تواجه قطر بعد مرور عام على قرار مصرف قطر المركزي منع البنوك التقليدية من تقديم الخدمات المالية الإسلامية، صعوبات في إدارة العلاقة بين الاعمال المصرفية التقليدية والإسلامية. ولم تتحقق بعد المكاسب المتوقع أن تجنيها المصارف الإسلامية في البلاد. ولم يتضح ما إن كان العملاء استفادوا من هذه السياسة أم لا. فالسعي لضبط تلك العلاقة يحمل مخاطر للجهات التنظيمية وللبنوك ذاتها.
ويقول محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في قسم الدخل الثابت الإقليمي بشركة فرنكلين تمبليتون انفستمنتس في دبي، إن هذه الخطوة زادت المخاطر التنظيمية في قطر، وهذا غير متوافق مع جهودها الطموحة والمرحب بها في تطوير صناعة الخدمات المالية لديها.
وفاجأ مصرف قطر المركزي القطاع المصرفي في فبراير 2011 بإعلانه أنه لن يسمح للبنوك التقليدية بتشغيل نوافذ إسلامية اعتباراً من نهاية العام، وأن الخدمات المصرفية الإسلامية يمكن تقديمها عبر مؤسسات منفصلة ومخصصة لهذا الغرض. وبدا القرار موجهاً لضمان نقاء التمويل الإسلامي عبر منع أي إمكانية لامتزاج القروض والودائع الإسلامية بالأموال التقليدية.
وقبل سريان الحظر استقطبت النوافذ الإسلامية أعمالاً كبيرة في البلاد، وشكلت نسبة 31% من إجمالي الأصول المصرفية خلال 2010، بواقع 54.6 مليار ريال (15 مليار دولار) حسب بيانات صندوق النقد. وبلغ إجمالي أصول الجهاز المصرفي القطري، بما فيه البنوك التقليدية والإسلامية، 572 مليار ريال.
وبدا أن الحظر سيكون له فعل الزلزال على العمل المصرفي في قطر. ومن المؤسسات التي تأثرت به بنك إتش.إس.بي.سي أمانة الذراع الإسلامية لمؤسسة إتش.إس.بي.سي القابضة العالمية العملاقة. فقد فتح أمانة أبوابه في قطر عام 2010 ليغلقها بعد عدة أشهر.
وبعد صدور القرار حققت أسهم مجموعة من المصارف الإسلامية الخالصة في البلاد، ومنها مصرف قطر الإسلامي، ومصرف الريان، ارتفاعات كبيرة مدفوعة بتوقعات بأن المصارف الإسلامية ستجذب الأموال القادمة من النوافذ التي شارفت على الإغلاق.
وقال عادل مصطفوي الرئيس التنفيذي لمصرف الريان آنذاك، إن مصرفه سيمتلك قاعدة عملاء أكبر بكثير، معتبراً القرار خطوة إيجابية جداً.
وقالت مؤسسة موديز انفستورز سيرفيس إن فصل العمل المصرفي الإسلامي في قطر سيأتي بأثر تصنيفي سلبي على البنوك التقليدية، وبآخر إيجابي على المصارف الإسلامية. وتوقعت موديز أن تستفيد البنوك الإسلامية من الوصول إلى قاعدة عملاء أكبر وبتحسن هوامش أرباحها. وقدرت أن البنوك التقليدية قد تخسر ما بين 8% و16% من قاعدة ودائعها وأصولها وأرباحها.
لكن الأمور لم تسر على هذا النحو. فخلال العام الماضي لم تظهر في الأفق شواهد تذكر على ذلك التدفق المتوقع للأموال باتجاه المصارف الإسلامية. وأفادت بيانات المركزي القطري بأن إجمالي أصول المصارف الإسلامية نمت بمعدل 35% في 2011، لكن ذلك مثّل تراجعاً عن نمو بمعدل 39 % في عام 2010. وفي نفس الفترة تحسن أداء البنوك التقليدية التي حققت نمواً في أصولها نسبته 23% خلال 2011 من أصل 16% في عام 2010.