الأول من عام 2012. وساهم التركيز المتواصل للمصرف على إدارة تكاليف التمويلات، في وصول ودائع العملاء (ودائع جارية وحسابات توفير) إلى 27.9 مليار درهم في نهاية الربع الأول، أي بزيادة مقدارها 23% عن نفس الفترة من عام 2011. واستمر المصرف بانتهاج سياسته المحافظة في احتساب المخصصات، تماشياً مع أفضل المعايير العالمية وقرارات المصرف المركزي، بما يضمن معدلاً صحياً لتغطية الأصول المتعثرة، حيث وصل إلى 70.2%، إلى جانب تطبيق مراجعة فصلية للتعثر المالي للمحفظة الاستثمارية لشركة "بروج العقارية" التابعة لمجموعة المصرف.

معايير إدارة المخاطر

بالرغم من انخفاض إجمالي الأصول المتعثرة بنسبة 4.8% في الربع الأول من عام 2012 إلا أن إدارة المصرف واصلت تبنّي سياسة متحفظة في احتساب التمويلات والاستثمارات المتعثرة. ونتيجةً لذلك، قام المصرف بزيادة 156.8 مليون درهم إضافية كمخصصات خسائر ائتمان في الربع الأول من عام 2012، لتصل مخصصات خسائر الائتمان والاستثمار إلى أكثر من 3.1 مليارات درهم، منها مخصصات غير عامة بقيمة 2,368 مليون درهم ومخصصات خسائر ائتمان عامة بقيمة 798 مليون درهم، أي ما يعادل 6٪ من إجمالي تمويل العملاء، وما يمثل معدل تغطية أولية يصل إلى 70.2٪ من قيمة التمويلات المتعثرة. ويمثل إجمالي مخصصات الخسائر الائتمانية العامة ما نسبته 1.7٪ من إجمالي أصول العملاء المصنفة حسب معدل نسبة المخاطر ومحتسبة وفق بيانات ثلاث سنوات والتي تتوافق مع المعدل المطلوب من المصرف المركزي وهو 1.5%.

كما تم احتساب 29.3 مليون درهم كمخصصات خسائر استثمار في محفظة الشركة العقارية بروج التابعة لمجموعة المصرف في الربع الأول من عام 2012، ليصل إجمالي المخصصات الخاصة بالشركة إلى 385 مليون درهم لآخر ثلاث سنوات. وبالرغم من هذا، استطاعت مجموعة المصرف تسجيل أرباح تشغيلية بلغت 493.4 مليون درهم في الربع الأول من عام 2012، أي بزيادة 6.3%، وأرباحاً صافية بقيمة 307.3 ملايين درهم في الربع الأول من عام 2012، أي بزيادة نسبتها 0.9% مقارنة بنفس الفترة من عام 2011. كما استطاع المصرف أن يحقق أرباحاً تشغيلية بلغت 360.4 مليون درهم للربع الأول من عام 2012، وبنمو مقداره 5.8٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

سيولة قوية

حافظ المصرف على مكانته بصفته واحداً من أكثر المصارف سيولة في الإمارات، حيث بلغت قيمة ودائع العملاء 57.6 مليار درهم، وبلغت قيمة الودائع لدى المصرف المركزي 4.9 مليارات درهم، بينما بلغ صافي مستحقاته لدى المصارف الأخرى 8.1 مليارات درهم. واستمر المصرف في التركيز على تخفيض تكلفة التمويل دعماً لهدف المصرف المركزي المتمثل في تخفيض أسعار الفوائد بين المصارف في الدولة.

وقام المصرف بتعزيز مكانته كأحد أبرز المصارف الإسلامية في أسواق الصكوك خلال عامي 2010 و2011، وقد ارتفعت قيمة الحسابات الجارية وحسابات الادخار لدى المصرف بنسبة 23٪ منذ الربع الأول من عام 2011 لتصل قيمتها إلى 27.9 مليار درهم في 31 مارس 2012، في الوقت الذي ارتفع فيه إجمالي الودائع بنسبة 10.9٪ إلى 57.6 مليار درهم. وارتفع صافي تمويل العملاء إلى 49.6 مليار درهم بنهاية الربع الأول من عام 2012 مقارنة مع 48.1 مليار درهم في 31 مارس 2011. واختتم المصرف الربع الأول من 2012 على نسبة 86.2٪ كمعدل تمويل العملاء إلى الودائع، ونسبة 81.7٪ معدل الأموال المستقرة، وهي نسب أفضل بكثير من الحد التنظيمي البالغ 100٪.

وعلى الرغم من النمو في عمليات المصرف المحلية والدولية، ارتفع عدد الموظفين العاملين في المصرف بواقع 45 موظفاً فقط منذ الربع الأول من عام 2011، حيث بلغ عدد الموظفين حتى الآن 1712 موظفاً. وبالإضافة إلى حصوله على لقب أفضل مصرف في الإمارات من ناحية خدمة العملاء، فقد حصل المصرف على الفئة الأولى من جائزة تنمية الموارد البشرية في القطــــاع المصـرفي والمالي لعام 2011 من قبل معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، وذلك تقديراً لجهوده في مجال التوطين ولتحقيقه أعلى نسبة توطين لعام 2011 في القطاع المصرفي.

تخفيف أعباء صغار الدائنين

وقال طراد محمود، الرئيس التنفيذي للمصرف: شهد مطلع عام 2012 مبادرة مشتركة من قبل الحكومة والجهات المنظمة والمصارف في الدولة تقضي بالتخفيف من أعباء صغار الدائنين الأفراد ممن يواجهون ظروفاً مالية صعبة أثرت على عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية. ونحن نعتبر نموذج الشراكة هذه مثالياً، ونؤكد التزامنا بلعب دور كبير في سبيل تحقيق ما تم وضعه من أهداف. ونحن مؤمنون تماماً بأن التغيرات التي تشهدها البيئة التنظيمية ستسهم في تعزيز سمعة الإمارات، التي تعتبر بالفعل أكثر الأسواق المصرفية تنافسية في المنطقة، وسنقوم دائماً بالعمل على وضع مصلحة العميل على رأس أولوياتنا.

واستدرك قائلاً: ومع ذلك، فإن استمرار الأزمة المالية العالمية وحالة عدم اليقين السائدة في منطقة اليورو، إلى جانب وجود نظام رقابي يتم تعزيزه بشكل متزايد في الدولة، يشير إلى أننا لا نزال نتوقع نمواً طفيفاً في الأرباح لبقية عام 2012. وعلى الرغم من هذا فنحن ملتزمون بمواصلة اتباع أفضل الممارسات لإدارة المخاطر، حتى لو كان هذا يعني أننا لسنا قادرين دوماً على المحافظة على معدلات نمو في تمويلات عملاء تتجاوز معدلات السوق في المدى القريب، إذ تأتي جودة التمويل في صلب نجاحنا الاستراتيجي الذي حققناه مؤخراً. وعندما تقترن هذه الممارسة بنهجنا المحافظ في إدارة رأس المال والسيولة، يمكننا القول إن رؤية المصرف تسير في الاتجاه الصحيح.

مخصصات خسائر الائتمان

وبالنسبة لمخصصات خسائر الائتمان، قال محمود: يعتبر أبوظبي الإسلامي من أفضل المصارف في تبني أفضل الممارسات لتحديد الأصول المتعثرة وتوفير المخصصات اللازمة لتغطيتها. وسياستنا مستمرة في تصنيف محافظنا المتعثرة واحتساب مخصصات خسائر الائتمان وفقاً لقاعدة الاستحقاق خلال تسعين يوماً وتماشياً مع سياستنا الوقائية التي تقتضي باحتساب مخصصات عامة. وقد قمنا بإضافة 122 مليون درهم كمخصصات خسائر ائتمان غير عامة خلال الربع الأول من 2012 مقابل 126 مليون درهم خلال الربع الأول من 2011، مع زيادة مخصصات خسائر الائتمان العامة بواقع 35.1 مليون درهم لتبلغ 1.7٪ من إجمالي أصول العملاء المصنفة حسب معدل نسبة المخاطر.

ارتفعت مخصصات خسائر الائتمان الإجمالية إلى 3693 مليون درهم، بعد أن كانت تبلغ 404 ملايين درهم في نهاية عام 2007. وباتت مخصصات خسائر الائتمان العامة لدينا الآن تشكل وقاية كبيرة ضد المفاجآت المستقبلية، وسوف نواصل زيادتها بما يتماشى مع معاييرنا الداخلية على الرغم من أن مخصصاتنا العامة أصبحت تتجاوز المعدل التنظيمي الذي وضعه المصرف المركزي وهو وصول المخصصات العامة الى 1.5٪ بحلول عام 2014.

وتابع قائلاً: بالإضافة إلى سياستنا المتحفظة في التعاطي مع التمويلات المتعثرة، استمر نشاط الوحدتين الإداريتين اللتين تم إنشاؤهما في عام 2009 للعمل مع عملائنا الذين يعانون من صعوباتٍ حقيقية ومساعدتهم على إعادة هيكلة تمويلاتهم بشكل مستدام. ونتيجة لذلك، انخفض إجمالي الأصول المتعثرة بنسبة 4.8% في الربع الأول لعام 2012. وبينما نستمر في العمل على المحافظة على هذا المستوى، فإنه من المبكر جداً أن نعلن عن تحسن ملموس في البيئة التمويلية، إلا أننا راضون عن التقدم الذي تحقق عام 2011 وبداية هذا العام.

ونؤكد مجدداً أننا سنستخدم جميع الوسائل المتاحة لنا لحماية حقوق المودعين والمساهمين، في مواجهة العملاء الذين يقاومون محاولات المصرف للتعاون معهم بشكل بنّاء بهدف التوصل إلى حلول مستدامة تتيح لهم سداد التزاماتهم الائتمانية. أما بالنسبة إلى ودائع العملاء، فقد أكدت قوة السيولة النقدية للمصرف، وذلك بسبب التزامه بتقديم خدمات مميزة للعملاء.

وقد قام المصرف بتعزيز سيولته من خلال إصدار صكوك، حيث وصل معدل الأموال المستقرة إلى 81.7٪ في نهاية مارس 2012. كما شهدت أرصدة حسابات التوفير والحسابات الجارية نمواً بنسبة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبهذا تكون الأنشطة الرئيسية للمصرف قد حققت نمواً بنسبة 5.8% مقارنة مع نتائج الفترة نفسها من العام الماضي.

شركات المجموعة

وفي سياق تعليقه على أداء الشركات التابعة لمجموعة المصرف، قال محمود: ظل افتقار أسواق الأسهم إلى السيولة الكافية واستمرار حالة التغيرات في أسواق المال مصدر قلق كبير، ومع ذلك نجح الفريق الإداري لشركة أبوظبي الإسلامي للأوراق المالية، في تحقيق ربح بلغ 2.8 مليون درهم وتعزيز حصة الشركة السوقية لتناهز 7.2٪ في الربع الأول من العام 2012، واحتلال مكانة بين أكبر ثلاث شركات وساطة مالية في الدولة. وتعد الشركة جزءاً أساسياً من قطاع إدارة الثروات في المصرف، والذي يركز على الادخار وتنويع الاستثمار ونمو الثروات لعملائنا، ونحن مستمرون في العمل لضمان أن تتمتع الشركة بالقدرات اللازمة لتقديم أفضل الخدمات لجميع عملائنا، سواء في المرحلة الحالية أو عندما تتحسن الأسواق.

وحول أداء شركة بروج العقارية قال: لا تزال الشركة تواصل عملها كمؤسسة مستقلة عن الأعمال المصرفية والمالية التابعة للمجموعة بصفتها شركة ذات مسؤولية محدودة. ومن الجدير بالذكر أن جميع العقارات والالتزامات في محفظة الشركة تخضع بشكل دوري لتدقيق جهات مستقلة، إضافة إلى خضوعها لعملية تحليل شامل ودقيق عالي المستوى بنهاية عام 2011، وتبحث الشركة حالياً مع شركائها إعادة هيكلة برنامجها الاستثماري.

أن سياستنا في تقييم محفظة بروج، التي تبنيناها أواخر عام 2010، قد أدت إلى احتساب 29.3 مليون درهم كمخصصات خسائر في الربع الأول لعام 2012، مما أدى إلى تسجيل خسائر بقيمة 56.7 مليون درهم مقابل خسائر بلغت 37.8 مليون درهم في الربع الأول لعام 2011. السوق العقاري لا يزال ضعيفا بشكل عام، حيث لا يزال العرض أقوى من الطلب، ولذلك لا تزال إمكانية تعرض شركة بروج للمزيد من الخسائر في عام 2012 وما بعده قائمة ومتوقعة. ولذلك فإننا نتوقع الاستمرار في احتساب مخصصات خسائر لمحفظة بروج إلى أن يحصل تغيير إيجابي مستدام.

توقعات 2012

وحول توجهات المصرف للفترة القادمة من عام 2012، قال محمود: لم تتغير توقعاتنا السابقة، ولا نزال نراقب باهتمام بالغ معدلات النمو وحالة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة والعالم ككل وتأثيرات ذلك على أسواقنا. ومما يثير التفاؤل أن القطاع المصرفي في الإمارات يعمل حالياً مع الهيئات الحكومية والتنظيمية التي تواصل اتخاذ تدابير خلّاقة وحكيمة للتعامل مع التحديات التي تواجه جميع الجهات المعنية، ولدينا اعتقاد راسخ بأنهم راغبون ومستعدون وقادرون على مواصلة تقديم الدعم الذي شهدناه من جانبهم منذ بداية الأزمة في أواخر عام 2008.

وفي هذا الصدد، يعدّ اقتراح تشكيل مكتب للمعلومات الائتمانية في الإمارات أمراً ضرورياً للغاية، إذ من شأن هذه الخطوة أن تمنح العملاء الجيدين فرصاً أكبر للوصول إلى الموارد الائتمانية اللازمة. وفي ظل هذه الظروف، ما زلنا نتوقع نمواً طفيفاً في كل من التمويل والودائع للقطاع المصرفي في الدولة في عام 2012. وبالرغم من تزايد المؤشرات بشأن انخفاض حدّة تكلفة التمويلات في محفظة المصرف سوف نستمر في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لكل من محفظتي المصرف وشركة بروج العقارية على حد سواء في عام 2012.