أشعلت شركة آبار العقارية تداولات سوق دبي المالي الأسبوع الماضي مجدداً ليبدأ السوق رحلة صعود جديدة. فقد ظهر بنهاية جلسة الاثنين الماضي اسم جديد ضمن قائمة كبار مساهمى أرابتك، وهو شركة آبار العقارية بوصول نسبة ملكيتها الى 5.13% من رأسمال أرابتك. وآبار العقارية مملوكة بالكامل لشركة آبار للاستثمار، وأنشأتها الاخيرة فى 24 يناير 2010، وذلك لادارة استثماراتها العقارية. واصبح لدى آبار وشركتها التابعة نسبة 10.45% فى رأسمال أرابتك، ما يعادل 156.2 مليون سهم، إذ يبلغ رأسمال أرابتك 1495 مليون درهم.
وعلى اثر هذه المعلومة ارتفع سهم ارابتك في الجلسة التالية (يوم الثلاثاء) بمقدار 35 فلساً، أو 11%، خلال الساعة الاولى من التداول ليصل الى 3.35 دراهم، وبلغت الكمية المتداولة حوالى 32 مليون سهم، وبلغ اجمالي قيم التداولات للسوق خلال هذه الساعة حوالي 200 مليون درهم، وهو ما يجاوز اجمالي التداولات في الجلسة السابقة. وواصل السهم ارتفاعه الى ان وصل الى الحد الاقصى للصعود بالجلسة (اللميت اب) عند 3.45 دراهم باجمالي تداولات قيمتها 194 مليون درهم (ما يمثل 29% من اجمالي التداولات للسوق والتي بلغت 671.8 مليون درهم).
وكتبت المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، في تقريرها الأسبوعي حول أسواق المال المحلية: نوهنا في الاسبوع السابق عن ملاحظة عودة آبار للشراء مجددا فى اسهم أرابتك بجلسة 27 مارس الماضي لكمية بسيطة بحدود 598 الف سهم بالجلسة لترتفع نسبة ملكيتها من 5.28% الى 5.32%. كما ذكرنا ان هناك عمليات شراء من قبل المستثمرين من فئة الشركات على مدار جميع جلسات ذلك الاسبوع بأكمله. وقد بلغت محصلة تعاملات هذه الفئة خلال الاسبوع 94.6 مليون درهم، كما كانت محصلة تعاملاتهم خلال الاسبوع الاسبق شراء بقيمة 7.99 ملايين درهم.
دخول سيوله موجهة
وواكب هذا الصعود فى سهم أرابتك دخول سيولة كبيرة إلى السوق، وكانت تلك السيولة موجهة للاسهم القيادية، حيث ارتفع سهم اعمار الى 3.19 دراهم، وسجل اختراقا للاعلى- للمثلث المتماثل الذي ظل يتذبذب داخله طوال الفترة الماضية، وهو ما يشير الى استكمال السهم رحلة الصعود بعد فترة من التقاط الانفاس، ووصلت قيمة تداولاته بنهاية الجلسة الى 154.8 مليون درهم. كما سجل سهم شركة سوق دبي المالي ارتفاعا بنسبة 6% ووصل الى 1.23 درهم وبقيمة تداولات بلغت 77.4 مليون درهم. وقد استحوذت تداولات الاسهم الثلاثة (ارابتك، اعمار وسوق دبي) على نسبة 63% من التداولات في السوق.
وخلال الدقائق العشر الاولى من جلسة الاربعاء وصلت الكمية المتداولة لسهم ارابتك الى 10 ملايين سهم وارتفع سعره الى 3.70 دراهم، ومثلت تداولات السهم 50% من تداولات سوق دبي بأكمله ووصل المؤشر العام للسوق الى 1705 نقاط. وبالرغم من عمليات الشراء المحمومة على السهم طوال الجلسة الا انه لم يستطع تجاوز اعلى قمة له فى موجة الصعود الاولى (من منتصف يناير الى نهاية فبراير) عند 2.75 درهم.
أول سهم يتجاوز قمته
وأضافت كنز: حقق سهم إعمار قفزات سعرية ملحوظة وبأحجام تداولات عالية ليكون اول سهم يرتفع فوق قمته فى موجة الصعود السابقة، وفي جلسة الاربعاء الماضي ارتفع السهم الى 3.22 دراهم فى الدقائق الاولى من الجلسة، وهذا السعر يعتبره التحليل الفني نقطة مقاومة قوية للسهم، لذا فقد ظل يتأرجح دونها بفارق 5 فلوس.
وفى الساعة الاخيرة من الجلسة بدأ الشراء على السهم بقوة حتى وصل الى 3.29 دراهم واغلق عند 3.27 دراهم، وقد تداول حوالي 58.3 مليون سهم بقيمة اجمالية 188 مليون درهم (ما يمثل 32% من اجمالي التداولات في الجلسة) وأصبح إعمار هو السهم الوحيد في السوق الذي سجل سعرا أعلى من أعلى سعر وصل اليه فى الموجة الاولى للصعود.
وتابعت قائلة: الامر الغريب ان بقية الاسهم في السوق كانت فى موقف المتفرج من سهمي إعمار وأرابتك طوال الجلسة. واعتقد ان السبب وراء ذلك هو السيولة المحدودة لدى المضاربين المتحكمين في السوق، حيث كانت تلك السيولة موجهة فى موجة الصعود الاولى الى الاسهم صغيرة القيمة واسهم الشركات التي لها رأسمال محدود استغلالا لانتظار المستثمرين نشر ما يخص تلك الشركات من بيانات مالية او توزيعات، وبعدما تحقق الربح الوفير بصعود العديد من تلك الاسهم بنسب تتجاوز 200%، تم توجيه هذه السيولة فى الموجة الثانية الى سهم إعمار وحده لانه يحتاج الى سيولة كبيرة للقيام بتحركات ملحوظة على سعره السوقي، كما ان الوقت لا يزال مناسبا، فالمستثمرون ينتظرون مفاجآت فى اجتماع الجمعية العمومية فى الاسبوع الاخير من شهر أبريل الحالي، ونتائج الربع الاول للشركة.
جلسة نهاية الأسبوع
وذكر التقرير أنه في بداية جلسة نهاية الأسبوع «يوم الخميس» كانت معظم الاسهم في السوق تتذبذب عند نفس المستويات السعرية في الجلسة السابقة، وبانخفاض بسيط. وتراوح سهم اعمار ما بين 3.22 الى 3.27 دراهم. حيث قام المضاربون بالتجميع فى البداية مستغلين تأثر نفسية المتعاملين بعوامل عديدة منها توقف عمليات الشراء المحموم على ارابتك خلال الجلسة، حيث ظل السهم يتأرجح ما بين 3.42 و 3.60 دراهم، كما ان هبوط الاسواق العالمية تأثرا بالتصريحات التى اطلقها الفيدرالي الامريكي بان لا حاجة لمزيد من اجراءات التحفيز الكمي اثر سلبا على نفسية المتعاملين التى تثق بوجود ترابط بين اسواقنا وحركة المؤشرات العالمية.
وأيضاً هبوط اسعار بعض الاسهم خلال الجلسة - والتى لها تأثير كبير على المؤشر - بسبب خروج التوزيعات النقدية منها سهم دو، الذى سجل انخفاضا بنسبة 4%، او بسبب نتائج اجتماعات الجمعيات العمومية التى جاءت مخيبة لامال بعض المساهمين المنتظرين لمفاجآت بها مثل سهم تبريد، الذى سجل انخفاضا بنسبة 7% في تلك الجلسة. جميع هذه العوامل ساهمت فى بقاء تذبذب العديد من الاسهم فى نطاق ضيق. حتى انطلق سهم اعمار مجددا بقوة الى 3.33 دراهم، كما انطلق سهم تمويل من 1.22 الى اللمت اب عند 1.43 درهم، وذلك على اثر الخبر الايجابي المنشور برفع وكالة فيتش التصنيف الائتماني للشركة من BBB- الى BBB+ مع أفق مستقر.
وأضاف: مع الدقائق الاخيرة من الجلسة كان الصراع بين قوتين، الاولى مع توقع استمرار الحركة الايجابية في الاسواق نتيجة تدفق مزيد من السيولة خلال الاسبوع الحالي، وذلك تأسيسا على الحركة الايجابية على سهم اعمار وتوقعات ايجابية عن نتائج الشركات الوطنية في الربع الاول من العام الجاري. اما المجموعة الثانية فكانت مع مخاوف هبوط الاسواق العالمية خلال فترة الاجازة الاسبوعية وانعكاس ذلك على اسواقنا المحلية فى بدايات الاسبوع الحالي.
مؤشرات إيجابية
وقالت كنز: تجعلني العديد من المؤشرات الايجابية مع الفريق الاول، حيث اتوقع ان يكون هذا الاسبوع بداية لرحلة صعود قوي في الاسواق المالية خلال الفترة المقبلة. فبالاضافة الى المؤشرات الايجابية التى بدت على حركة الاسهم القيادية المشار اليها سلفا وتوقعات جيدة عن اداء الشركات للربع الاول من العام الجاري، فقد تلاحظ لنا دخول فئات جديدة من المتعاملين الى الاسواق. حيث شهد هذا الاسبوع دخول جيد للمستثمرين من فئة البنوك بالاضافة الى فئة الشركات، التى كانت تقود حركة الشراء في الاسواق خلال الفترة الماضية.
كما ارتفعت وتيرة الشراء للاجانب في السوق خلال الاسبوع، فقد ارتفعت محصلة تعاملاتهم بالشراء بنسبة 60% عما كانت عليه خلال الاسبوع السابق. كما دعم ذلك خبر جيد على صعيد القطاع العقاري نشر الاسبوع الماضي يشير الى ارتفاع متوسط الايجارات السنوية فى دبي خلال الربع الاول من العام الحالي بنسبة 5% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
وذلك فى اول زيادة فصلية منذ بداية الازمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على القطاع العقاري فى الامارة على مدى ثلاث سنوات، وأن حجم التداولات العقارية في دبي قبل أسبوع من نهاية الربع الأول تجاوز 21 مليار درهم، وهو أعلى مستوى لحركة بيع وشراء الأراضي والفلل والعقارات منذ ثلاث سنوات.
وأضافت: سجل المؤشر العام لسوق دبي ايضا خلال الأسبوع الماضي مؤشراً مبكراً لرحلة الصعود وعلامة فارقة فى تحديد مساره عندما وصل الى النقطة 1703 في جلسة الاربعاء. ولكن العديد من الاسهم التى لها وزن نسبي كبير فى المؤشر ألقت بتأثير سلبي نتيجة خروج التوزيعات النقدية ومنها سهم الامارات دبي الوطني، دو، وغيرهما.
ولكن يبقى امام المستثمرين مرحلة اخيرة من الانتظار، بوصول المؤشر الى اعلى قمة له خلال رحلة الصعود الماضية عند مستوى 1777 نقطة، والتى بعدها تم التصحيح السعري حتى 1592 نقطة، فاذا وصل المؤشر رحلة صعوده الحالية إلى نقطة تتجاوز أعلى مستوياته فى رحلة الصعود السابقة فان هذا الامر يعطى اشارة تأكيد للمستثمرين عن بدء رحلة صعود طويلة الامد، تتجاوز بها نسب الارتفاع ما كان في الموجة الاولى للصعود، حيث يتسارع معدل تدفق المستثمرين والسيولة الى السوق.
