قالت وكالة التصنيف الائتماني «رام»، في تقرير لها عن القطاع المصرفي في الإمارات، أن الرسملة كانت القوة الرئيسية التي ميزات معظم البنوك الإماراتية. وأضافت الوكالة الماليزية، التي تساهم فيها وكالات عالمية عدة من بينها «فيتش»، أن نسبة رأس المال من الدرجة الأولى، ونسبة كفاية رأس المال المعدلة للمخاطر، بلغت 16.1%، و28.8% على التوالي منذ نهاية ديسمبر 2010. وقد قفزت تلك النسب إلى هذه المستويات، في غمرة الأزمة المالية التي عصفت ببنوك كبرى في العالم، من خلال ضخ رساميل من قبل الأطراف المساهمة وحكومة الإمارات.
تحسن القطاع العقاري
وذكر التقرير أنه في الوقت الذي بدأت فيه أسعار العقارات في أنحاء معينة من الإمارات في الاستقرار منذ أواخر العام 2010، فإن القطاع يبقى خاضعاً لتأثير الاستثمارات الأجنبية. غير أن الموجة الأخيرة من الأحداث التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما أصبح يعرف باسم الربيع العربي، دفعت الاستثمارات الأجنبية من تلك البلدان المتأثرة في اتجاه الإمارات، التي ينظر إليها باعتبارها ملاذاً آمناً بفضل الاستقرار الذي تنعم به، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبنيتها التحتية الممتازة، ومناخ العيش الآمن السائد فيها.
وتوقع التقرير مزيداً من التحسن في القطاع العقاري في الإمارات في ضوء التعافي التدريجي في اقتصادها. لكنه أشار إلى أن القطاع قد يأخذ وقتاً أطول للعودة إلى قيمه السوقية السابقة للأزمة المالية العالمية، مع الفائض المعروض من العقارات، وعدم اليقين العالمي المتزايد.
ضمان سلامة القطاع المصرفي
ونوه التقرير بموقف حكومة الإمارات في مواجهة مخاوف ديون الشركات شبه الحكومية. وترى الوكالة أن الحكومة ستوسع نطاق دعمها فيما لو اقتضى الأمر، وذلك للمحافظة على وضع ائتمانها السيادي وثقة المستثمرين في الإمارات.
وأضاف: في غضون ذلك فإن احتمال توفير دعم غير عادي يؤكد الجدارة الائتمانية للبنوك الإماراتية الثلاثة المصنفة من قبل الوكالة وهي بنك الإمارات دبي الوطني، الذي يحمل تصنيف AAA، وبنك أبو ظبي الوطني المصنف AAA مستقر p، وبنك أبو ظبي التجاري الذي يحمل تصنيف AAA مستقر P.1
وأشار إلى أن البنوك الثلاثة تمتلك الحكومة فيها حصصا هامة، وأنها تمتلك نصيب الأسد من ودائع القطاع المصرفي في الإمارات. وأضاف: من هذا المنظور فإن حكومة الإمارات تقف موقف الداعم للنظام البنكي. ففي شهر أكتوبر 2011 استحوذ بنك الإمارات دبي الوطني على مصرف دبي بموجب مبادرة حكومية لضمان الاستقرار المالي في الإمارات.
أنظمة الإقراض الشخصي
وقال التقرير إن المصرف المركزي أصدر في وقت مبكر من العام الماضي لوائح جديدة خاصة بالإقراض الشخصي، ليبدأ سريان تطبيقها من قبل البنوك وشركات التمويل في أول مايو 2011. ونتيجة لذلك فإن سقف الدفعات الشهرية للقروض تحددت بـ 50% من الراتب الإجمالي للشخص، فيما تحدد حجم القرض الشخصي بعشرين ضعف الراتب الشهري، على أن لا تتعدى فترة السداد 48 شهراً.
وأضاف: تدور أحاديث بأن المصرف المركزي قد يصدر لوائح جديدة لتحديد سعر الفائدة على بطاقات الائتمان. وفي الوقت الذي يتوقع أن تعمل تلك القواعد على الحد من نمو الإقراض الشخصي، وحصر دخل الرسوم، فإن الوكالة ترى فيها عنصراً إيجابياً في ضوء حمايتها لجودة الأصول على المدى البعيد.
وقال التقرير إن عوائد الأصول السنوية، والعائد على الأسهم للبنوك الستة الرئيسية، تحسنت في الشهور التسعة الأولى من عام 2011 إلى قرابة 1.8%، و14.0% على التوالي مقابل 1.3%، و10.6% في عام 2010. ومن المتوقع أن يرتبط الأداء الربحي لبنوك الإمارات بمستوى مخصصاتها.
محفظة التمويل تحت السيطرة
وذكر التقرير أن اعتماد بنوك الإمارات في العادة كان ينصب بصورة أكبر على تمويل تجارة الجملة من خلال اتفاقيات إعادة الشراء، والتمويلات بين البنوك، والاقتراض الخارجي من أسواق دين الرساميل. وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، أضحت البنوك أكثر تحفظا عند الإقراض، وأصبحت أكثر تركيزاً على تحسن محافظها التمويلية والسائلة. وقد ظل نمو ودائع القطاع قوياً حتى مايو 2011. ويعزو المراقبون تراجعه بعد ذلك إلى الانخفاض في تدفق الودائع من بلدان الربيع العربي.
