أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي، أمس، أن معدل نمو الاقراض في الإمارات معقول، واصفاً السياسة النقدية للمصرف المركزي بأنها جيدة. وقال معاليه، في كلمته بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأسواق المالية العالمية في دبي، إن اقراض البنوك ينمو بمعدل معقول وإن المعدل اقترب من 3.5%، وهو معقول في ظل الظروف الراهنة.

وأضاف أن اختبارات الجهد التي أجراها صندوق النقد الدولي على بعض مصارف الامارات جاءت نتيجتها ممتازة جداً وهي مؤشر على قوة القطاع المصرفي في الدولة.

وفي تصريحات على هامش المؤتمر، قال معاليه إن قرار الإمارات إدخال اليوان الصين ضمن عملات الاحتياطي الاجنبي سيأتي نتيجة عملية طويلة الأمد، وأضاف: هذا اتفاق طويل الأمد لذلك سيستغرق وقتا طويلا لتنفيذه.

وأشار معاليه إلى أن الموقع الاستراتيجي المميز للإمارات في وسط الأسواق المتقدمة والناشئة في دول الشرق الأقصى وآسيا الوسطى والعالم العربي وأفريقيا، بالإضافة إلى بنيتها التحتية الممتازة، جعل الدولة مركز الأعمال التجارية والسياحية في المنطقة، مؤكداً أن الامارات هي حالياً الشريك التجاري الأول مع العديد من الدول حول العالم.

 

500 مشارك

وقد بدأت أمس الدورة 51 للمؤتمر في مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات، والتي تختتم أعمالها اليوم "السبت"، وذلك برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية.

واستقطب المؤتمر، الذي يقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط وتنظمه جمعية الاسواق المالية العالمية، أكثر من 500 مشارك من مديري المحافظ الاستثمارية العربية والأجنبية وشركات التداول الالكتروني والبنوك من 60 دولة من مختلف أنحاء العالم. وتم خلال الجلسات مناقشة الفرص الاستثمارية والأوضاع في الأسواق المالية.

 

ضوابط على استخدام السيولة

وقال معالي السويدي، في كلمته أمام المؤتمر، إن البيئة التنظيمية التي يتجه إليها العالم تشير إلى أن القطاع المصرفي في المنطقة سيكون محاطاً في المرحلة القادمة بالمزيد من الضوابط الجديدة التي ستبرز على السطح تحديات جديدة أهمها فرض ضوابط على استخدام السيولة في البنوك بحسب المناطق أو حتى بحسب السلطات القضائية في نفس الدولة.

وأكد ضرورة التفاؤل على الرغم من الظروف الصعبة التي قد تصاحب تلك الضوابط، التي من أبرزها انخفاض السيولة المتاحة لتمويل التجارة، موضحاً أن الإمارات لن تتأثر بانخفاض تلك السيولة بسبب ضوابط البنك المركزي الأوروبي ومقررات بازل.

وأضاف: أعتقد أنه علينا تقبّل أننا سنواجه تحديات جديدة مثل انخفاض السيولة المتاحة في البنوك لتمويل المشاريع في الدول النامية والفقيرة إلى حد كبير بسبب ضرورة تطبيق مقررات بازل 2 و3، والتي ستفرض على القطاع المصرفي في المنطقة أن يكون محاطاً بالمزيد من الضوابط الجديدة.

 

مركز عالمي مهم

وقال معاليه إن انعقاد المؤتمر في دبي بحضور العديد من أعضاء جمعية الاسواق المالية العالمية يعتبر دليلاً على أهمية الدولة والإمارة في التجارة العالمية، وكذلك التعامل المصرفي والنقد الأجنبي، ومؤشراً على تحول دبي إلى مركز كبير ومهم للتعاملات المالية والمصرفية في العالم. خصوصاً وأن المؤتمر يناقش المواضيع المتعلقة بتعاملات النقد الأجنبي في البنوك والمؤسسات المالية الهامة لتمويل التجارة والاستثمارات، واصفاً تلك التعاملات بـ"المطبخ الخفي" للتجارة الذي لا يرى عادة، بل هو مؤشر على مستوى شفافية وأداء تلك المعاملات.

وحول ما إذا كان المصرف يقوم بالنظر في التعاملات التجارية لبنوك إماراتية على خلفية ما حدث مع بنك نور الإسلامي في دبي، وإجبار الحكومة الأميركية ذلك البنك على وقف تحويل مليارات الدولارات من مبيعات إيران النفطية عبر حساباته في إطار العقوبات الدولية ضد إيران، أشار السويدي إلى أن هذا السؤال فيه إشارة إلى مقال صحيفة وول ستريت جورنال، الذي تناول الخبر، وإن الصحيفة تملك الحرية في كتابة ما تشاء، مضيفاً أن المصرف لا يقوم ببناء قرارته على أساس أحد المقالات التي تكتب في الصحف.

وحول التوصل إلى صيغة بشأن تخفيف أعباء قـروض المواطنيــن غير التجارية، أشار السويدي إلى أن هناك لجنة حكومية شكلت للتوصل إلى صيغة عملية لحل تلك المشكلة، وأن دور المصرف يقتصر على كونه مساعدا وداعما لعمل تلك اللجنة. لافتاً إلى أن المصرف لم يتلق حتى الآن طلباً لدمج مصرف دبي مع مصرف الامارات الاسلامي.

 

أهمية ومكانة دبي

من جانبه أشار مانفريد ويبيجين، رئيس جمعية الاسواق المالية العالمية ومقرها فرنسا، إلى أن انعقاد المؤتمر في دبي يؤكد أهمية الإمارة والدولة وكونها المكان الأمثل للربط بين المؤسسات المالية المختلفة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى التطور المذهل والمستمر الذي شهدته الإمارة خلال العقود الأخيرة، مضيفاً أن الهيئات التشريعية والتنظيمية في العالم تبحث اليوم عن سبل لإشاعة الاستقرار في أسواق المال، خصوصاً وأن أزمة الديون السيادية في أوروبا مؤشر على أنه لا شيء مستبعد الحدوث في الاقتصاد العالمي اليوم.

وأضاف: نحاول من خلال الجمعية إعادة التوازن للأسواق المالية، خصوصاً في ظل تنوع المنتجات المالية وبروز منتجات مالية جديدة كالمشتقات وشهادات الدين والإيداع وغيرها.

 

منصة للتواصل

ومن جهته قال محمد الهاشمي، رئيس جمعية الامارات للمتداولين في الأسواق المالية العالمية، إن المؤتمر يوفر منصة للتواصل بين مختلف الأطراف وتبادل الأفكار والمواضيع الطارئة المتعلقة بالأوضاع في أسواق المال في المنطقة والعالم. وأشار إلى ضرورة أن تتم مناقشة مواضيع التداول بالنقد الأجنبي على صعيد عالمي، ومن هنا تبرز أهمية الجمعية في التعاون والتواصل مع هيئات التداول وأسواق المال في العالم.

 

الاستفادة من احتياطيات النقد

وبدوره قال أنتوني بوش، رئيس الأسواق العالمية والخزينة في بنك الإمارات دبي الوطني، أحد الرعاة الرئيسيين للمؤتمر، إن الاقتصاد العالمي لم يخرج من منطقة الخطر بعد، مشيراً إلى أن انعقاد المؤتمر بعد أربع سنوات من الأزمة العالمية في دبي يشير إلى مرونة وصلابة المؤسسات المالية في الدولة.

وأضاف أن فرض المزيد من الضوابط لم يكن ضرورياً في العديد الأسواق الناشئة لو لم تقم الاقتصادات الكبرى في العالم بضخ كميات هائلة من السيولة في النظام النقدي العالمي جرياً وراء العوائد الضخمة. مشيراً إلى أن التدخل في تعاملات النقد الأجنبي زاد من حجم احتياطي النقد الأجنبي بشكل كبير في أسواق أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وأن التحدي يكمن في كيفية استثمار تلك الاحتياطيات والمصادر في أصول منتجة، ولكن بعيداً عن فقاعات الأصول التي قد تقدح شرارة أزمة مالية أخرى.

الشفافية والاستثمار المبني على البحث العلمي

 

أكد المشاركون في جلسة نقاش بعنوان "الربيع العربي وفرص الاستثمار في الأسواق المالية" أن الإمارات برهنت على أنها الملاذ الآمن للمستثمرين الإقليميين والعالميين، مشيرين إلى الشفافية والاستثمار المبني على البحث العلمي والدقيق بعيداً عن ضوضاء بعض وسائل الإعلام حول الشركات والأزمات الاقتصادية.

وقال براد بورلاند، رئيس الدائرة الاقتصادية والأبحاث في "جدوى للاستثمار" السعودية، إن الربيع العربي كان بمثابة اختبار جهد بالنسبة لدول المنطقة، وإن المنطقة ما عدا البحرين كانت الأقل تأثراً بذلك الربيع، بل استفادت دول مثل الامارات بقدوم المزيد من المستثمرين الجدد الباحثين عن ملاذ آمن لاستثماراتهم. مؤكداً أن أسواق الأسهم في الدولة تسير على طريق التعافي، مشيراً إلى ضرورة دمج شركات الوساطة ليتناسب عددها مع حجم التداولات في الأسواق.

ومن جانبها أكدت فرح فستق، الرئيس التنفيذي في "آي إن جي لإدارة الاستثمارات"، أنه يوجد في المنطقة 1340 شركة مدرجة لا يتم تغطية عمليات سوى 25% منها بشركات بحوث متخصصة. وأضافت أن أداء أسواق المال متفاوت بين دول المنطقة، وأنه من الضروري التفريق بين تلك الأسواق. وقالت: المنطقة تتمتع بسيولة كبيرة، والعديد من القطاعات حققت أرباحاً جيدة، ولكننا لا نرى عمليات استحواذ أو اندماج تتناسب مع تلك الأرباح، وهو مؤشر على ترقب المساهمين والمستثمرين.