طلب المصرف المركزي من البنوك العاملة في الدولة تزويده بكافة البيانات المتعلقة بالقروض والتسهيلات المضمونة بأصول محددة، وحجم القروض الاستهلاكية بضمان ممتلكات منقولة، والقروض المقدمة للشركات المضمونة بالكامل من ممتلكات منقولة، ونسب التعثر بهذه القروض، وسبل مواجهة حالات التعثر من جانب البنوك بالنسبة لهذه النوعية من القروض.

وأكد سعيد عبد الله الحامز مساعد محافـظ المصرف المركزي لشؤون الرقابة على البنـوك، في تعميم وجهه للبنوك العاملة بالدولة، ضرورة موافاة المصرف المركزي بهذه البيانات المحدثة، كما في نهاية الربع الأول من العام الحالي، في موعد أقصاه الثالث من شهر مايو المقبل، مشيراً إلى أن تجميع هذه البيانات يأتي ضمن مشروع استراتيجي للحكومة الاتحادية، يهدف لتعزيز فرص الحصول على الائتمان لقطاع الأعمال الخاص، من خلال تعزيز حقوق المقرضين في الموجودات المنقولة.

وأشار إلى أنه سيتم من خلال المشروع الجديد وضع قواعد تشريعية فعالة لتعزيز حقوق الدائنين في الموجودات المنقولة، موضحاً أن البيانات المطلوبة سيتم الاعتماد عليها في دراسة استقصائية أساسية لجمع المعلومات عن السوق والتعرف إلى ممارسات الإقراض الحالية، ووضع إطار فعال لتحسين التعاملات الإقراضية في هذا المجال.

وأكد أن كافة البيانات المجمعة لأهداف الدراسة ستتميز بالسرية والخصوصية، وسيتم استخلاص مؤشرات عامة منها للقطاع المصرفي.

ووفقاً لرسالة أرفقت بالتعميم، فإن هذه الدراسة الاستقصائية يتم إعدادها بالتعاون بين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والمصرف المركزي، وبعض الجهات ذات الاختصاص، ومؤسسة التمويل الدولية.

 

مؤسسة اتحادية لتسجيل الأصول

وكشفت مصادر وزارة المالية في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أمس عن أن تجميع هذه البيانات يأتي ضمن جهود إنشاء مؤسسة اتحادية لتسجيل الأصول الرأسمالية التي تهدف إلى إزالة جميع تحديات التمويل المصرفي التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، مثل صعوبة وصول هذه المشروعات إلى خيارات التمويل، وعدم تجاوب البنوك مع طلبات الحصول على الائتمان، وصعوبة حصول المشروعات الحديثة على التمويل المصرفي، وغيرها من التحديات الناتجة عن عدم مقدرة هذه المشروعات على استخدام أصولها الرأسمالية كضمانات لدى البنوك بسبب عدم وجود سجل خاص لرهن هذه الأصول.

 

أكثر المستفيدين

وأوضحت المصادر أن إنشاء سجل لرهن الأصول الرأسمالية في الدولة يسهم في توفير خيارات التمويل المصرفي، وخفض الفائدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن الفئة الأولى المستفيدة من المؤسسة الجديدة هم أصحاب المصانع، تليها أصحاب المهن الحرة، ثم المزارعون والأطباء والمهندسون، ثم المهن الأخرى، موضحة أن المؤسسة الجديدة ستمكن أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ممن لديهم أصول رأسمالية، سواء كانت ماكينات صناعية، أو قوارب، أو آلات زراعية، أو حتى سيارات، من تسجيلها والحصول بموجب ذلك على قروض وتسهيلات مصرفية، حيث إن هذه الفئات لم يكن بمقدورها أخذ أي تمويلات مقابل الأصول التي تملكها على الرغم من قيمتها العالية.

تنفيذ المشروع على مرحلتين

وذكرت المصادر أنه سيتم تنفيذ مشروع إنشاء المؤسسة الجديدة على مرحلتين، تشمل الأولى إجراء تشخيص لممارسات الإقراض المضمون المطبقة حالياً في الإمارات، وتحسين وتمكين البيئة المحفزة من خلال وضع مسودة، ودعم قانون تعاملات مكفولة جديد، وأنظمة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، على أن يتم خلال المرحلة الثانية إيجاد سجل ضمانات إلكتروني، وخلق الوعي لدى مختلف المعنيين، وتقديم التدريب إليهم حول الأنظمة الجديدة.

وأوضحت أنه سيتزامن مع مجريات العمل في مرحلتي تنفيذ المشروع تحديد المجالات والإجراءات القانونية التي تحتاج إلى التطوير من أجل إيجاد نظام تعاملات مضمونة يعتمد على أفضل الممارسات الدولية، ووفق خصوصيات دولة الإمارات، بالإضافة إلى وضع مسودة تحدد القوانين وتعديلات القوانين المطلوبة لإيجاد نظام تمويل مكفول حديث يشمل الأحكام ذات الصلة بإيجاد نظام سجل ضمانات إلكتروني.

 

توقعات الإطلاق في 2014

وتوقعت المصادر إطلاق المؤسسة فعلياً في عام 2014، مشيرة إلى أن الدراسات والتقارير التي أعدتها وزارة المالية أظهرت أن هناك مجموعة من المعوقات التي تمنع قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من تحقيق أهدافها التجارية بشكل كامل، نتيجة لما تواجهه من مشاكل في التمويل، تتمثل في رفض البنوك لطلبات حصولها على قروض لعدم كفاية الضمانات المتاحة، حيث لا يتوافر لهذه الشركات عادة ممتلكات غير منقولة لضمان القروض.

ومن أبرز النتائج المنتظرة لهذه المؤسسة، تمكين المؤسسات المالية من توسعة عمليات إقراضها مقابل الضمانات المنقولة، الأمر الذي سيمكن قطاع الأعمال من استخدام الأصول المنقولة والبضائع ووصولات الحسابات المستحقة كضمانات، كما ستحصل المؤسسات الحكومية على البنية التحتية والمهارات اللازمة لدعم ممارسات الإقراض المكفول الفعالة في الدولة.