أفاد تقرير صادر عن شركة فرانكلين تمبلتون المحدودة للاستثمارات- الشرق الأوسط بأن حجم إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفع بشكل كبير في مارس ليتجاوز 6 مليارات دولار أميركي، وينهي الربع المنصرم بحجم بلغ 15.2 مليار دولار أميركي وهو ما يتماشى مع الرقم القياسي الذي تطمح الأسواق تحقيقه للعام 2012، والبالغ 60 مليار دولار أميركي.
ورصد التقرير ارتفاع أسواق السندات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بواقع 68 نقطة أساس خلال شهر مارس، ما يعزز سياسة التنويع التي تنتهجها المنطقة، فيما شهدت أسواق السندات العالمية خسائر قدرها 72 نقطة أساس، وحققت الأسواق الناشئة مكاسب بلغت 22 نقطة أساس فقط.
ولفت التقرير إلى أن عائدات السندات التي تحققت خلال الربع الأول من العام 2012 بنسبة 2.35% تعتبر نتائج طيبة، ولكنها أقل من تلك التي حققتها أدوات الديون في الأسواق الناشئة والبالغة 4.25%، وأقل أيضاً من الارتفاع الكبير الذي شهدته أسواق الأسهم، والذي تراوح بين 10% و20%.
وأفاد التقرير بأن حجم إصدارات الصكوك الدولية بحلول نهاية الربع الأول من العام اقترب من 4 مليارات دولار أميركي، منها 90% من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يجعلها فترة غير معتادة بالنسبة لأسواق الصكوك التي تهيمن عليها ماليزيا عادة.
وقد سجلت إصدارات الصكوك العالمية، بما فيها الأسواق المحلية في كل من ماليزيا والمملكة العربية السعودية، صفقات تجاوزت قيمتها 40 مليار دولار أميركي، وهو ما ينسجم مع الرقم الذي تطمح الأسواق تحقيقه للعام 2012 والبالغ 100 مليار دولار أميركي، لتحطم كل الأرقام القياسية السابقة للإصدارات.
وكان أداء أسواق الصكوك مماثلاً لأسواق الدين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أنه شهد ارتفاعاً طفيفاً في شهر مارس، حيث ازداد 95 نقطة أساس مقارنة بـ68 نقطة، بينما شهد الربع الأول ارتفاعاً بمعدل 2.53% مقارنة بـ 2.35%.
الإصدارات الكبرى
وأورد التقرير أن الإصدارات الثلاثة الكبرى خلال الربع الأول من العام 2012 أتت بمشاركة اثنتين من الجهات المرحّب بإصداراتها من المملكة العربية السعودية، أولاهما الهيئة العامة للطيران المدني التي أصدرت في يناير صكوكاً بأجل استحقاق يبلغ 10 سنوات وبقيمة 15 مليار ريال سعودي (3.9 مليارات دولار أميركي)، وهو أول إصدار يحصل على ضمانة من المملكة على الإطلاق، وثانيهما إصدار الشركة السعودية للكهرباء (SEC) التي أطلقت صكوكها العالمية بالدولار الأميركي لأول مرة وبآجال استحقاق تبلغ 5 و10 سنوات بسعر 163.5 و200 نقطة أساس أعلى من أسعار أوراق الخزينة الأميركية المقارنة، على الترتيب. ووصل المبلغ الإجمالي الذي تم جمعه إلى 1.75 مليار دولار أميركي، منها 500 مليون دولار للصكوك ذات أجل 5 سنوات، و1.25 مليار دولار للصكوك ذات أجل 10 سنوات.
الإصدارات الأخرى
وتابع التقرير استعراضه للإصدارات الأخرى بإشارته إلى أن الإصدارات الأخرى خلال شهر مارس تضمنت إصدار بنك أبوظبي الوطني صكوكاً بقيمة 750 مليون دولار أميركي (بأجل استحقاق 5 سنوات، ويعادل سعرها 190 نقطة أعلى من أوراق المقايضة)، وإصدار بنك الإمارات دبي الوطني (1 مليار دولار بأجل 5 سنوات، وبسعر يبلغ 362 نقطة أعلى من أوراق الخزينة الأميركية)، وإصدار بنك الدوحة (500 مليون دولار أميركي لمدة 5 سنوات، وبسعر 262.5 نقطة أعلى من أوراق المقايضة)، والبنك السعودي البريطاني (1.5 مليار ريال سعودي لمدة 5 سنوات متغيرة الفائدة «FRN» المسعّرة حسب المعدل السعودي للفائدة بين البنوك «SIBOR» زائد 100 نقطة أساس)، وإصدار شركة المراعي (1 مليار ريال سعودي لأجل 7 سنوات بالسعر السعودي للفائدة بين البنوك «SIBOR» زائد 100 نقطة أساس)، وإصدار الجمهورية اللبنانية (وهو إصدار جديد بقيمة 600 مليون دولار أميركي لمدة 5 سنوات، وإصدار بقيمة 350 مليون دولار أميركي يمثل إعادة فتح للإصدار المستحق في نوفمبر 2026).
إصدارات مصر
وتناول التقرير الإصدارات في مصر ، وأورد في هذا المجال بأن مصر عقدت أول مزاد تقيمه خلال أكثر من عام على السندات ذات أجل 10 سنوات، ليتم جمع 1 مليار جنيه مصري بحصيلة تبلغ 17.03%، وهي أفضل بقليل من النتائج التي سجلتها الأسواق الأخرى خلال الشهر.
وأعلنت وزارة المالية المصرية أن صافي الاحتياطيات العالمية قد بلغ 15.1 مليار دولار أميركي بحلول نهاية مارس 2012، ما يمثل انخفاضاً قدره 0.6 مليار دولار خلال الشهر، حيث انخفض صافي الاحتياطيات العالمية بمعدل شهري بلغ 3.8% في مارس 2012، الأمر الذي يشير إلى تحسن كبير مقارنة بمعدل الانخفاض الشهري البالغ 9% خلال الأشهر الأربعة السابقة. وقد شهد صافي الاحتياطيات العالمية خلال العام 2011 تراجعاً بلغ 17.9 مليار دولار أميركي، بينما خسر 3 مليارات دولار منذ بداية العام الحالي.
وفي نهاية الشهر، أعلنت حركة الإخوان المسلمين عن ترشيح المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للحركة، للانتخابات الرئاسية التي تقام الشهر المقبل، مخالفة بذلك تعهدها السابق بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، ما يثير الشكوك بشأن وحدة صف قيادات الحركة داخلياً وسعيها لتولي القيادة السياسية للبلاد. وفي الوقت ذاته واصلت وزارة المالية محادثاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 3.2 مليارات دولار أميركي، بهدف تعويض النقص في الاحتياطيات وتمويل العجز في موازنة البلاد.
توقعات أسواق الدين
وقدر محيي الدين قرنفل مدير استثمار الدخل الثابت/الصكوك العالمية، وإدارة الأصول المحلية- للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة فرانكلين تمبلتون المحدودة للاستثمارات- الشرق الأوسط أن توقعات أسواق الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما تزال إيجابية وأن تسهم هذه الرؤية في دعم محفزات السيولة الواعدة التي تشهدها المؤسسات المالية في المنطقة.بالنظر إلى ارتفاع سعر النفط إلى ما يفوق 100 دولار أميركي للبرميل الواحد، وتحسن مستويات الثقة بتعامل واضعي السياسات مع أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.
ولكنه لفت إلى أن التطورات السياسية في المنطقة تعد من العوامل التي تؤثر سلباً على أسواق الدين ، إلى جانب احتمال تفاقم أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو وهو ما سوف ما يزيد من اضطرابات الأسواق المالية.
ولاحظ قرنفل أن توجهات المستثمرين والأداء الذي شهدته الأسواق مؤخراً تأثرت بعوامل مختلفة منها احتمالات حدوث نزاعات أو مواجهات عسكرية مع إيران، إلى جانب الوضع السياسي في كل من مصر وسورية، وأثر تخفيض ديون البنوك الأوروبية على توافر الائتمان في المنطقة، والإصدارات الجديدة للسندات.
