كشف خميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة مجموعة الأحواض الجافة والملاحة العالمية، عن حصول المجموعة على نسبة الموافقات اللازمة من الدائنين استعداداً للبدء في تنفيذ خطة المجموعة التي تقتضي بإعادة هيكلة التزامات بقيمة 2.2 مليار دولار.

وقالت مصادر مصرفية لـ"البيان الاقتصادي" إن الأحواض الجافة حصلت على موافقة دائنين يستحقون نسبة تصل إلى اكثر من 60% من إجمالي التزامات المجموعة.

وأكد بوعميم، في اتصال هاتفي مع "البيان الاقتصادي" أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام دخول خطة إعادة الهيكلة حيز التنفيذ خلال شهر أبريل الجاري، مشيراً إلى أن الأحواض الجافة العالمية حصلت على الموافقات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أجاب عدد كبير من الدائنين بالموافقة على اقتراح إعادة الهيكلة، وهو ما يفتح المجال لإقرار خطة إعادة الهيكلة ودخولها حيز التنفيذ. وأشار إلى أنه مع قوة وثبات الموقف المالي لمجموعة الأحواض الجافة العالمية، والنمو الذي تم تحقيقه في كافة المجالات سواء في تصنيع السفن أو تحويلها أو صيانتها، فإن المجموعة لن تحتاج إلى دعم من صندوق دبي للدعم المالي لتمويل عملية إعادة هيكلة الديون التجارية والمصرفية المستحقة عليها.

 

إعادة الهيكلة بسرعة وبنجاح

وقال بوعميم إنه بعد أن حققت الأحواض الجافة العالمية المستوى اللازم من الدعم لتنفيذ خططها، فإن المجموعة وجميع أصحاب المصالح فيها يتطلعون إلى إعادة الهيكلة الختامية بسرعة وبنجاح، مما سيضع مجموعة الأحواض الجافة العالمية وأعمالها على أساس قوي وأمن و طويل الأمد. لافتاً إلى أن المجموعة سعت بتصميم على الحصول على دعم جميع الدائنين لمقترحاتها إلا أن أقلية صغيرة من الدائنين لم تقم إلى الأن بتأكيد دعمها، مشيرا إلى أن عدم موافقة باقي الدائنين على عملية إعادة الهيكلة لن يحول دون تنفيذ إعادة الهيكلة للمجموعة.

يذكر أن الدائنين الرئيسيين للمجموعة هم لويدز بانك، وبنك إتش إس بي سي، وبنك ستاندارد تشارترد، وبنك المشرق وبي إن بي باريبا ومصرف آي إن جي وبنك دي بي إس سنغافورة. وكان بوعميم قد صرح لـ"البيان الاقتصادي" مؤخراً بان المجموعة قامت بارسال خطابات رسمية للدائنين تطالبهم بالرد النهائي على خطة إعادة الهيكلة قبل الثاني من أبريل المقبل، وذلك بعدما تمت مناقشة الخطة مع الدائنين وإجراء بعض التعديلات البسيطة عليها، متوقعاً أن تقوم الأغلبية العظمى من الدائنين بالتوقيع على خطة إعادة الهيكلة.

 

نتائج إيجابية بالربع الأول

وفاق الدخل الحقيقي للأحواض الجافة خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري الدخل المتوقع بنسبة كبيرة وصلت إلى 77%. وأبرمت المجموعة عقود بناء سفن جديدة بقيمة 920 مليون درهم منذ بداية العام الحالي، حيث جاء نجاح المجموعة في استقطاب هذه العقود نتيجة لما تمتلكه من خبرات تؤهلها لعمليات البناء بطرق تتماشى مع أحدث التقنيات المتبعة في بناء السفن عالمياً.

كما أبرمت مجموعة الأحواض الجافة والملاحة العالمية منذ بداية العام 3 عقود لمشروعات ضخمة، منها تحويل باخرتين تخدمان في منطقة خليج المكسيك إضافة إلى بناء أكبر منصة لتوليد الطاقة عن طريق الرياح قبالة السواحل الألمانية.

أرباح جيدة بجميع العمليات

وأكد بوعميم أن المجموعة بدأت تجني أرباحاً جيدة في جميع عملياتها، حيث زادت الربحية بنسبة 50% خلال الربع الأخير من العام 2011 والربع الأول من العام الجاري، وهو ما يشير إلى الموقف المالي القوي للمجموعة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وأشار إلى أن الأحواض الجافة تمتلك خطة استراتيجية لمنطقة جنوب شرق آسيا للعودة إلى الربحية خلال العام الجاري، ثم عمل نوع من التغيير عن طريق دراسة الأصول بعيدة المدى وكيفية التعامل معها، نافياً أي توجه لبيع أصول في جنوب شرق آسيا.

وكانت المجموعة قد اجتمعت مع دائنيها في فندق أبراج الإمارات بدبي يوم 8 مارس الماضي لعرض خطة إعادة هيكلة التزامات بقيمة 2.2 مليار دولار، حيث أبدت الغالبية العظمى من الدائنين ارتياحاً لخطة المجموعة، وظهرت بوادر إيجابية من قبلهم بعد الإطلاع على الوضع المالي للمجموعة ومدى استقرارها والخطة الإستراتيجية التي وضعتها للنمو المستقبلي، والتي تشير إلى أن الأحواض الجافة قادرة على سداد التزاماتها بالكامل في الوقت المحدد وبتمويل ذاتي.

 

أكبر برج عائم بالعالم

وفازت مجموعة الاحواض الجافة مؤخراً بعقد بناء أكبر برج عائم في العالم. وخلال الاعلان عن العقد أوضح بوعميم أن المجموعة أبرمت عقود بناء سفن جديدة بقيمة 920 مليون درهم (250 مليون دولار) منذ بداية العام، مشددا على ان النجاح في استقطاب هذه العقود جاء نتيجة ما تمتلكه من خبرات تؤهلها لعمليات البناء بطرق تتماشى مع أحدث التقنيات المتبعة في بناء السفن عالمياً.

ويبلغ وزن البرج 11.50 ألف طن لشركة اس. بي. ام. اوفشور التي تعمل في مجال صناعة النفط والغاز، وستتم عمليات البناء في حوض دبي الجاف.

وسيتم دمج هذا البرج مع أول منشأة عالمية للغاز الطبيعي المسال العائم، والتي سيتم إطلاقها من قبل شركة شل ديفلفمنت (استراليا) في حقلها الغازي بريليود قبالة الساحل الشمالي الغربي لاستراليا. ويعتبر هذا الحدث خطوة نوعية تتضمن الاستخدام المبتكر للتكنولوجيا من شأنها أن تمكّن شركة شل من تطوير وجلب مصادر جديدة للطاقة إلى السوق العالمية.

 

تغيير الاستراتيجية

وقال بوعميم إن المجموعة غيرت استراتيجيتها تماماً في أغسطس 2010، للتركيز بشكل أكبر على قطاعات النفط والغاز والطاقة، للاستفادة من الفرص الهائلة الموجودة في تلك القطاعات، مشيراً إلى أن حجم المشاريع الضخمة زاد بنسبة 46% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي 2011.

وأبرمت الأحواض الجافة العالمية مؤخراً عقداً مع شركة أيبل النرويجية المتخصصة في مجال توفير خدمات توليد الطاقة، لبناء منصة جديدة لاستلام الطاقة المولدة من مزارع الرياح البحرية وتحويلها إلى تيار مباشر عالي الجهد، ومن ثم تحويله إلى الشاطئ، حيث تعد المنصة الأكبر من نوعها في العالم.

وقال بوعميم إن المشروع يعد أحد أضخم المشروعات من نوعه عالمياً، رافضاً الإفصاح عن القيمة الإجمالية للعقد. لكن مصادر كشفت لـ"البيان الاقتصادي" أن قيمة العقد تزيد على 100 مليون دولار (367 مليون درهم).

وأضاف بوعميم أن قدوم إحدى الشركات الأوروبية لبناء منصة من هذا النوع في دبي يدل على تقدم الأحواض الجافة العالمية في عمليات الإنشاءات البحرية، بالإضافة إلى السمعة الطبية التي تحظى بها الشركة، لافتاً إلى أن اختيار شركة أيبل النرويجية لدبي كان مبنياً على عدة عوامل أهمها التقنية المتقدمة التي يتم استخدامها في عمليات البناء ومعايير الأمان والجودة العالية الموجودة في أحواض دبي الجافة.

 

زيادة الأيدي العاملة

وأشار بوعميم إلى أن المشروع الجديد من شأنه أن يرفع احتياج الأحواض الجافة العالمية للأيدي العاملة، مؤكداً أن الشركة تنوي زيادة الأيدي العاملة فيها بنسبة تصل إلى 10% خلال العام الجاري. وأوضح أن الأحواض الجافة العالمية دبي نجحت في تقليل استهلاك الطاقة وتعزيز الكفاءة الاستهلاكية لها بشكل كبير، حيث نجحت في توفير ما يعادل نحو 3 ملايين و300 ألف درهم سنوياً من استهلاكها للطاقة وهو ما سوف يسهم بشكل كبير في تعزيز ربحيتها خلال العام المقبل.

ونجحت الأحواض الجافة العالمية في خفض إجمالي تكلفة النفقات العامة بنحو 150 مليون درهم خلال العام الماضي 2011.