أصدرت إدارة الشؤون الاقتصادية لمركز دبي المالي العالمي نشرة اقتصادية أمس أوضحت فيها أن مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال (MSCI) يدرس حالياً إعادة تصنيف السوقين الإماراتية والقطرية من حالة سوق "شبه ناشئة" إلى سوق "ناشئة"، ومن المتوقع لإعادة التصنيف أن تجتذب المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الدوليين الآخرين الذين يفضلون الابتعاد عن الأسواق "شبه الناشئة" التي يعتبرونها ذات مستوى مخاطرة عال ومواصفات غير استثمارية؛ حيث أن اجتذاب أموال المؤسسات الاستثمارية يعني من حيث المبدأ تدفق رؤوس أموال أكثر "صبراً" على انتظار نتائج الاستثمار، وأقل ميلاً إلى المضاربات المالية.

ولا يعتبر مؤشر MSCI مزود المؤشرات الوحيد لتصنيف الأسواق، إلا أنه يعتبر المعيار المرجعي للعديد من الأسواق، حيث يعتمد مؤشر MSCI والعديد من مزودي المؤشرات الآخرين في تصنيفهم للأسواق على عدد من المعايير الكمية القابلة للمقارنة وللقياس، مع تجنب المعايير النوعية أو الذاتية.

وتقدم هذه النشرة الاقتصادية مناقشة ومقارنة لمعايير ومنهجيات تصنيف الأسواق التي يستخدمها من مختلف مزودي المؤشرات، مع ملاحظة أوجه التشابه والاختلاف. وقد أفاد القائمون على مؤشر MSCI بأنهم يدرسون إعادة تصنيف السوقين الإماراتية والقطرية مع مراعاة عدد من الإصلاحات. لذلك فإن السلطات المعنية وأسواق الأوراق المالية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، بعد تحديد التغييرات الضرورية لتلبية معايير مؤشر MSCI بما يضمن لهما تصنيف "سوق ناشئة"، عمدت إلى محاولة تطبيق التغييرات بشكل جدي وفعّال محققة معادلة التسليم مقابل السداد، فضلاً عن تغييرات أخرى أعلنت أخيراً في قانون الشركات في الإمارات العربية المتحدة والتي فتحت المجال لتملك الأجانب.

تقدم هذه الورقة الدليل على نتائج إعادة التصنيف في الاقتصادات النامية والمتقدمة، كما تستخدم أمثلة سابقة للتغييرات في التصنيف من أجل استقصاء أثر إعادة التصنيف على المدى القريب وأثرها على المدى البعيد.

قال الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي قدمنا تحليلاً عملياً عن الآثار المتوقعة على عوائد الأسواق نتيجة لتصنيف أسواق مصر والمغرب كأسواق ناشئة، وهما البلدان الوحيدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اللذين تم تصنيفهما كأسواق ناشئة من قبل مؤشر MSCI. حيث تتضح أهمية رفع MSCI للتصنيف من خلال إجراء دراسة حالة تتعلق بتاريخ دراسة رفع تصنيف السوق، وتاريخ الإعلان عن ذلك، وكذلك تاريخ رفع التصنيف الفعلي. وتشير نتائج التحليل المذكور إلى أن تاريخ إعلان رفع تصنيف السوق له أثر إيجابي على الأسواق، في حين تشير الدلائل أيضاً إلى وجود آثار سلبية على السوق عند إعادة التصنيف فعلياً، وقد يبدو في ذلك شيء من التناقض غير أن هذه النتيجة تتوافق مع نموذج "اندفاع الأسعار" التي يؤدي إليها الإعلان المبدئي عن احتمال إعادة التصنيف، نتيجة قيام المستثمرين بالمضاربة على أسعار وعوائد الأوراق المالية قبل الحدوث الفعلي لإعادة التصنيف.

وفي رأينا فإن إعادة التصنيف، على عكس الرأي السائد، لا تعتبر حلاً لجميع مشكلات السوق أو لضعف أدائه. وعادة ما تكون إعادة التصنيف (صعوداً أو هبوطاً) مصحوبة أو مسبوقة بإصلاحات في السياسات الاقتصادية والمالية، بما في ذلك التطورات الحاصلة في البنية التحتية للسوق. حيث تعمل تلك الإصلاحات الأساسية والهيكلية على اجتذاب المستثمرين العالميين والاحتفاظ بهم، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين. وإن النظرة المثلى لإعادة التصنيف هي اعتباره بمثابة إشارة تؤكد على الإصلاحات السياسية والتغييرات في ظروف السوق. ومن ثم قد تنشأ مشكلة تعريف ينسب فيها تطور السوق إلى قرارات إعادة التصنيف، بينما يعود تطور السوق في الحقيقة إلى قرارات وإصلاحات سياسية تؤدي إلى إعادة التصنيف. كذلك الأمر، فإننا نلاحظ أن إعادة التصنيف قد يكون لها آثار سلبية إذا أدت إلى نموذج "اندفاع الأسعار"، حيث تؤدي المضاربات إلى ارتفاع الأسعار قبل القيام بإعادة التصنيف، إلى درجة لا تبررها أساسيات الأسواق والاقتصاد، ومن ثم تهبط الأسعار عند إجراء إعادة التصنيف الفعلي.

التوقعات الممكنة

وقالت الدراسة التي أعدها الدكتور ناصر السعيدي وآثيرا براساد وفينيث نايك ان هناك خصائص مشتركة بين أسواق الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، بما في ذلك استثناء حصص الأرباح وعائدات رأس المال من الضرائب والعمل في أيام تداول مختلفة عن بقية دول العالم. حيث تعمل أسواق الأوراق المالية في الإمارات العربية المتحدة وقطر من الأحد حتى الخميس، بينما تعمل السوق المالية السعودية من السبت حتى الأربعاء. ويظهر الجدول رقم 4 تقييمات MSCI في يونيو 2011 للأسواق الثلاثة مقارنةً مع أفضل الممارسات العالمية بموجب معيار MSCI، حيث تم تحديد مجالات التحسين والتطوير باللون الأحمر وخاصة في المملكة العربية السعودية.

وناقشت النشرة قضايا مهمة تتضمن الملكية الأجنبية والوصاية والتغييرات التي أجريت أخيراً على التسليم مقابل السداد وأنظمة تسوية الأوراق المالية.

ففي الإمارات يتم تصنيف السوق حالياً كسوق شبه ناشئة حسب مؤشري MSCI وS&P، وينظر في تصنيفها كسوق ناشئة في ضوء تحقيق معظم المعايير الواردة في الجدول.

وبالنسبة للقيود على تملك الأجانب، فإن الشركات المدرجة في DFM وADX بشكل عام تخضع لشرط عدم تجاوز ملكية الأجانب نسبة 49%، إلا أنه يجوز للشركات وضع حدود أدنى من ذلك. حيث تتأثر سوق الأسهم بشكل كبير بحدود الملكية المنخفضة للأجانب، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم إمكانية استثمار في الأوراق المالية عند الوصول إلى الحد الأعلى للمستثمرين الأجانب. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى البيع الإلزامي

حجب حق التصويت في حال تجاوز الحدود المسموحة. وتعتبر حقوق المستثمرين الأجانب محدودة نتيجة للقيود الصارمة المفروضة على الملكية الأجنبية. كما أنه من الضروري القيام بتسجيل المستثمرين الأجانب، إلا أن العملية تتمتع بالكفاءة المطلوبة. وعلى النقيض من ذلك، لا تفرض ناسداك دبي قيوداً على الملكية الأجنبية، ولذلك، لا تواجه مسائل تتعلق بـ "مستويات الملكية الأجنبية".

تعمل المملكة العربية السعودية وقطر على تخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية عبر تخفيض عدد القطاعات الصناعية المحظورة على المستثمرين الأجانب، وزيادة النسبة المئوية للملكية الأجنبية المسموحة في عدد من القطاعات. وتقوم الإمارات العربية المتحدة حالياً بدراسة مسألة تخفيف القيود الحالية على الاستثمارات الأجنبية بعد الخطوات التي اتخذتها كل من المملكة العربية السعودية وقطر في ذلك. وقد تمت الموافقة أخيراً على قانون الشركات الجديد في الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 4 ديسمبر 2011، ومن شأن ذلك أن يساعد البورصات في كل من دبي وأبوظبي على تلبية المعايير الموضوعة من قبل MSCI للأسواق الناشئة. حيث سيأخذ القانون بعين الاعتبار زيادة نسبة الملكية الأجنبية على 49% في عدد من القطاعات والشركات بناءً على قرار مجلس الوزراء في الإمارات العربية المتحدة. كما يضع قانون الشركات الجديد الأطر العامة للشركات المساهمة العامة لضمان حقوق كل المساهمين والشفافية والإفصاح عن البيانات المالية وكفاءة ونزاهة مجالس الإدارة.

تقوم السوق المالية عند شراء 5% أو أكثر من إحدى الشركات في DFM أو سوق أبوظبي للأوراق المالية، بإخطار المصدر ومساهمي السوق عن شراء نسبة كبيرة من الملكية. وتطالب السوق المالية بالإفصاح عن ملكية المستفيدين بالنسبة لكل أصحاب الحسابات، وتعمل على إيقاف أية تعاملات تتجاوز في الملكية حدود الشركة. ويتعين تنفيذ كل نشاطات التداول في السوق باسم حساب المالك المستفيد. يتضمن معيار المقاصة والتسوية معياراً فرعياً ينص على توفر هيكلية الحساب الشامل، وتم تعريف الحساب الشامل على أنه حساب بين شركتين للوساطة المالية يجمع عدداً من حسابات العملاء الفردية لدى إحدى الشركتين في حساب واحد لدى الشركة الثانية لغرض تخفيض تكاليف التعاملات. وفي الإمارات العربية المتحدة، تسمح ناسداك دبي بوجود هيكلية الحساب الشامل، إلا أن ذلك غير متاح في كل من DFM وADX.

إن تقديم كل من DFM وADX لنظام تسوية التسليم مقابل السداد يعمل على تخفيض المخاطر الواردة في تسوية العمليات المالية، ويمكّن من المعالجة التلقائية. الأمر الذي يخفف من المخاطر الناجمة من اطلاع الوسطاء المحليين دون حد أو قيد على حسابات التداول، ويلغي المتطلبات الإلزامية المتمثلة في الفصل بين حسابات الوصاية والتداول. لكن MSCI يفيد بأن المستثمرين لا يزالون يؤكدون على مخاوفهم بخصوص فاعلية النظام الجديد في الحفاظ على أمن تلك الأصول بشكل تام في ظل ظروف معينة. حيث تتوفر حالياً معاملات خارج الأسواق المالية، بينما لا تزال التحويلات العينية محظورة.

من جانب آخر، لم تقم الإمارات ودول الخليج الأخرى بعد بتطوير إطار عمل قانوني وتنظيمي لإقراض الأسهم والبيع على المكشوف. حيث يعرّف إقراض الأسهم بأنه إقراضها بواسطة أحد الأطراف للآخر، بموجب "اتفاقية إقراض أوراق مالية" (SLA) تنص على بنود المعاملات. وبما أن هذه الاتفاقية هي عبارة عن عقد، فإنها تشير إلى القوانين المعنية بها. ويساهم إقراض الأسهم بتوفير السيولة المالية لأسواق الأسهم والسندات، والتخفيف من تكاليف المعاملات وزيادة كفاءة السوق.