حدد منظمو ورعاة النسخة الأولى من مؤتمر دبي للمعادن الثمينة، الذي سينعقد في برج الماس في يومي 29 و30 شهر أبريل الجاري، عدة أهداف للمؤتمر، منها بحث كيفية جعل منطقة مجلس التعاون الخليجي مكملة لمراكز تجارة الذهب الرئيسية كهونج كونج وزيورخ وشنغهاي، وتوفير منبر يلتقي من خلاله أبرز صناع القرار في قطاع المعادن الثمينة، مما سيعزز من مكانة دبي كمركز رئيسي لتجارة تلك المعادن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومناقشة آخر توجهات الأسواق، ووضع استراتيجيات جديدة من شأنها أن تحقق نمواً مستداماً لقطاع المعادن الثمينة.

وأكدوا في المؤتمر الصحافي الذي عقد في دبي أمس للإعلان عن المؤتمر، أن مؤتمر دبي للمعادن الثمينة الذي ستعقد فعالياته على مدار يومين، يستقطب نخبة من العاملين وصناع القرار في مجال صناعة وتجارة المعادن الثمينة يصل عددهم إلى أكثر من 200 مشترك يمثلون كبرى الشركات العاملة في القطاع في مجالات التعدين والتكرير والتجارة والمصارف والخدمات اللوجستية، ويشارك في أعماله وفود من المكسيك وتركيا والهند والصين.

 

الأهداف المنشودة

وقال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، إن الأهداف التي يتطلع إليها المركز من عقد المؤتمر لا تنحصر فحسب في تناول الموضوعات وثيقة الصلة بتطوير القطاع في الإمارات وبناء علاقات وروابط عالمية في مجالات التسويق والتجارة والتمويل، وخدمات الدعم المعاونة الأخرى، بل تتعلق كذلك باستكشاف الفرص المتاحة في القطاع على نحو أكثر اتساعاً، وكيفية جعل منطقة مجلس التعاون الخليجي مكملة لمراكز تجارة الذهب الرئيسية كهونج كونج وزيورخ وشنغهاي.

وأوضح ابن سليم أن المؤتمر يأتي ضمن سلسلة من المبادرات التي يطلقها المركز كجزء من التزامه المتواصل بتعزيز مكانة دبي والإمارات بشكل عام، كوجهة حيوية لتجارة وصناعة المعادن الثمينة. وقد نجح المركز خلال العقد المنصرم في دعم تجارة السلع من خلال توفير بنى تحتية متكاملة وأطر تشريعية مناسبة، إلى جانب منتجات مبتكرة وخدمات القيمة المضافة، الأمر الذي جعل من المنطقة الحرة لأبراج بحيرات جميرا وجهة للشركات الدولية والإقليمية العاملة في مختلف مراحل قطاعات السلع.

مؤشرات تألق المكانة

وأوضح ابن سليم أن أرقام تجارة دبي تؤكد ارتقاء مكانة دبي كمركز رئيسي لتجارة السلع والمعادن النفيسة، حيث أفادت بيانات الهيئة الاتحادية للجمارك أن التجارة غير النفطية للدولة سجلت خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2011 رقما قياسيا ببلوغ قيمتها نحو 759.8 مليار درهم، محققة زيادة نسبتها 22% أي ما يعادل 137.3 مليار درهم بالمقارنة مع نفس الفترة من العام 2010، كما حل الذهب خلال شهر أكتوبر بمفرده عن نفس العام في المرتبة الأولى على قائمة الواردات بقيمة بلغت 9.7 مليارات درهم، وجاء الألماس في المرتبة الثالثة بقيمة 3.5 مليارات درهم، وبلغت قيمة المجوهرات والاكسسوارات 2.4 مليار درهم، وعلى جانب الصادرات، جاء الذهب في المرتبة الاولى خلال شهر أكتوبر من العام نفسه بقيمة بلغت 5.4 مليارات دولار، أما على صعيد تجارة إعادة التصدير، فقد حل الألماس في المرتبة الأولى بقيمة 3.4 مليارات درهم، وتلاه المجوهرات والإكسسوارات بقيمة 1.7 مليار درهم.

وتابع ابن سليم استعراضه المؤشرات الدالة على الوضعية المتميزة والمتفردة لإمارة دبي في مجال تجارة المعادن النفيسة بقوله: رغم ارتفاع أسعار الذهب فقد بلغ حجم تجارته عبر دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 901 طن بقيمة إجمالية قوامها 41.02 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة من حيث الحجم نسبتها 4.3% على نفس الفترة من العام السابق عليه، وزيادة من حيث القيمة نسبتها 35%.

وأرجع ابن سليم أسباب تألق مكانة دبي كمركز متميز ومتفرد في مجال المعادن النفيسة إلى الموقع المتفرد للإمارة كحلقة وصل بين أسواق الاستهلاك والإنتاج، وإلى بذل مركز دبي للسلع المتعددة جهودا دؤوبة ومتواصلة.

واستعرض مختلف المبادرات التي أطلقها المركز ومنها معايير دبي لتسليم الذهب وأسهم دبي الذهبية ومجموعة دبي الاستشارية للذهب وبورصة دبي للذهب والسلع ومنصة «دي إم سي سي ترايد فلو» الإلكترونية، وأشار إلى أنه تم إطلاق هذه الخدمات والمبادرات على مدى السنوات العشر الماضية بهدف دعم دبي من جانب وتجارة الذهب من جانب آخر . وتناول ابن سليم مسألة قيام المركز بإطلاق نماذج للمسكوكات الذهبية التي تم إطلاق أول نموذج لها وهي عملة خليفة الذهبية التي زينت أحد وجهيها صورة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في حين يحمل الوجه الآخر صورة برج خليفة، أطول ناطحة سحاب في العالم. وأشار إلى أن مثل هذه العملات الذهبية تملأ فجوة في السوق العالمي تتعلق بالاستثمار في العملات الذهبية التي تزايد حجم مبيعاتها على خلفية التقلبات التي تهيمن على الأسواق المالية وزيادة أهمية الذهب كفئة أصول مميزة .

 

بلورة استراتيجية جديدة

ومن جانبه، صرح جيرهارد شوبرت، رئيس المعادن الثمينة في بنك الإمارات دبي الوطني، إحدى الجهات الراعية للمؤتمر، بأن قطاع المعادن الثمينة حالياً يمر بمرحلة مهمة، وذلك بسبب التقلبات الكثيرة في أسعار هذه المعادن نتيجة للتطورات غير المسبوقة التي شهدتها الأسواق العالمية. وأكد شوبرت أن هناك حاجة ماسة لاجتماع جميع الأطراف المعنية في القطاع لمناقشة آخر توجهات الأسواق، ووضع استراتيجيات جديدة من شأنها أن تحقق نمواً مستداماً لقطاع المعادن الثمينة. مشيرا إلى أن المؤتمر يعد منبراً مثالياً يجمع كبار اللاعبين في القطاع إلى جانب المحللين وخبراء الاستثمار وتجار التجزئة والاقتصاديين.

ومن جهتها قالت أليسون برنز، رئيس قسم المعادن الثمينة في المنطقة - ستاندرد تشارترد بنك، إن أهداف البنك الاستراتيجية ترمي إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية دولياً وتنميتها، وتشجيع تداولها في مختلف أنحاء العالم، وفي القارة الأفريقية على وجه التحديد.

وبدوره صرح جي سريفاسترافا، رئيس شركة فورتيل لحلول الأعمال الخاصة المحدودة، بأن اقتصادات منطقة الشرق والتي يبلغ حجمها تريليون دولار تحظى بمعدلات نمو مرتفعة تبلغ نسبتها حوالي 5%. مؤكدا أن دبي التي تربط الشرق بالغرب تعد الخيار الطبيعي لعقد أول مؤتمر يركز على المعادن الثمينة في المنطقة.