أكد محللون وخبراء ماليون أن قرار قطر في التوسع في إصدارات أذون الخزانة نجح في امتصاص فائض السيولة بالقطاع المصرفي لكن يبدو أيضا أن له هدف للمدى الطويل فيما يتعلق بسياستها النقدية. وهو تكوين منحنى كامل للعائد بالريال القطري.
وقال المحللون إن ذلك قد يحقق عدة مزايا للدولة مثل مساعدتها في تمويل مشروعات بنية تحتية بينما تحضر لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 وزيادة جاذبيتها كوجهة لمحافظ الاستثمار بل ومنح مصرف قطر المركزي سياسة نقدية أكثر تطورا.
وقال سوجاتا ساركار رئيس الابحاث في بنك قطر الوطني للخدمات المالية: من الواضح ان الاصدارات الشهرية الدورية لأذون الخزانة منذ مايو الماضي قد طرحت لتطوير الآجال القصيرة لمنحنى العائد وهو مقياس لم يكن موجودا من قبل. وعلى المدى الطويل من الواضح أن مصرف قطر المركزي يهدف لإقامة سوق سندات محلية تتسم بالسيولة تأهبا لزيادة متوقعة في الاقتراض لمشروعات البنية التحتية خلال العقد الجاري استعدادا لنهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.
أسعار الإقراض بين البنوك
وعادة ما تركز سوق المال في قطر على أسعار الإقراض بين البنوك لأجل ليلة ولأجل أسبوع حيث حجم النشاط الأضخم وتحديد الأسعار سهل. وأعلن البنك المركزي القطري في عرضه للسياسة النقدية: يركز الإطار الحالي لأسعار الفائدة لمصرف قطر المركزي على متوسط أسعار الفائدة بين البنوك لأجل ليلة.
وقد تساعد الاصدارات الدورية لاذون الخزانة التي بدأت في مايو الماضي في تغيير ذلك. وبدأ البنك إصدار أذون خزانة لأجل ثلاثة أشهر ثم طرح تدريجيا أذونا لأجل ستة وتسعة أشهر.
وقالت مصادر في السوق إن البنك طرح في السنوات الماضية سندات نيابة عن وزارة المالية لبنوك تجارية محلية لآجال من ثلاثة إلى سبعة أعوام ليضع معايير قياسية لهذا القطاع. وفي أوائل العام الماضي بيعت سندات حكومية بقيمة 50 مليار ريال قطري للبنوك المحلية.
فجوة بمنحنى العائد
ومازالت ثمة فجوة بمنحنى العائد بين عام واحد وثلاثة أعوام ولكن المتعاملين في السوق يعتقدون أن البنك المركزي ربما يسد هذه الفجوة في نهاية المطاف بالتوسع أكثر من إصدار أوراق الدين. وتصاعدت أحجام إصدارات الأوراق المالية وقال محافظ البنك المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني في أكتوبر الماضي إن البنك سيبيع سندات بقيمة ملياري ريال كل شهر وفي الأسبوع الماضي أعلن أن قيمة الاصدارات الشهرية بلغت أربعة مليارات ريال وأن البنك سيواصل طرح نفس القيمة رافضا التعليق على السياسة النقدية بغير ذلك. وتفيد مؤشرات أن الاصدارات تسهم في الحيلولة دون أن يتسبب معدل النمو السريع في قطر الذي بلغ 14% العام الماضي في تكثيف الضغوط التضخمية. وتباطأ معدل نمو المعروض النقدي (ن2) إلى اقل مستوى في 29 شهرا عند 8.5% سنويا في فبراير الماضي من 10.8% قبل شهر بينما بلغ معدل التضخم في مارس 1.2% انخفاضا من 1.9%.
وتيرة نمو الاقراض
وتباطأت وتيرة نمو الاقراض للقطاع الخاص لأقل مستوى في ثمانية أشهر لكن معدل نمو القروض العقارية يظل أعلى بكثير. ويعتقد بعض المحللين أن ذلك ربما ينطوي على خطورة نظرا لوفرة المعروض في السوق العقارية.
وتحتفظ البنوك القطرية بسندات خزانة تصل قيمتها لحوالي 12.4 مليار ريال في نهاية فبراير الماضي ارتفاعا من 12 مليار ريال في الشهر السابق بحسب أحدث بيانات للبنك المركزي.
وعلى المدى الطويل فإن ايجاد منحنى كامل لعائد الريال قد يساعد كل من الحكومة والشركات القطرية على اصدار أوراق دين بالعملة المحلية لتمويل مشروعات للبنية التحتية.
ووضع البلد الذي يقطنه 1.7 مليون نسمة خطط استثمار عامة بقيمة 95 مليار دولار تنفذ على خمسة اعوام حتى عام 2016.
أكبر اصدار لسندات دولية
وحين يتعلق الامر باصدار سندات سنجد أن منحنى عائد الديون السيادية في قطر هو على الأرجح الأكثر تطورا في المنطقة وفي نوفمبر الماضي طرحت قطر أكبر اصدار لسندات دولية في العام الماضي بقيمة خمسة مليارات دولار على ثلاث شرائح لآجال بين خمسة أعوام وثلاثين عاما. لكن جمع مزيد من التمويل محليا يحد من اعتماد قطر على أسواق عالمية متقلبة.
وفي ذات الوقت فإن منحنى عائدا كاملا يزيد من إغراء الدولة كوجهة استثمار بالنسبة للصناديق التي تستطيع مقارنة عائد سندات الخزانة بالعائد في سوق الأسهم المحلية.
وقال مصرفي في المنطقة: تتطلع قطر لإدراجها على مؤشرات ام.اس.سي.آي وسيكون أحد العوامل المهمة هو تطوير سوق يمكن للمستثمرين فيها مقارنة الأرباح بعائدات أذون الخزانة التي لا تنطوي على مخاطرة.