كشف معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي إن المصرف المركزي يدرس حاليا نظاما جديدا للرهن العقاري لإسكان المواطنين مؤكدا أن قطاع التمويل العقاري بحاجة ماسة لإرساء إطار تشريعي فعال بما في ذلك «السجلات العقارية « وقوانين الرهن وأنظمة حل وتسوية النزاعات مشيرا إلى أن هذه الأمور مجتمعة من شأنها أن تشجع البنوك على قبول العقارات كضمانات ممتازة للتمويل.
وقال معاليه خلال افتتاحه للمؤتمر الإقليمي حول قطاع التمويل العقاري في الدول العربية الذي انطلق أمس وينظمه صندوق النقد العربي بأبوظبي على مدى يومين قال إن مجرد توفير التمويل ليس بكاف لضمان استمرار التطور السلس للقطاع العقاري .
وأوضح معاليه أن أنظمة المصرف المركزي المتعلقة بتنظيم القروض العقارية تستهدف إرساء أنظمة مرنة للتمويل العقاري تقوم على عدة أسس مثل القدرة على خدمة الدين ونسبة الدين إلى القيمة وتقييمات دقيقة للعقار وفصل واضح بين الإقراض لغرض التملك أو لغرض الاستثمار.
وأضاف أنه ثبت تاريخيا أن القطاع العقاري يمكن أن يمر خلال تطوره بدورات طفرة وركود وما يصاحب ذلك من مخاطر بالنسبة للمؤسسات المالية والاقتصاد ككل وفي أعقاب التصحيح السعري الحاد الذي شهدته السنوات الأخيرة الماضية بقيت بعض التحديات من بينها على سبيل المثال حاجة البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لوضع سياسات ملائمة لمخاطر التمويل العقاري ومراقبته.
وأشار إلى أنه من التحديات كذلك الحاجة إلى تطوير النظام التشريعي لتمكين المقرضين من التحكم الفعال في العقارات المرهونة وتسريع عملية حيازة العقار المرهون كضمان في حالة التخلف عن السداد كما أن نوعية أصول البنك قد تتدهور في المدى القصير بسبب العرض الإضافي الناجم عن دخول مشاريع مكتملة جديدة إلى السوق.
تطوير سوق ثانوية
وأكد معالي سلطان بن ناصر السويدي ضرورة التطوير المستمر للبني التحتية التشريعية والرقابية بهدف توفير حماية أفضل لحقوق كافة الأطراف وتعزيز القابلية التطبيقية للعقود وتطوير سوق ثانوية نشطة وشفافة بالإضافة إلى التحقق من استمرار القطاع البنكي في دعم ومساندة السوق العقارية مع الحفاظ على حدود احترازية كافية بالنسبة للتسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع العقاري. وتناول معاليه في كلمته ثلاثة محاور أساسية شملت تطور التمويل العقاري في دولة الإمارات والتحديات التي لا تزال تواجه هذا القطاع والدعم الفني والبنية التحتية التشريعية المطلوبين.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بتطـور التمويل العقاري في الإمارات جاء في فترة الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي مع تطور التجارة حيث ان معارض السيارات والأثاث والمحلات الكبيرة تتطلب وجود عقارات مختلفة وكبيرة المساحة نوعاً ما و جاءت الموجة الثانية من التمويل العقاري بعد الحرب العراقية الإيرانية في بداية التسعينات.
وأضاف أن تطور التمويل العقاري في الدولة جاء في المرحلة الثالثة مرادفا لظهور مجموعة من المطورين الرئيسيين من أمثال شركة إعمار العقارية ونخيل والدار وصروح حيث قامت البنوك بتوفير التمويل اللازم من خلال قروض الرهن العقاري وبذلك ساعدت عملائها الأفراد على تملك العقارات ثم تم تأسيس شركتي «أملاك» و»تمويل» كشركات تمويل متخصصة لتقوم بدور تكميلي لدور البنوك.
وأكد أن الحكومة دأبت منذ قيام دولة الإمارات سنة 1971 على بناء البيوت الشعبيه للمواطنين و باستحداث برامج إسكان للمواطنين تقدم قروض بدون فائدة تستهدف الشرائح محدودة الدخل بين المواطنين. وقال معالي محافظ المصرف المركزي أن»مجلس دبي للتنمية» الذي تم إنشاؤه في سنة 1975 كان هو المبادرة الأولى في هذا الاتجاه .
حيث منح المجلس مواطني إمارة دبي الذين ينتمون لأسر منخفضة ومتوسطة الدخل قروضا بدون فائدة لبناء البيوت الخاصة متناسبة مع قدراتهم المادية وحذت إمارات أخرى حذو إمارة دبي كما فعلت ذلك أيضا الحكومة الاتحادية بإطلاقها «برنامج الشيخ زايد للإسكان» الذي تأسس سنة 1999بهدف توفير المساكن الملائمة للأسر المواطنة.
تطوير التمويل العقاري
وأعلن الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن الصندوق سيطلق مبادرة مشتركة مع البنك الدولي لتوفير الدعم والمشورة الفنية لمساعدة الدول العربية على تطوير نظم التمويل العقاري والممارسات والإجراءات المرتبطة بها استنادا إلى واقع واحتياجات كل دولة.
وذكر أن مبادرة تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية تكمل المبادرات السابقة في السعي لتقوية القطاع المالي وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية مشيرا إلى أن هذه المبادرة الجديدة تهدف إلى توفير المشورة الفنية للدول العربية على صعيد تطوير قطاع التمويل العقاري بدءاً فيما يتعلق بالمساعدة على تطوير التشريعات والقوانين والبنية التحتية والمؤسسية اللازمة لهذا القطاع وصولاً إلى تطوير الأدوات والأسواق الثانوية للرهونات العقارية كما تتناول هذه المبادرة المساعدة .
كذلك في تقديم النصح على صعيد تطوير أدوات التمويل السكني للفئات محدودة الدخل إلى جانب ما ستعمل إليه المبادرة لزيادة التوعية بقضايا تطوير التمويل العقاري من خلال تنظيم العديد من ورشات العمل والندوات المتخصصة في هذا المضمار و توفير فرص التدريب.
وأكد أهمية تطوير قطاع كفؤ للتمويل العقاري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال دور هذا القطاع في دمج الثروات العقارية في دورة النشاط الاقتصادي وجذب وتحفيز المدخرات والاستثمارات طويلة الأجل وهو الأمر الذي له الأثر في تعميق القطاع المصرفي والوساطة المالية.
مشيرا إلى أن الأزمة المالية العالمية التي انطلقت أساساً من أزمة الرهون العقارية تقدم الدروس العديدة في هذا الشأن بما يساعد على تنشيط هذا القطاع الحيوي مع الأخذ بالاعتبار احتياجات تحسين ممارسات إدارة المخاطر واستقرار المؤسسات التمويلية في تعاملها مع الائتمان العقاري والحد من المخاطر النظامية في القطاع المالي.
الإصلاح الاقتصادي
و قال إنه إن كانت الحاجة لتطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية على الدوام مطلباً هاماً في إطار احتياجات الإصلاح الاقتصادي والمالي فإن التطورات والأحداث التي تشهدها الدول العربية حالياً قد عززت وأبرزت مجدداً هذه الحاجة مشيرا إلى أن هذه الأحداث تؤكد في جانب منها الحاجة الكبيرة لإعادة النظر في سياسات التنمية سعياً لتحقيق معدلات نمو اقتصادي تشمل مختلف فئات المجتمع .
حيث أصبحت مشاكل البطالة والعدالة الاجتماعية تمثل التحدي الأهم والأصعب لصانعي السياسات الاقتصادية في الدول العربية. وأضاف أنه بغض النظر عن المحاور العديدة والسياسات والإصلاحات الهيكلية التي يتطلبها مواجهة مشاكل البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية على المدى المتوسط، إلا أن توسيع المشاركة المالية وتحسين فرص وصول التمويل والخدمات المالية إلى مختلف فئات المجتمع وقطاعات الأعمال يكتسب أهمية بالغة في هذا المجال مؤكدا أن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي تمثل شرطاً ضرورياً لنجاح هذه السياسات والإصلاحات الهيكلية.
مشيرا إلى أهمية تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية ليساعد ليس فقط في تقليل المخاطر المرتبطة بالتمويل العقاري بل أيضاً في تحسين فرص الوصول إلى التمويل و تطوير سياسات الإسكان لذوي الدخل المحدود وهو جانب أبرزت الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض الدول العربية أهميته البالغة في تحسين العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن ما يضاعف من هذه الأهمية ما تتسم به المنطقة العربية من أوضاع وتغيرات ديموغرافية من حيث ارتفاع معدلات نمو السكان وتوسع المدن مما يعمق باستمرار الهوة بين العرض والطلب ويدفع لتضخم كبير في أسعار العقارات في بعض الحالات بشكل يضعف من فرص التملك للعديد من الفئات في ظل ضعف أو محدودية أدوات التمويل طويل الأجل المتاحة.
وقال الدكتور جاسم المناعي أنه إدراكاً لهذه الأهمية أقدمت العديد من الدول العربية في السنوات الماضية على تنظيم تشريعات ومؤسسات تعنى بالتمويل العقاري وأدخلت كذلك بعض الإجراءات والقواعد الرقابية إلا أن جهود التطوير هذه لا تزال في مراحلها الأولى لدى أغلب هذه الدول وهو ما يستدل عليه من انخفاض حجم ونشاط التمويل العقاري في الدول العربية كمجموعة بالمقارنة مع أغلب المجموعات الإقليمية الأخرى.
وأعرب عن اعتقاده بأن تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية يحتاج أولاً إلى استكمال القوانين والتشريعات اللازمة التي تنظم هذا القطاع وتحدث المؤسسات المختلفة كما يحتاج هذا التطوير إلى متابعة تقوية البنية التحتية لنشاط التمويل العقاري سواء .
فيما يتعلق بنظم تسجيل الأصول والرهونات العقارية أو بتطوير ممارسات الإقراض المضمون ونظم الاستعلام الائتماني وحماية حقوق الدائنين بما يساعد على تبسيط وخفض كلفة المعاملات العقارية كما يتطلب الأمر العمل على إدخال المزيد من الشفافية وتوفير المزيد من البيانات والمعلومات والمؤشرات المتعلقة بالقطاع العقاري.
وأكد ضرورة الاهتمام بتطوير أسواق التمويل طويل الأجل وتقوية أسواق السندات المحلية بما من شأنه أن يساعد على تطوير أدوات للتمويل العقاري تتماشى مع آجال ومخاطر هذا التمويل مشيرا إلى أن الحاجة ملحة أيضاً لتطوير أدوات وإجراءات للرقابة الاحترازية المتعلقة بالتمويل العقاري لضبط التعامل مع المخاطر المختلفة وتحديداً السعي لتطوير السياسات المناسبة للتعامل مع التقلبات في الدورات الاقتصادية.
وقال إن صندوق النقد العربي حرص على تطوير أنشطته في القطاع المالي والمصرفي عبر إطلاق مجموعة من مبادرات المعونة الفنية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية تستجيب لاحتياجات تطوير هذا القطاع في الدول العربية وتغطي هذه المبادرات جميع جوانب واحتياجات التطوير سواء فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية للقطاع المالي حيث يقدم الصندوق الدعم الفني من خلال مجموعة من المبادرات مثل مبادرة تطوير نظم الاستعلام الائتماني ومبادرة تطوير نظم الإقراض المضمون أو فيما يتعلق بالمساعدة على تطوير أسواق السندات المحلية من خلال مبادرتين في هذا الشأن.
تشكيل لجنة لوضع آلية لتوفير قروض ميسرة لبناء مساكن المواطنين
كشف ســعيد عبد الله الحامـز مســـــاعد محافـظ المصرف المركزي لشــــــؤون الرقابـة على البنـوك عن أن المصرف المركزي شكل لجنة مشتركة مع جمعية مصارف الإمارات وممثلين عن بنوك محلية لوضع آلية مناسبة لتوفير قروض ميسرة لبناء مساكن المواطنين.
وتوقع الحامز في تصريحات صحفية أمس أن تتبلور هذه الآلية بشكل كامل وأن تنضم لها كافة البنوك العاملة بالدولة قبل نهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن الآلية الجديدة تستهدف بشكل أساسي توفير قروض للمواطنين ذوي الدخل المحدود لتمويل بناء مساكن لهم بأسعار فائدة منخفضة وبفترات سداد مريحة لهم بأعباء مخففة لاترهقهم ماديا.
وتوقع أن تشهد أسعار الفائدة على قروض تمويل مساكن المواطنين مزيدا من الانخفاض التدريجي بنهاية العام الحالي.
وأكد أهمية مذكرة التفاهم التي وقعها المصرف المركزي مع برنامج الشيخ زايد للإسكان في ديسمبر الماضي، حيث تفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع المصارف والبنوك الوطنية من خلال دعم المصرف المركزي لمشاركة البنوك في توفير الموارد المالية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإسكان، موضحا أن هذه الشراكة تساهم في تسهيل تمويل الوحدات السكنية للمواطنين من قبل القطاع المصرفي .
وقال إنه بموجب الاتفاقية حس المصرف المركزي البنوك على تقديم برامج تمويل ميسرة لبناء مساكن المواطنين، خصوصا شريحة محدودي الدخل.
وتضع مذكرة التفاهم آلية لتسهيل مشاركة القطاع المصرفي في تمويل المباني السكنية للمواطنين من خلال معاملة القروض المضمونة الفوائد بواسطة البرنامج والبرامج الإسكانية المحلية باعتبارها تسهيلات ممنوحة لمؤسسة قطاع عام لا تستهدف الربح مقابل قيام البرنامج بتزويد المصرف المركزي بالبيانات والمعلومات ذات الصلة بالقروض التي يضمن فوائدها البرنامج ومعاملاته مع البنوك عندما يطلب المصرف المركزي ذلك .
ومن المتوقع أن يسهم هذا التفاهم في دفع عجلة برامج إسكان مواطني الدولة، وفي الوقت نفسه تشجيع البنوك على منح القروض وتحفيز الاقتصاد في الدولة، حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد تمويل المساعدات السكنية بمعدل أربعة أضعاف تقريباً، حيث يهدف البرنامج إلى توفير المسكن الملائم والحياة الكريمة للمواطنين.
وبلغ إجمالي المشاريع السكنية التي نفذها البرنامج منذ إنشائه خلال عام 2000 نحو 25 ألفاً و264 مسكناً في مختلف إمارات الدولة، منها 12 ألفاً و742 مسكناً منجزاً، وثمانية آلاف مسكن جار تنفيذها حالياً، وأربعة آلاف و522 مسكناً في مرحلة استكمال الإجراءات. ووصل إجمالي عدد المساعدات السكنية المعتمدة والموزعة بين القروض والمنح منذ إنشاء البرنامج عام 2000 إلى نهاية نوفمبر 2011 نحو 25 ألفاً و264 مساعدة سكنية ومجموع قيمة المساعدات السكنية المرصودة خلال الفترة نفسها نحو 11 ملياراً و827 مليوناً و423 ألف درهم تم صرف ستة مليارات و854 مليوناً منها.
