أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، أن القواعد الجديدة التي وضعها المصرف المركزي اعتبارا من الرابع من شهر أبريل الجاري لتحديد متطلبات النسب التي يتوجب على البنوك العاملة بالدولة الالتزام بها لضمان سيولتها وملاءتها المالية تأتي ضمن حزمة الإصلاح الرقابي التي أصدرتها هيئة بازل لمعالجة جوانب الضعف بقطاع البنوك قبل حدوث الأزمة المالية، وتهدف إلى زيادة مقاومة البنوك والنظام المصرفي للأزمات. وقال السويدي في تصريح صحفي عقب افتتاحه للمؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2012 الذي انطلقت فعالياته أمس بأبوظبي ويستمر على مدى يومين حول "تحديات الأمن الاقتصادي العربي" إن المعيار العالمي الجديد المسمى بازل 3 يغطي المخاطر المتعلقة بالبنوك وكذلك تلك المخاطر المتعلقة بالنظام المصرفي ككل.

وعدل المصرف المركزي في أحدث تعميم له قواعد التعرض للبنوك التجارية ووضع حدوداً قصوى جديدة لإقراض شركات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والكيانات التابعة لها، وحدد المصرف سقفاً جديداً للإقراض الكلي للحكومات والكيانات غير التجارية عند 100% من قاعدة رأس مال البنك و 25% بالنسبة للمقترض الواحد.

 

تمويل المشروعات

وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، إن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يسهم في زيادة عدد الوظائف المتاحة بما يدعم ويعزز الحركة الاقتصادية، مؤكدا ضرورة أن تراعي التشريعات المصرفية تخصيص نسبة لدعم هذا القطاع الحيوي.

وأضاف ان التعاون الاقتصادي والمصرفي العربي له أهمية خاصة في هذه المرحلة وتقع على عاتق المؤسسات المعنية مسؤوليات كبيرة، موضحا أن المشاريع الصغيرة توفر الوظائف في الاقتصاد وهذا يدعم الأمن الاقتصادي بشكل كبير من خلال توفير مصدر أساسي لدخل الفرد والأسرة ويعزز الحركة الاقتصادية.

وأكد ضرورة أن تدعم التشريعات المصرفية التي تضعها بنوكنا المركزية الإقراض وتوفير التسهيلات المصرفية في هذا المجال ولو بنسبة صغيرة جدا، موضحا أنه يمكن الاستفادة من تجربة الهند في تشريع ما يسمى "إقراض قطاع الأولوية".

كما أكد أهمية توريق الممتلكات لغرض خلق كيانات تجارية كبيرة عن طريق وضع البنى التحتية للتمكين من توريق الممتلكات مثل الأراضي الزراعية بما يوجد مساحات زراعية كبيرة قابلة للاستغلال بطريقة تجارية مربحة في البلدان الزراعية الذي بدوره سيوفر فرص التمويل للبنوك من خلال الشركات التي ستنشط في الإنتاج الزراعي او الصناعات الزراعية، بالإضافة إلى توفير فرص العمل وتقليل الحاجة الى الاستيراد.

ودعا محافظ المصرف المركزي البنوك للتركيز على تمويل وسائل النقل وبناء الطرق والسكك الحديدية لتعزيز حركة التجارة البينية في الدول العربية لابد من تطوير وسائل النقل المختلفة وتوفير البنى التحتية لها، مشيرا إلى أن ذلك سيتطلب الاستثمار في شركات نقل مشتركة وطرق وسكك حديد، حيث ستوفر هذه المشاريع أيضا فرص التمويل للبنوك وفرص العمل للشباب العربي وستزيد من وتيرة الحركة الاقتصادية.

 

رصد وحصر الأضرار

وقال عدنان أحمد يوسف رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية إن اقتصادات الدول العربية تأثرت بالتحويلات السياسية بما يتطلب رصد وحصر الأضرار الاقتصادية لمعرفة طبيعتها وحجمها بما يسمح بوضع الحلول لها، مشيرا إلى أن هناك قطاعات كثيرة تأثرت بسبب الثورات، خصوصا في مصر و تونس اللتين شهدت بورصتاهما انخفاضا كبيرا يزيد على 37 مليار دولار خاصة في مصر التي انخفض مؤشر سوقها للأوراق المالية نحو 48 % منذ بداية الأحداث، في حين انخفض الاحتياطي الأجنبي من 36 مليار دولار في بداية الأحداث إلى 24 مليار دولار مؤخرا .

وأعرب عن اعتقاده بأن هناك حاجة لربيع اقتصادي عربي لإحداث اصلاحات شاملة بالأنظمة المالية والاقتصادية العربية.

وأضاف أن المصارف العربية باتت مهيأة للعب دور أكبر على المستوى العربي، حيث زادت الميزانية المجمعة للمصارف العربية نهاية 2011 على 2,6 تريليون دولار في حين سجل مجموع الناتج المحلي الإجمالي أكثر من تريليوني دولار، أي أن حجم القطاع المصرفي العربي يفوق حجم الاقتصاد العربي .

 

ودائع المصارف العربية

وأشار إلى أن البيانات تؤكد أن ودائع المصارف العربية زادت على 1,5 تريليون دولار وكذلك القروض والتسليفات للقطاعين العام والخاص على 1,3 تريليون دولار، فيما زادت رؤس الأموال على 286 مليار دولار وذلك حتى نهاية العام 2011.

وأكد أن معظم المصارف العربية لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية وأزمة الديون السيادية الأوربية وغيرها من الأزمات المحلية والعالمية، نظرا لأنها لم تنجرف وراء الربح السريع أو تورطت في الاستثمارات الخطرة والعمليات المعقدة والمبهمة، مشيرا إلى التوجه نحو توحيد الاستراتيجيات والسياسات المصرفية والعمل على تكتلات مصرفية عربية ضخمة قادرة على منافسة المجموعات المصرفية الدولية بما يساهم تفي التنمية الإقليمية وتطوير الاقتصادات العربية .

 

إعادة هيكلة الثروات

من جانبه قال الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب أن الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأوربية كشفت هشاشة النظام المالي العالمي بما يمنح القطاع المالي العربي فرصة للازدهار من خلال إعادة هيكلة الثروات المالية العربية، مشيرا إلى التطلع إلى تنفيذ مراحل السوق العربية المشتركة بعد 3 سنوات من الآن على أن يتم إنجاز مصرف عربي مركزي وعملة عربية موحدة قبل عام 2020.

وطالب بإقرار نظام تسوية المدفوعات العربية الذي تأخر كنوع من التمهيد لهذه الخطوات، مشيرا إلى أن التغيير الحاصل بالمنطقة قد يكون مبكرا الحكم على نتائجه ما دامت حركة التحول في أوج ديناميتها. وأكد ضرورة تجيير حركة التغيير والتحركات الاصلاحية للمساهمة في رفع سقف الطموحات ببلوغ مشهد عربي جامع وجديد يكون في صلب مقوماته تعزيز وتطوير منظومة العمل العربي المشترك بما يشمل النظر في مستقبل جامعة الدول العربية كإطار جامع وتطوير صيغها التنظيمية بغاية تفعيل وجودها ودورها، وتأكيد حضورها واستعادة مرجعيتها على مسرح السياسة الاقليمية والدولية.

 

الثروات الطبيعية

وأشار إلى أن الثروات الطبيعية في منطقتنا تشكل درعا واقية للاقتصادات الوطنية وذخيرة استراتيجية للاجيال، ما يوجب إدارتها بحكمة والتحكم في استخدامها بما يحفظ ديمومتها لأطول زمن ممكن وحسن إدارة عوائدها وحاصلاتها عبر الاستثمار في المشاريع التنموية وفي تطوير النظم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والتقنية.

وقال إن نجاح المصارف العربية في هذا الدور المنشود يتطلّب تفعيل الدور العربي في آلية صياغة القرارات المالية والنقدية والاقتصادية للمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الخ.. وتطوير التنسيق مع المؤسسات الرقابية الدولية مثل لجنة بازل للاشراف على المصارف من أجل المساهمة في وضع قواعد العمل المصرفي، ورسم استراتيجية تتعامل بمرونة مع متطلبات الانفتاح المصرفي العربي على المجتمع الدولي.