أظهر مؤشر الأداء المصرفي في الشرق الأوسط نمو إيرادات قطاع الخدمات المصرفية للشركات ما عدا الاستثمارية منها - في بنوك الإمارات في نهاية 2011 بنسبة 20% عن 2010 وبنسبة 13% منذ عام 2005، فيما انخفض إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد بنسبة 2% في نهاية 2011 عن 2010 وارتفعت بنسبة 13% منذ عام 2005 وحتى 2011. كما أظهر المؤشر كذلك نمو أرباح بنوك الدولة بنسبة 24% في نهاية ديسمبر 2011 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام 2010.
ويعد مؤشر الأداء المصرفي في الشرق الأوسط من ابتكار "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" وهي شركة عالمية رائدة في الاستشارات الإدارية واستراتيجيات الأعمال أطلقت إصدارها الأول من هذا المؤشر في أبريل 2009، خصيصاً لعرض بيانات 34 بنكاً كبيراً في الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وقطر بالإضافة إلى سلطنة عمان ليمثل ما يقارب 80% من مجموع القطاع المصرفي الإقليمي، مع اعتبار بيانات عام 2005 معايير أولية للمقارنة.
وأضح المؤشر كذلك ارتفاع نسبة مخصصات القروض المتعثرة في بنوك الدولة بنسبة 4% في 2011 فيما انخفضت تلك النسبة في إجمالي البنوك بنسبة 2% في نفس الفترة بينما ارتفعت تكاليف التشغيل بنسبة 10%، فيما يعد مؤشراً على انخفاض نسب تلك القروض في الدولة بالمقارنة مع الدول المجاورة.
وتوقع الدكتور رينهولد ليشتفوس، شريك أول والعضو المنتدب ورئيس قسم المؤسسات المالية في الشرق الأوسط في مكتب "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" في دبي أن تحقق البنوك الإماراتية هذا العام مستويات نمو قريبة من العام الماضي مرجحاً أن يكون نمو إيرادات بنوك الدولة في حدود 4-6% مشدداً على استمرار ضرورة زيادة مخصصات القروض المتعثرة، فيما استبعد حدوث اندماجات كبيرة في بنوك الدولة على المدى القريب.
كما أظهر المؤشر نمو الإيرادات المصرفية في تلك البنوك بنسبة 7 % خلال عام 2011، فيما يعد مؤشرا على تحسن جيد في الإيرادات، وذلك بعد أن مرّت بفترة ركود في العام الماضي.
وأضاف: "على الرغم من التطور الإيجابي عموماً، إلا أنه يتعين على بنوك الشرق الأوسط إدخال مزيد من التحسين على نماذج التشغيل وكفاءة إنجاز الخدمات المصرفية للحؤول دون نمو التكاليف إلى مستوى يفوق حجم الإيرادات. وفي الوقت ذاته، يبدو أداء بنوك الشرق الأوسط أكثر استقرارا من نظرائها الدوليين، مما يساعدها على تقديم فرص جديدة."
تحديات وفرص
بالرغم من أن الارتفاع الذي شهده عام 2011 كان قويا جدا بالنسبة لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن العودة إلى مستويات النمو خلال فترة ما قبل الأزمة على المدى المنظور هو أمر من غير المرجح حدوثه. ويتأكد هذا أكثر فأكثر نظراً لأن الهيئات التنظيمية في المنطقة أصبحت أكثر حذرا فيما يتعلق بسياسات البنوك الخاصة بالإقراض والرسوم. ولذلك، فإن التحدي المتمثل في تحسين القدرة التنافسية في بيئة النمو البطيء لا يزال قائماً.
وعلّق ليشتفوس قائلا: "ان التصاعد في النمو يساعد بنوك مجلس التعاون الخليجي بالتعامل مع التحديات المستقبلية المتعددة. على سبيل المثال، يساعد هذا في بناء المزيد من الأحكام ضد القروض المتعثرة والتعامل مع احتياجات الاستثمار. ان تدعيم القدرة التنافسية مع احتواء معدل نمو التكلفة لا يزال يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للبنوك".
وفي نفس الوقت، تؤكد دراسة "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" أن البنوك الرائدة في المنطقة لديها فرص كبيرة، سواء داخل الأسواق الخاصة بكل منها وكذلك الأسواق الخارجية. وعلى وجه الخصوص، البنوك التي تنجح في تخصيص منتجاتها وخدماتها وتحسين قيمة المعروض لمختلف شرائح العملاء وتحسين خدمة عملائها، وتنظيم المبيعات المتبادلة، بالإضافة إلى الاستفادة من الامكانية الكاملة للإدارة متعددة القنوات والتكنولوجيات الجديدة.
