توقع تقرير معهد التمويل الدولي نمو الناتج المحلي الحقيقي لاقتصاد دولة الإمارات في عام 2011 بنسبة 4.7 % مدعوماً بالزيادة المؤثرة للإنتاج النفطي الخام والنمو القوي والمتماسك للقطاعات الاقتصادية التي تشكل جوهر أعمال إمارة دبي كالتجارة وتجارة التجزئة والسياحة ، بيد أن التقرير تنبأ بحدوث تراجع طفيف في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد الدولة في عام 2012 ليبلغ 3.2 % ، مقدراً بأن نمو الناتج المحلي لإمارة دبي سيتراجع طفيفاً من 3.2 % في عام 2011 إلي 2.5 % في 2012 . وأرجع أسباب ذلك إلى ضعف آفاق الاقتصاد العالمي والعقوبات الدولية المفروضة على إيران، كما قدر التقرير أن يحقق الناتج المحلي لإمارة أبو ظبي في عام 2012 نمواً نسبته3.3 %.

وأكد الدكتور جورج العبد كبير مستشاري معهد التمويل الدولي ومدير المعهد لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط أن مسألة مديونية إمارة دبي لم تعد تشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لاقتصاد الإمارة، وأنها باتت الأن مشكلة تقبع خلف الظهور، مشيراً إلى أن هذه المسألة لم يعد لها تأثيراً كبيراً على الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

ورأى الدكتور العبد أن التعافي والازدهار السريعين لاقتصاد إمارة مرتبطة بوتيرة انتعاش الاقتصاد العالمي، وأنه كلما زادت وتيرة نمو الاقتصاد العالمي كلما ازدهر اقتصاد الإمارة، مشيراً إلى القطاع العقاري في الإمارة يمر في الوقت الحالي بمرحلة تعافي وانتعاش.

ولفت التقرير إلى أن تكلفة تأمين الديون السيادية ( معدل مقايضة مخاطر التعثر ) لكل من أبو ظبي وقطر والمملكة السعودية مازالت الأدنى مستوى بين الدول العربية، حيث تراجعت تكلفة تأمين الديون السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي الأشهر الأخيرة، وذلك في أعقاب صعودها طفيفاً في عام 2012 ، مشيراً إلى أن تكلفة تأمين الديون السيادية لإمارة دبي قد تقلصت في الأشهر الأخيرة من 440 إلى 350 نقطة أساس في 13 أبريل 2012 . وتراوح معدل العائد على السندات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجية لأجل 10 سنوات ما بين 3 إلى 4 % مقابل نسبة مقدارها 2.3 % بالنسبة لعائد السندات الأميركية .

وأورد التقرير أنه من المتوقع أن يتزايد إنتاج النفط الخام في إمارة أبو ظبي بنسبة 3.3 % في عام 2012 مقابل زيادة نسبتها 9 % في عام 2011 . ولاحظ التقرير أن استمرار الأسعار المرتفعة للنفط وتحقيق فوائض مالية كبيرة قد شجعا المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي على المضي قدماً خلال العام الحالي في تنفيذ المشروعات الضخمة، وهو أمر من شأنه أن يعوض ضعف استثمارات القطاع الخاص .

وتوقع التقرير بقاء معدل التضخم في الدولة في 2011 عند مستوى 1 % ، مشيرا إلى أن أسعار العقارات قد وصلت إلى حد القاع وأنها من المتوقع أن تنتعش وتتعافى . ووصف التقرير السياسة النقدية للدولة بأنها مازالت ذات طبيعة تكيفية، حيث مازال الإقراض يسجل معدلاً للنمو من رقم واحد، كما نما ائتمان القطاع الخاص في 2012 بنسبة 2.7 % ، وائتمان القطاع العام بنسبة 37 % ، وهو ما يرفع نسبة قروض المشروعات العامة لإجمالي القروض من 7 ٪ في 2008 إلى 13 % في 2011 .

ورأى التقرير أن النظام المصرفي في الدولة ما زال مربحاً ويتمتع برأسمال جيد، وذلك على الرغم من المضاعفات التي تعرض لها نتيجة للأزمة المالية العالمية ، مقدرا أن حجم مخصصات الديون المتعثرة سيرتفع من 6.8 مليارات دولار في 2008 إلى 19.5 مليار دولار في 2011 ، مشيرا إلى أن حجم المخصصات الحالية تغطي 84 % من إجمالي الديون غير المنتجة، ولكنه لفت إلى أن معدل القروض إلى الودائع الذي وصل في عام 2008 إلى مستوى الذروة بتسجيله معدلاً نسبته 108 % قد تراجع إلى 100 % في عام 2008 .

وتوقع التقرير زيادة الإنفاق الحكومي في 2012 بنسبة 14 % ، حيث ارتفعت مؤخراً أجور العاملين في الحكومة الاتحادية بنسبة تتراوح بين 35 إلى 100 % ، كما أنه من المتوقع أن يصعد الإنفاق على مشروعات البنية التحتية في إمارة أبو ظبي بشكل مؤثر في أعقاب قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي بتنفيذ العديد من المشروعات الضخمة .

وتوقع التقرير أن ينمو الفائض المالي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة و 4.7 % في عام 2012 ، وذلك في حالة افتراض سعر للنفط في حدود 114 دولاراً للبرميل الواحد، وأن تبلغ قيمة فائض الحساب الجاري في2012 نحو 51 مليار دولار أي ما يعادل 13.3 % من الناتج المحلي الإجمالي ، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تبلغ قيمة موازنات الصناديق السيادية نحو 580 مليار دولار بحلول نهاية عام 2012، وذلك في حالة افتراض تحقيق عائد استثماري نسبته 5 % . ورصد التقرير صعود السعر التعادلي للنفط الذي يحقق توازن الميزانية في دولة الإمارات من 30 دولاراً للبرميل الواحد في عام 2003 إلى 91 دولاراً في 2011 و 95 دولاراً في 2012 .