وفقا لتحليل قامت به "أيه تي كيرني" لاستشارات الإدارة العالمية، فإن اثنين من المؤشرات الرئيسية لنتائج البنوك الاسلامية تدعوان للتفكر، وهي تباطؤ معدلات النمو ،وتآكل الربحية.
فقد تراجعت معدلات النمو في مناطق جغرافية رئيسية، من بينها المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ، لتنخفض إلى ما بين 3 و 8 % بعد أن كانت في خانة العشرات. وصاحب ذلك ارتفاع في نسبة التكلفة إلى الدخل في معظم الأسواق، مما شكل ضغوطا على الربحية.
وتحاكي المصارف الإسلامية حتى الآن عروض المصارف التقليدية، لكن تآكل الأرباح يوحي بأن الوقت قد حان لاتباع نهج جديد. وبحسب تحليل أيه تي كيرني فإن توظيف خدمات مصرفية إسلامية أكثر تطويرا هو أمر لازم للحفاظ على نمو المطلوب في الربحية.
إعادة نظر
وفي تعليق له، قال سيريل غاربوا، الشريك في أيه تي كيرني الشرق الأوسط: "تحتاج المصارف الإسلامية من الناحية الاستراتيجية إلى إعادة النظر في مواقعها الحالية وتحديد ما إذا كانت تريد القيام باستغلال كامل للنمط المعين للخدمات المصرفية الاسلامية أو المنافسة وجها لوجه مع البنوك التقليدية، والمصارف الإسلامية من الناحية العملية بحاجة إلى تقصي المزيد من الكفاءة عبر سلسلة القيمة".
فالاستغلال الكامل لنهج الصيرفة الإسلامية يعني استهداف شرائح العملاء المهتمة بشكل مباشر بتوافق تعاملاتها المالية مع الشريعة الإسلامية، فضلا عن تقديم المنتجات والخدمات التي لا تلبي فقط خدمات التمويل العام بل وتتخصص في الاحتياجات المعينة لهؤلاء العملاء من المجتمع المسلم. وفي حين أن المنتجات المصرفية الإسلامية تزدهر حول بطاقات الائتمان وتمويل المركبات، إلا أن هناك فرص لتقديم منتجات محددة متاحة في قطاعات أكثر تطورا، مثل إدارة الأصول وإدارة الثروات. بالإضافة إلى أن المنتجات المصممة خصيصا لاحتياجات العميل المسلم تعد منصة حقيقية للتميز.
خدمات مصرفية متخصصة
ومن جهته قال الدكتور ألكسندر فون بوك، المدير في إيه تي كيرني الشرق الأوسط: "يسعى القطاع المصرفي لتلبية الاحتياجات الخاصة للعميل المسلم بأفضل شكل من خلال تقديم خدمات مصرفية متخصصة تتماشى تماما مع القيم الإسلامية الأساسية، وهي الآن عديدة ومتنوعة. وهذه الفرص المتاحة في هذا المجال، لم يتم تطويرها بالشكل الكافي، وتمثل منصات جذابة للنمو في أرباح اللاعبين المستعدين لتوظيف هذا النهج"
أما إذا اختارت المصارف الإسلامية دخول التنافس مباشرة مع المصارف التقليدية، فإن ذلك يتطلب تلبية مجموعة أوسع من احتياجات العملاء، من حيث العروض وكفاءة الخدمة. ولا تتمتع المصارف الإسلامية عادة بأفضلية في الحجم، حيث أنها غالبا ما تكون أصغر، وفي ذلك تحد لقدرتها للبقاء على قدم المساواة مع نظيراتها التقليدية والتنافس بشكل مربح. وتتصف المصارف الإسلامية المستعدة لاستكشاف نماذج عمل مختلفة، فضلا عن قنوات بديلة مثل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف، بأنها في وضع أفضل لمواجهة هذا التحدي.
وأيا كانت المواقف الاستراتيجية التي تختارها المصارف الإسلامية، فإنها عادة ما تحتاج إلى تحسين الربحية من خلال زيادة كفاءة أعمالها. وبحسب أيه تي كيرني، فإن كفاءة المبيعات، والكفاءة التشغيلية، وإدارة الأداء هي المجالات الرئيسية التي يجب أن تستهدفها المصارف لتحقيق أقصى قدر من التأثير على النتائج النهائية لها.
ونظرا إلى الإشارات المبكرة لتباطؤ النمو وتآكل الربحية، فإن لدى المؤسسات المالية الإسلامية الكثير من العمل الذي يتوجب القيام به لتلبية متطلبات تحديد الوضع الاستراتيجي والكفاءة التشغيلية. وأكد غاربوا قائلا: "إن القيام الآن بالنظر والتمعن في الخيارات الاستراتيجية والأساسات التشغيلية للمصارف الإسلامية سيتيح لها التواجد في موقع أفضل غدا للتصدي للديناميات المتغيرة والسيطرة عليها.