ناقش خبراء قضائيون، خلال ندوة أقيمت في مركز دبي المالي العالمي أمس، خيارات تسوية النزاعات التجارية، وأهمية تعزيز العقود. وكشفت المناقشات عن تضاعف عدد النزاعات القضائية في محاكم مركز دبي المالي العالمي في العام 2011 بالمقارنة مع العام 2010. واتفق الخبراء على أهمية تقييم كافة المخاطر والتكاليف والفوائد، قبل الشروع في اتخاذ قرار باللجوء إلى التحكيم أو إقامة الدعوى واختيار مكان السلطة القضائية، موضحين أنه «لا يوجد مقاس واحد للجميع»، عندما يتعلق الأمر باللجوء إلى القضاء لحل المنازعات التي تستوجب النظر إلى طبيعة العقد والأطراف المتعاقدة والمكان الذي يشترك فيه الطرفان، في وجود المصلحة، وأنه ليست هناك قيمة للعقود مالم تتوفر آلية لفرضها.
آلية تحكيم عالمية
وأشار الخبراء إلى أنه، ومع توجّه المزيد من طرق التجارة نحو الشرق، فإن هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى لتدعيم الهيكلية القضائية في مركز دبي المالي العالمي، الذي يقع في منتصف تلك الطرق التجارية بين الغرب والشرق، خصوصاً وأنه في ظل البيئة الاقتصادية العالمية الجديدة، فإن العقود القانونية والاتفاقات اللازمة لإرساء أسس تعاون بين الشركات عبر الحدود غالباً ما تكون طويلة ومعقدة. لافتين إلى أنه نظراً لنموذج أعماله، يمتلك مركز دبي المالي العالمي مجموعة من القوانين واللوائح المدنية والتجارية، بالإضافة إلى آلية تحكيم منسجمة مع القوانين والمعايير العالمية الحديثة.
وخلال مناقشات الندوة، التي تأتي ضمن ندوات «سلسلة المعرفة»، وأدارها مارك بير، أمين السجل في محاكم مركز دبي المالي العالمي، وشارك فيها القاضي علي المدحاني محاكم مركز دبي المالي العالمي، وفيونا كامبل اختصاصي التحكيم وحل النزاعات لدى شركة التميمي وشركاه، ونزار الفضلاوي، أمين السجل لدى مركز التحكيم المشترك لمركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي، تم استعراض المزايا المتعلقة بخيارات تسوية النزاعات التجارية في مركز دبي المالي العالمي، وأسباب وطريقة استخدام الشركات لها.
قدرات محاكم المركز
وأشار المدحاني خلال الندوة إلى أن محاكم المركز تمتلك القدرة والموارد للتعامل مع قضايا أكثر بعشر مرات مما هي عليه اليوم. مضيفاً أن القضايا لن تأتي كلها دفعة واحدة، وأن عملية جمع الوثائق والاتفاق على اللجوء إلى مكان التحكيم يأخذ بعضاً من الوقت.
وكانت حكومة دبي قد أصدرت في شهر أكتوبر 2011 قراراً يتيح للشركات الإقليمية والأجنبية اللجوء إلى محاكم مركز دبي المالي العالمي لفض النزاعات، الأمر الذي سيزود الشركات بخيارات أكبر عند سعيها للحصول على حلول فعالة وسريعة لنزاعاتها التجارية. كما تسمح توسعة نطاق السلطة القضائية لمحاكم مركز دبي المالي للشركات التي تعتزم القيام بتعاملات عبر الحدود، ومن أي مكان حول العالم، باختيار التحكيم في مدينة مستقلة مثل دبي.
مجموعة واسعة من الخيارات
وقال بير: يتوفر للشركات والمستثمرين في دبي مجموعة واسعة من الخيارات لتسوية النزاعات وفقاً لأعلى المعايير العالمية. ففي مركز دبي المالي العالمي وحده يوجد اثنان من محافل دبي القضائية، وهما على درجة عالية من المصداقية والموثوقية، ومن المهم لمجتمع الأعمال فهم طريقة عملها وما توفره من خدمات. وأضاف: نحن نعلم أن محاكم مركز دبي المالي العالمي معروفة بنسبة كبيرة، لا سيما بقدرتها على فض النزاعات بسرعة وفعالية، غير أن الكثير من الأفراد والمؤسسات لا يمتلكون الوعي الكافي حول كيفية استخدامها.
وشدد المتحدثون على أهمية وجود خيارات لتسوية النزاعات بنفس القدر من التطور والبراعة كالأعمال التي تخدمها، وسلطوا الضوء على أبرز الشروط التي يتوجب إدراجها في العقود لضمان سماع قضايا النزاعات في هذه المحافل القضائية.
تحفيز الحوار
تهدف مبادرة ندوات «سلسلة المعرفة» إلى تحفيز الحوار بين خبراء الصناعة المالية وأعضاء مركز دبي المالي العالمي حول مواضيع مثيرة للاهتمام في عالم المال والأعمال. وقد عقدت حتى اليوم عشر جلسات تناولت مجموعة واسعة من الموضوعات، بما فيها شركات التأمين التابعة الخاصة والمكاتب العائلية والتمويل الإسلامي ونظم الصناديق الاستثمارية والسندات والصكوك والأسهم الخاصة وأسواق المال وشركات الأغراض الخاصة. وتعقد ندوات سلسلة المعرفة بشكل منتظم بهدف رفع مستوى الوعي حول بنية المركز التحتية والفرص المميزة التي يوفرها، وكيف يمكن لعملاء المركز الاستفادة بأفضل صورة ممكنة من وجودهم فيه، بالإضافة إلى دعم تطوره المستمر كمركز مالي عالمي.
