يحظى القطاع المصرفي في الإمارات بأعلى نسبة من إجمالي موجودات القطاع المصرفي لدول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغت %31. كما تبلغ أعلى نسبة للقروض إلى الناتج المحلي الإجمالي وهي %78 في الإمارات، ويأتي ذلك بشكل أساسي نتيجة الإقراض الكبير للقطاع العقاري.
وتوقعت مجموعة بنك قطر الوطني استقرار آفاق المستقبل للقطاع المصرفي بدول مجلس التعاون الخليجي وأن تحافظ بنوك المنطقة على مستوى جيد من الربحية، مع وجود فرص قوية لتحقيق المزيد من النمو. وأظهر تقرير أعدته المجموعة أن إجمالي الموجودات في القطاع ارتفع %8.9 في عام 2011 ليصل إلى 1.46 تريليون دولار أميركي، أي ما يعادل %106 من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة.
وللمقارنة، فإن النسبة المماثلة بالمملكة المتحدة تصل إلى %341 وهذا يدل على أنه لازالت هناك مساحة كبيرة لإجمالي موجودات القطاع المصرفي بدول مجلس التعاون لأن تواصل نموها بنسب متفاوتة لكل منها.
مستويات نمو قوية
وشهد إجمالي الموجودات للبنوك في دول مجلس التعاون مستويات نمو قوية خلال السنوات الأخيرة، باستثناء فترة تباطؤ محدودة خلال عام 2009، حيث بلغ معدل النمو السنوي المركب %7.5 خلال الفترة من 2007 إلى 2011.
ويجيء هذا النمو القوي في موجودات البنوك كنتيجة للانتعاش الاقتصادي في المنطقة مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط. وجاء القطاع المصرفي السعودي في المرتبة الثانية بنسبة %28 من إجمالي موجودات القطاع في دول مجلس التعاون، ولكن تُعد موجودات البنوك السعودية أصغر نسبياً، حيث تمثل ما يقارب %71 من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وأحد أسباب صِغَر موجودات البنوك السعودية هو الدور التي تقوم به مؤسسات ائتمانية متخصصة غير مصرفية، مثل صندوق الاستثمار العام.وتقوم هذه المؤسسات بأدوار تمويل وإقراض مماثلة لعمليات البنوك ويمثل مجموع أصولها ما يقارب نصف موجودات قطاع البنوك الرسمية في السعودية.
وشهد القطاع المصرفي القطري أسرع معدل للنمو في الموجودات خلال عام 2011، حيث ارتفعت أصوله بنسبة %22.3 ويقول التقرير: يبدو أن القطاع المصرفي القطري سيتقدم لتجاوز البحرين (أحد مراكز بنوك الأفشور) واحتلال المركز الثالث في المنطقة من حيث حجم الموجودات، بعد أن تجاوز الكويت في عام 2010.
%83 حصة البنوك المحلية
وتشكل حصة البنوك المحلية معظم الموجودات في كل دول مجلس التعاون الخليجي فيما عدا البحرين التي تملك فيها البنوك الأجنبية حصة تبلغ %57 من إجمالي موجودات القطاع المصرفي. وعلى مستوى المنطقة إجمالاً، تملك البنوك المحلية %83 من إجمالي موجودات القطاع المصرفي.
وارتفع معدل القروض كنسبة من الناتج من المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى %56 في عام 2011، إلا أن هذه النسبة تُعد متدنية بالمقارنة مع دول مثل المملكة المتحدة حيث تشكل القروض ما نسبته %153 من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يفسر إلى حد كبير المعدل المتدني لإجمالي الموجودات المصرفية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون.
وعلى ذلك فإن هناك فرص لزيادة معدلات الإقراض في المنطقة. وتملك المملكة العربية السعودية أدنى نسبة والتي بلغت %40، ولكنها مرجحة للارتفاع مع تنفيذ قانون طال انتظاره ويتم بموجبه إدخال إصلاحات في التمويل العقاري بما يتيح مزيداً من فرص الحصول على الائتمان.
نوعية الأصول جيدة
كما أن نوعية الأصول جيدة بصفة عامة في القطاع المصرفي الخليجي، والذي تجاوز إلى حد كبير بعض المشكلات الائتمانية عقب الأزمة المالية في عام 2008. وبلغت نسبة القروض غير المنتظمة %4.6 بنهاية عام 2010، وهي آخر سنة تتوفر لها إحصائيات للمنطقة ككل. وتراوحت نسب القروض غير المنتظمة من أدنى مستوى لها في قطر بنسبة %2، إلى أعلى نسبة في الكويت والتي بلغت %8.7، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي.
وعملت السلطات الرقابية في دول مجلس التعاون خلال السنوات الأخيرة على تشجيع البنوك على إتباع سياسات متحفظة حيال تكوين مخصصات مقابل القروض غير المنتظمة. وقد ساعد ذلك على ارتفاع جودة أصول البنوك مع ارتفاع معدلات التغطية.
وحسب معهد التمويل الدولي، تراوحت معدلات تغطية القروض غير المنتظمة من %60 في البحرين إلى %115 في السعودية في يوليو 2011، حيث بلغت هذه النسبة %84 على مستوى المنطقة.
