توقع عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أن تحقق الشركات المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين أرباحاً قياسية خلال العام الجاري. وذلك بعد أن حققت 80 شركة مدرجة أرباحاً قياسية خلال العام الماضي بلغت 33 مليار درهم وذلك رغم الظروف الصعبة التي يعيشها العالم.

ووصف الطريفي في تصريحات للصحافيين أمس على هامش المؤتمر السنوي الرابع للهيئة والذي نظمته في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي تحت عنوان "أولويات أسواق المال العربية في ظل التطورات الاقتصادية الراهنة" بحضور نخبة من خبراء الاقتصاد الدوليين والمواطنين والعرب وممثلي الشركات في السوقين نتائج الربع الأول من العام الجاري بأنها ممتازة، مؤكداً أن عام 2012 سيكون أفضل كثيراً من عام 2011 وسيحقق أرباحاً أكبر. وقال: أرباح الشركات خلال العام الجاري ستكون فوق الممتازة وهذا ما تؤكده الأرباح التي تم الإعلان عنها خلال الربع الأول.

وأكد أن الفترة القليلة المقبلة ستشهد صدور تنظيمات ولوائح جديدة لتنظيم العمل في الأسواق المالية في الدولة على رأسها الإعلان عن أنظمة الصناديق الاستثمارية التي من المتوقع أن تصدر خلال الشهرين المقبلين.

تطبيق البيع على المكشوف

وحول توقيت تطبيق نظام البيع على المكشوف أكد الطريفي أن الهيئة مازالت تستكمل إجراءاتها لتطبيق هذا النظام من خلال توفير الأجهزة والبرامج الإلكترونية الكفيلة بإنجاح هذا النظام الجديد والمتوقع أن يتم تطبيقه خلال العام المقبل.

وحول انتقاد تقرير صندوق النقد بشأن غياب الشفافية والإفصاح لدي الشركات قال الطريفي: العكس هو الصحيح لأن مستوى الإفصاح والشفافية في أسواق المال لدينا جيد جداً، وبلغت نسبة الشركات التي أفصحت عن بياناتها في الوقت المناسب نحو 97% وهي نسبة مرتفعة مقارنة بأسواق مال عالمية. كما أن الإمارات تطبق أنظمة متطورة جداً، كما أن هناك أسواقاً مالية قد تكون أقل من أسواق الإمارات إلا أنها تجذب المستثمرين المحليين والأجانب وهذا يرجع في الأساس إلى وجود صناديق استثمارية لديها.

الإمارات وأزمة أوروبا

وشدد الطريفي على أن الإمارات لم تتأثر بأزمة الديون السيادية في أوروبا أو أزماتها المالية. وقال: بنوك الإمارات ليست منكشفة على هذه الأزمة ولا يوجد تأثير مباشر لأزمة دول اليورو علينا. ونوه إلى وجود تحديات تواجهها الأسواق المالية في المنطقة. مشيراً إلى أن الطفرة الكبيرة الحالية في أرباح الشركات إضافة إلى ضخ الحكومات الخليجية أموالاً كبيرة في مشاريع البنية التحتية سينعكس إيجابياً على أسواق المال في المنطقة وسيدفعها إلى الأمام.

وتوقع الطريفي ضخ استثمارات إماراتية وخليجية خلال الفترات المقبلة في دول الربيع العربي. مشيراً إلى أن تأخر ضخ الاستثمارات في تلك الدول يرجع إلى عدم انتهاء ثوراتها. إلا أنه أكد أن مصر ستكون أكثر دول الثورات العربية جذباً للاستثمارات الإماراتية والخليجية.

وقال: مصر من الدول الواعدة جداً في المنطقة وفرص الاستثمار فيها جيدة. وقد كانت ومازالت وستكون من الدول الجاذبة لرؤوس الأموال سواء عربية أو أجنبية.

وأضاف: من خلال علاقتي المباشرة مع المسؤولين والتجار الإماراتيين أؤكد أنه لا تواجه المستثمرين الإماراتيين في مصر حالياً أية مشكلات. وقد يكونوا قد واجهوا مشكلات في بداية الثورة خاصة في فترات الاحتجاجات.

نظام تداول جديد

ومن جانبه كشف راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر عن اعتزام السوق التحول بنهاية العام الجاري إلى نظام التداول المتطور الجديد "اكستريم" بدلًا من النظام الحالي للتداول والذي يعرف باسم "هورايزون". وأشار إلى عدد من التغييرات الجذرية بالموقع الإلكتروني لسوق أبوظبي قريباً. لافتاً إلى أنه يجري العمل حالياً لإدخال عدد من الخدمات الإلكترونية الجديدة، متوقعاً إنجاز هذه التعديلات والتحسينات الجديدة مع بداية العام 2013 ليظهر الموقع في ثوب جديد يرضي الأطراف ذوي العلاقة من مستثمرين ووسطاء ومتعاملين.

زيادة معدلات التداول

وكان الطريفي قد افتتح المؤتمر بكلمة أكد فيها أن المؤتمر يأتي بهدف استعراض أوضاع الأسواق المالية العالمية والمحلية، وإلقاء الضوء على التطورات والمتغيرات العالمية والنظر في سبل الاستفادة منها ومدى إمكانية وكيفية تطبيقها في الأسواق المحلية. وأشار إلى أن معدلات التداول في أسواق الإمارات زادت بنسبة 51% في الربع الأول من العام الحالي بالمقارنة مع الربع الأول من العام الماضي، كما استعرض أداء القطاعات المختلفة بأسواق المال في الدولة. وقال الطريفي إن النتائج السنوية تكشف عن زيادة كبيرة في الأرباح وتوزيعاتها على المساهمين مما أدى إلى خلق أجواء من الارتياح في أوساط المستثمرين وساهم في عودة السيولة إلى السوق، حيث ازدادت الأرباح الكلية للشركات الوطنية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي في العام 2011 بنسبة 83% عن العام 2010. وكانت هذه الزيادة بقيادة قطاع العقار، حيث كان نمو أرباحه بمعدل 115% أما في قطاع النقل فكانت النسبة 47% وقطاع البنوك 20%. وكان عدد الشركات التي حققت ربحاً إيجابياً خلال العام 80 شركة من أصل 104 شركات محلية أفصحت عن بياناتها. وبلغ إجمالي صافي أرباح هذه الشركات ما يزيد على 33 مليار درهم للعام 2011.

أنظمة جديدة

وأوضح الطريفي أن هيئة الأوراق المالية والسلع تعمل على الارتقاء بمستوى الأداء في قطاع الأوراق المالية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وفي هذا فقد أصدرت الهيئة 36 نظاماً وتعكف حالياً على إصدار مجموعة من الأنظمة والتي يتوقع أن يكون لها أثر إيجابي على سوق الأوراق المالية، ومن هذه الأنظمة صانع السوق والبيع على المكشوف وإقراض واقتراض الأوراق المالية وتوفير السيولة لأسهم الشركات المدرجة وأنظمة إدارة صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية كأدوات لتنشيط الاستثمار المؤسسي. وعملاً بالممارسات العالمية وما تمخضت عنه الأزمة المالية العالمية، تعمل الهيئة مع شركائها الاستراتيجيين على تطوير آليات السوق، مثل تطوير أنظمة التسليم مقابل الدفع مع السوقين وتطوير مهنة الوساطة من خلال تصنيف الوسطاء لفئات مختلفة (منفذ فقط منفذ ويقوم بالتقاص والتسوية) بالإضافة إلى تطوير الرقابة على العمليات والآليات الحديثة في حماية المستثمرين.

جلسات المؤتمر

التطورات العالمية والإقليمية

وخلال الجلسة الافتتاحية تحدث أكسيل برتوش صامويلز نائب مدير إدارة أسواق النقد ورأس المال بصندوق النقد الدولي عن التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية الأخيرة وتأثيرها على المنطقة. وأوضح العلاقة بين الأزمة الاقتصادية والدور التشريعي الذي يؤثر في احتوائها عن طريق القوانين واللوائح ذات العلاقة، ثم استعرض الإحصائيات الخاصة بتطور الاقتصاد العالمي ومؤشرات توسع نسبة الإنتاج منذ بدء الأزمة المالية وحتى الآن، مع التأكيد على دور اللوائح والقوانين في السيطرة على الأزمة الاقتصادية مع دعوة البنوك الأوروبية إلى تخفيض الاقتراض وإعادة الاستثمار وتقليص الميزانية العمومية.

وأجرى أكسيل مقارنة للجهود التشريعية بين مناطق أوروبا وأميركا واليابان والأسواق الناشئة والتي هدفت لاستمرارية تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وركز على التطورات الاقتصادية في منطقة الخليج ومدى تأثرها بالأوضاع الاقتصادية في أوروبا وتبعات الربيع العربي. وأشارت الإحصائيات المعروضة إلى وجود تحسن عام للميزانية العامة لدول الخليج والحساب الجاري وذلك لعام 2011 مع وجود بعض التباطؤ في تدفق رؤوس الأموال وبعض التراجع في الفوئض المالية من العام نفسه.وأشار إلى وجود إمكانية للتوسع في إصدار عدد أكبر من الصكوك للتعامل مع الديون العالمية غير المدفوعة. ونوه إلى قوة وربحية المصارف الإقليمية وتحسن مستويات الودائع بشكل عام في المنطقة. وقدم أكسيل بعض التوصيات التي تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ونموه في منطقة الخليج. ومن أهمها الاستمرار في تنويع الاقتصاد والتخطيط المبكر لمعالجة الديون عن طريق الصكوك وانتهاج السياسات الاحترازية التشريعية والتسريع في إجراءات تسوية الديون المتعثرة واستعادة الثقة من خلال الالتزام بسياسات نقدية ومالية متكاملة، كما ركز على أهمية ودور الشركات الصغيرة والمتوسطة.

آليات تحفيز الأسواق

واشتمل المؤتمر على ثلاث جلسات: الأولى بعنوان "آليات تحفيز الأسواق المالية"، ورأسها عيسى كاظم العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي، وتحدث فيها كل من جوليرمو لارين رئيس مجلس إدارة مركز الأنظمة واستدامة الاقتصادات الكلية بجامعة شيلي، والرئيس السابق للجنة الأسواق الناشئة بالمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "أيوسكو" ورئيس هيئة الرقابة المالية بشيلي، وعرض في مداخلته للممارسات الدولية في تحفيز أسواق المال ودعم السيولة.

وتناول لارين 5 قضايا أساسية تؤثر على تطورات الأسواق (وفقاً للبنك الدولي) هي البيئة الاقتصادية الكلية والإطار التشريعي وجانب الطلب وجانب العرض والعالمية.

الشركات الصغيرة

وكشف عزام عن أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من الشركات في منطقة الخليج وأن نسبة قليلة من هذه الشركات تستطيع الحصول على تمويل مصرفي، وتعتمد الشركات بوجه عام على الأرباح المحتجزة في احتياجاتها التمويلية بنسبة 75% مقابل نحو 12% من التمويل المصرفي، كما لا توجد في المنطقة أسواق للشركات المتوسطة والصغيرة.

وأشار إلى غياب المستثمرين المؤسساتيين (صناديق رأس المال المخاطر- صناديق الاستثمار- شركات التأمين)، فضلاً عن محدودية دخول الأموال الخارجية لأسواق المنطقة مما أدى إلى سيطرة تعاملات الأفراد التي تعتمد على المضاربة وليس الدراسة المتأنية. أما سوق السندات والصكوك فقد تميز بالمحدودية في التعاملات واتخاذ سياسة الشراء والاحتفاظ (بلغ إجمالي الإصدار من السندات في دول الخليج أقل من 1% من حجم التداول بالأسواق الصاعدة العالمية)، وقد بلغت نسبة الأسواق ذات الدخل الثابت (السندات والصكوك) فقط 13% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج مقابل 42% في الأسواق الناشئة و160% في الأسواق المتقدمة، وقد كانت معظم الإصدارات من السندات والصكوك بالدولار ومن الحكومات والشركات العامة والمؤسسات المالية، أما عن المشترين فقد كانوا من خارج المنطقة.

آليات التنشيط

كما تحدث في الجلسة نفسها د. حسين إركان الرئيس التنفيذي السابق لبورصة اسطنبول حيث تناول آليات تنشيط الاستثمار المؤسسي في الأسواق الإقليمية. وتعرض لكيفية تشجيع الاستثمار المؤسسي وقام بعرض عدد من الحلول الموجزة والعملية والتي من أبرزها تشجيع تطبيق مبادئ الحوكمة وتنويع المنتجات الاستثمارية في الأسواق إضافة إلى توفير أنظمة تسوية ومقاصة وحفظ مركزي وإعادة هيكلة صناديق التقاعد وتنمية الوعي المالي والاستثماري إضافة إلى توفير أدوات تحوط وإثراء السوق بالمعلومات من خلال أنظمة الإفصاح وتنشيط وتفعيل أسواق السندات والصكوك وإتاحة المجال لدخول صانع السوق وإيجاد مجموعة من التشريعات المتكاملة وعقوبات رادعة للمخالفات.

الدور المقترح للبنوك

كما تحدث مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني حول الدور المقترح للبنوك في تنشيط أسواق رأس المال العربية إبان الأزمة. وألقى الضوء على دور البنوك في دعم السوق من خلال الاستثمار والإقراض والإصدارات ومنها تأسيس صناديق الاستثمار. وأشار إلى دور البنوك في إصدار بحوث ودراسات ذات جودة عالية في مجال أسواق المال والاستثمار. وأكد أهمية إيجاد إطار تشريعي لتعميق الأسواق. وأشار إلى تجربة بنك أبوظبي الوطني في تأسيس صناديق الاستثمار وأن الكثير من المؤِسسات المالية الموجودة بالدولة تستحق تصنيفاً ائتمانياً أكبر مما تمنحه مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية. وقدم تومالين عدداً من التوصيات من بينها ضرورة التنسيق ما بين التشريعات للمؤسسات الاستثمارية المختلفة وتأسيس مؤسسات تصنيف محلية وتشجيع وجذب المستثمرين المؤسساتيين غير المحليين لدخول الأسواق ومراجعة التشريعات الخاصة بنسب تملك الأجانب والحاجة إلى تفعيل سوق الريبو ودور البنوك فيه وتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة إضافة إلى الحاجة لوجود سوق خارج المقصورة والإفصاح الجيد عن المعلومات وفي الوقت المناسب للمستثمرين.