قدر خبراء مصرفيون حجم انفاق المصارف العاملة بالدولة على التكنولوجيا المصرفية الحديثة بنحو 4.4 مليارات درهم . وقال الخبراء المشاركون في اجتماعات الدورة الثامنة لقمة التكنولوجيا المالية التي انطلقت أمس بأبوظبي وتستمر يومين إن حجم الإنفاق على التكنولوجيا بالقطاع المصرفي بالإمارات سنويا يشكل نحو 20% من الإنفاق السنوي على التكنولوجيا بالقطاع المصرفي العربي.

ويناقش الخبراء الذين يمثلون أكبر 100 بنك عربي اتجاهات الأعمال والتقنيات المساعدة في المنطقة خلال عامي 2012 و2013 عبر 3محاور رئيسة تناقش الاتجاهات والأولويات من منظور كل من الأعمال والإدارة وتقنية المعلومات في القطاع المالي.

وأكد خالد عيد الرئيس التنفيذي لشركة "وورلد ديفلوبمنت فورم " المنظمة للمؤتمر إن هناك توجها عالميا لتشجيع الابداع في المؤسسات المالية وقياس مدى نجاحه بشكل علمي لحث المؤسسات على نشر ثقافة استخدام الخدمات المصرفية مشيرا إلى أن هناك دراسات أثبتت أن كلفة انجاز المعاملة إلكترونيا تمثل 15 % عن مثيلتها بالفرع .

وذكر أن هناك خدمات كثيرة بدأت البنوك في الإمارات تقديمها مثل الخدمات المصرفية عبر الهاتف وتحويل الاموال عن طريقه أيضا إضافة إلى العمليات عبر الانترنت مشيراإلى أن غالبية تعاملات المصرف المركزي مع البنوك أصبحت إلكترونية بما يشجع التوجه نحو تعميمه على مستوى التعامل مع العملاء الأفراد.

المعاملات والاستثمارات

وأضاف إن المعاملات والاستثمارات في القطاع المالي بدأت بالعودة إلى الإمارات اثر تجاوزها لتداعيات الأزمة المالية العالمية وظهورها كواحة آمنة للاستثمار مقارنة بدول المنطقة حتى إن نسبة نمو الاستثمار في القطاع المالي بالدولة باتت مساوية لنظيرتها في دول كبرى مثل الصين بالإضافة إلى أن الاستثمارات الإماراتية في هذا القطاع بالخارج تزداد بشكل مستمر.

و قال ان إنفاق البنوك الوطنية على التكنولوجيا يستحوذ على مايتراوح بين 5 و10 % من إجمالي إنفاقها سنويا كما أن هناك نمواً مضطرداً في أعداد عملاء البنوك المستخدمين للتقنيات الجديدة مثل الانترنت والهاتف المتحرك ما زال يتركز معظم استخدامهم لهذه التقنيات على عمليات الدفع في الشراء وتسديد الفواتير بالإضافة إلى نمو ملحوظ للتجارة الإلكترونية عبر هذه التقنيات خلال الأعوام الماضية.

وأكد أهمية اضطلاع البنوك بدور أكبر في توعية عملائها بأهمية هذه التقنيات والآلية الصحيحة لاستخدامها حيث ان المسألة تتعلق بالثقة في استخدام هذه التقنيات وتوافر الوعي الكافي لكيفية استخدامها فهناك أخطاء تقع بسبب ضعف هذا الوعي كما يوجد اخطاء تقع لاسباب تكتولوجية ولايوجد تقنية آمنة تحمي مستخدميها بنسبة 100% حتى في الدول المتقدمة لذلك يستمر عمل الشركات المختصة في تحقيق أقصى حماية الممكنة.

وذكرأن سوق التقنية المصرفية في الإمارات يخضع لإشراف وسيطرة كبيرة من قبل البنوك والجهات المختصة لذلك تجد الأخطاء أو عمليات القرصنة والسرقة في هذا السوق محدودة جدا.

وتوقع أن يشهد الانفاق المصرفي على التكنولوجيا نموا كبيرا خلال العام الحالي والاعوام المقبلة بعد أن شهد تباطؤا نسبيا خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية.

توقعات إيجابية

وأكد خالد عيد أن مناقشات قمة التكنولوجيا المالية بأبوظبي التي تعقد بمشاركة أكبر 100 بنك عربي أظهرت أن القطاع المصرفي الاماراتي تعافى من آثار الأزمة المالية العالمية وبدأ الانطلاق بقوة متوقعا نموا جيدا بارباح القطاع المصرفي الاماراتي خلال العام الحالي مشيرا الى أن السيولة بدأت ترتفع بمعدلات ممتازة بالقطاع المصرفي كما أن نسب المخاطر الاستثمارية قلت بدرجة كبيرة مما جعل البنوك العاملة بالدولة تخفض تحفظاتها في منح القروض والتسهيلات الائتمانية بوجه عام.

وقال إن القمة أكدت أيضا أنه من المؤشرات الايجابية الاستجابة الكبيرة من قبل معظم البنوك العاملة بالإمارات لتوجهات الدولة الرامية إلى دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشيرا الى ان البنوك بدأت تمول هذه الشركات بمعدلات جيدة للغاية.

وأوضح أن أهم 5 مجالات للاستثمار في قطاع التكنولوجيا المصرفية على مستوى العالم هي "أولا الخدمات المقدمة للعملاء عن طريق الإنترنت، حيث إن تكلفة المعاملة عبر الإنترنت تمثل حوالي 15% من تكلفة نفس المعاملة عن طريق العنصر البشري، بالإضافة الى أن العملاء يفضلون الخدمة المتاحة عن طريق الانترنت لسهولتها ولتوفير الوقت"، مشيرا إلى أن "الاتجاه الثاني هو خدمات الهاتف النقال والشبكات الاجتماعية والكمبيوتر اللوحي، خصوصا مع تسابق البنوك عالميا على ضمان حصتها من العملاء من جيل الشباب الذين يعتمدون على خدمات الموبايل، وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الكمبيوتر اللوحي عوضا عن الوسائل التقليدية مثل البريد الإلكتروني أو الهاتف".

وقال إن الاتجاه الثالث هو الحوسبة السحابية التي بدأت تأخذ طريقها بشكل جدي مدفوعة بالتطور في نظم الحماية الأمنية للبيانات"، فضلا عن الاتجاه الرابع المتمثل في دمج القنوات عبر الانترنت مع خدمة العملاء من خلال تكنولوجيا ادارة إجراءات الأعمال لخفض التكلفة ورفع مستوى الخدمة". موضحا أن الاتجاه الخامس هو التوافق مع الأنظمة التشريعية والتنظيمية والحوكمة من خلال التكنولوجيا التي توفر إمكانية كبيرة لضمان التوافق مع النظم وإدارة المخاطر وتطبيقات الذكاء التجاري".

وأضاف إن الدورة الحالية من قمة التكنولوجيا المالية تستقطب خبراء الصناعة على مستوى دول مجلس التعاون وتحظى بدعم مجموعة من كبريات شركات التكنولوجيا العالمية والاقليمية منها كوجنيزانت، ايميرجنج تكنولوجيز، سي أيه، ويبرو بالإضافة الى ويب سنس كما تشارك منطقة دبي للتعهيد كشريك استراتيجي واكسفورد بزنس جروب كشريك إعلامي.

الإنفاق الإماراتي

وقال خالد فراج المدير الإداري لشركة اكسبترون لتكونولوجيا المعلومات والاتصالات إن حجم انفاق القطاع المصرفي على تكنولوجيا المعلومات في الامارات يقدر بحوالي 1,2 مليار دولار سنويا تمثل أقل من 5 % من استثماراتها مؤكدا أن سوق الإمارات من الإسواق الواعدة في هذا المجال نظرا للإقبال الكبير من البنوك والمؤسسات المالية على تطوير خدماتها الالكترونية مثل العمليات المصرفية عبر الانترنت أو الهاتف وغيره .

وقدر نسبة النمو السنوي بما يراوح 25 إلى 30 % خصوصا بعد اعتماد ما يعرف بخدمات القيمة المضافة مثل توفير الخدمات المصرفية وتحويل الأموال عبر الهاتف وكذلك دفع المشتريات وغيره.