قال الدكتور همام الشماع الخبير الاقتصادي إنه في ضوء حقيقة أن الأسواق المحلية مازالت تراوح عند مستويات القاع منذ ثلاث سنوات، بما يحول دون مواكبتها الأسواق العالمية في تحسن أدائها، فإن المطلوب سياسة نقدية قادرة على النهوض بمسؤوليتها في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي وتعيد مسار اقتصاد الإمارات إلى الموقع المتصدر للاقتصادات العربية.

وأوضح أنه ومنذ 2008 فشلت السياسة النقدية في جعل نمو اقتصاد الدولة، بعد استبعاد قطاع النفط الخام، يحافظ على مساره السابق نظراً لترجيح كفة السلامة والملاءة المالية على كفة النمو والاستقرار الاقتصادي. وكما فعلت السياسة النقدية الأوروبية في الخروج عن سياقها المتحفظ تجاه التوسع النقدي، فإن الحل للمشكلة في الإمارات هو التوسع والتيسير النقدي، الذي يعد الإجراء الوحيد القادر على تعزيز السيولة.

وأشار إلى أنه، وفي غمرة النشوة التي انتابت الأسواق منذ مطلع فبراير الماضي، لم يتوقف أحد للتساؤل عن سر هذا الانتعاش المفاجئ غير المسبوق، والذي لم تعرفه اسواق المال منذ اشهر عديدة. فقد عم التفاؤل مع القفزة التي حققتها قيم التداول، والتي تجاوزت المليار درهم في بعض الأيام والارتفاع في مؤشرات الأسواق التي حققت نسباً عالية جعلت البعض يتحدث عن عائد استثماري مغر دون الالتفات إلى حقيقة أن هذا العائد المرتفع معرض لعملية تصحيح قد تمر بها الأسواق. وفي ضوء التحليلات المغرقة في التفاؤل سارع المضاربون بتشجيع من الوسطاء للشراء على المكشوف، كما تشجع في ضوء هذه التحليلات العديد من صغار المستثمرين للدخول للأسواق على امل حجز مواقع في مقدمة الصف، ليكونوا بذلك الأقرب لمشهد التحسن المتواصل.

 

التساؤل الأهم

ولم يتساءل المحللون عن العوامل التي تقف وراء الانتعاش الجماعي للأسواق العالمية التي ارتفعت كلها تقريباً في زمن وتوقيت واحد. ولعل الاكتفاء بالتعبير عن الفرح بهذا الانتعاش قد جعل الكثير من المحللين يغفلون البحث عن عوامل التحسن الشامل في كل الأسواق، وبالتالي أغفلوا الإجابة عن التساؤل الأهم، وهو هل أن هذا الانتعاش مستدام في اسواق الإمارات، أم انه سيتعرض لانتكاسة (أو تصحيح)، كما يحلو للبعض أن يطلق على هذا التراجع.

لقد حلقت الأسهم الأميركية وبعض الأسهم الأوروبية إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية. فمؤشر ستاندرد آند بورز 500 أغلق يوم الجمعة الماضي عند 1404.17، وهو أعلى مستوى له منذ 20 مايو 2008. حيث ظل يرتفع بصورة متواصلة طوال تسعة من أصل 10 أسابيع الماضية. ومنذ مطلع العام الحالي تسابقت الأسواق على تحقيق المكاسب، والتي كان اكبرها لمؤشر الداكس الألماني بليه الفرنسي كاك كارنت.

وقبل أن ندخل في مناقشة اسباب ارتفاع الأسواق بصورة متزامنة في كل انحاء العالم تقريباً، بما في ذلك البلدان التي تعاني من ازمات، سواء كانت مالية كاليونان او سياسية كمصر، لا بد من الإشارة إلى الوضع المقارن لأسواق الدولة مع بقية الأسواق العالمية والمجاورة.

إن اسواق الدولة مازالت الأكثر تراجعاً من بين العديد من الأسواق العالمية والمجاورة. ففي الوقت الذي تجاوزت فيه سوق الولايات المتحدة وألمانيا مستويات بداية العام 2008 ، فإن اسواق الإمارات، ورغم الارتفاعات الأخيرة التي تحققت خلال شهر فبراير لا تزال عند خسارة تقارب الـ 60% عن مستوى بداية العام 2008، فيما قللت السعودية خسائرها إلى اقل من 30% ومسقط إلى اقل من 35% والكويت إلى 50%.

إن واجب المحلل لا يقتصر على التشجيع فقط للدخول إلى الأسواق وتزيين الوقائع وتجميلها من أجل منافع خاصة، بل يجب أن يتسم أيضاً ـ وخصوصاً ـ بالموضوعية، التي تضع الحقائق أمام اعين المستثمرين، وبما يجنبهم المزيد من المطبات والخسائر التي نأوا عن ثقلها طيلة السنوات الثلاث الماضية.

 

الديون الأوروبية

وحول أسباب التحسن الجمعي لأسواق المال حول العالم وفي المنطقة، قال الشماع: لقد كان من المفروض متابعة مجريات اداء الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية وخصوصاً ما يتعلق بأزمة الديون الأوروبية والمعالجات التي تم التوصل لها، والتي انتهت بإخراج اليورو من ازمته.

فقد تم اتباع الطريق الوحيد القادر على إيجاد المخرج السريع، وهو التخفيف الكمي. فبعد أشهر من الجدل الذي جرى خلف الكواليس بين قادة الدول الأوروبية حول حدود البنك المركزي الأوروبي ودوره في شراء سندات الديون الأوروبية، تم التوصل إلى أن ذلك هو الحل الوحيد المتاح، ليس فقط لمعالجة اوضاع المصارف الأوروبية التي تتحمل الوزر الكبير من الديون اليونانية والأخرى، وإنما لموازنة اداء الاقتصاد العالمي. فانفراد الولايات المتحدة باتباع التخفيف الكمي على نطاق واسع وبمئات المليارات، التي مكنتها من الخروج من عنق الزجاجة بعد 2008، لم يكن يخلو من المشكلات العويصة التي كانت ستعترض سبيل الخروج الناجز من براثن الأزمة.

 فالدولار تعرض وكان سيتعرض لهبوط اشد يؤدي إلى اختلال الموازين بصورة كبيرة. فالإقبال على الذهب وارتفاعه بصورة جنونية واقترابه من مستوى ألفي دولار للأونصة ، كان يمكن أن تحدث اهتزازاً في الثقة بكافة العملات، وخصوصا في الدولار الأميركي. وبما أن سلة العملات التي يتحدد بموجبها مؤشر الدولار الأميركي تتكون من اليورو الذي يشكل الثقل الأساسي فيها، إلى جانب الباوند الأسترلني والين الياباني.

فقد كان من الضروري أن تتبع هذه الدول التخفيف الكمي (الإصدار الإلكتروني للعملة) لكي تنخفض هي الأخرى بسبب زيادة المعروض منها، وبما يجعل مكونات السلة التي تحدد مؤشر الدولار منخفضة، بحيث يمكن للدولار أن يستقر عند مستوياته السابقة ويحافظ على مستويات مستقرة في مؤشر سعر صرفه، الأمر الذي يؤدي في نهاية الأمر لإبقاء الضغوط التضخمية تحت السيطرة.

ومنذ أن اطلق المركزي الأوروبي جولته الأولى في التخفيف الكمي ويستعد لإطلاق الثانية تمكنت الأسواق الأوروبية في منطقة اليورو من تحقيق ارتفاعات قوية، اسهمت بدورها في تعزيز الثقة في جميع انحاء العالم بإمكانية التعافي السريع للاقتصاد العالمي، حتى اليونان التي تعاني من أصل المشكلة ارتفعت اسواقها بنسبة اكبر من ارتفاع اسواق الإمارات للفترة ذاتها، وهي متصف ديسمبر وحتى منتصف مارس الجاري.

لقد اختارات أوروبا الحل الصحيح وتجاوزت المحددات القانونية التي كانت تمنع المركزي الأوروبي من اتباع سياسة التخفيف الكمي، ربما بسب وضع كامل مسيرة الوحدة النقدية على المحك، وفي داخل اختبار؛ هل سيحيى، أم سينتهي وتنتهي معه الطموحات المتعلقة بالوحدة الأوروبية؟.

 

السوق السعودي

السوق السعودي، والذي جارى ارتفاعات الأسواق العالمية، نفض عن نفسه غبار المخاوف التي كانت تكبل السيولة الهائلة الباحثة عن فرص الاستثمار. فما أن شعر المستثمرون ببدء مؤشرات التعافي في الاقتصاد العالمي حتى انطلقوا نحو اسواق الأسهم، فقد قفز المتوسط اليومي لقيم التداول من 10 مليارات ريال في النصف الأول من 2008 إلى قرابة 11 ملياراً في الشهرين الأخيرين.

وذلك بعد أن كان هذا المتوسط اليومي قد تراجع في السنوات الثلاث والنصف الماضية إلى اكثر بقليل من اربعة مليارات، وبذلك فقد ارتفع المؤشر العام للسوق السعودي من منتصف ديسمبر 2011 ولغاية العشرين من مارس الجاري بنسبة 20.5% وهي نسبة مقاربة لنسب نمو مؤشرات الأسواق الأوروبية.

وإذا ما حاولنا أن نتفهم اسباب هذه الطفرة في قيم التداول ، فإن التفسير قد يكون من خلال ارتفاع نسب السيولة في الاقتصاد السعودي، فالودائع التي تزيد على القروض بنسبة 28% معظمها تحت الطلب، اي نقود سائلة، حيث تشكل الودائع تحت الطلب نسبة 58% من أجمالي الودائع. وهذا يعني أن المواطن والشركات السعودية المدينة للمصارف اقل بكثير من الإمارات، فحصة الفرد الواحد من سكان السعودية من اجمالي الائتمان هي 34.2 الف ريال.

فيما تبلغ حصة الفرد الواحد من إجمالي القروض 133.8 الف درهم، وهي بذلك تعادل اربعة اضعاف مديونية الفرد من سكان السعودية، كما أن نسبة الودائع تحت الطلب في الإمارات لا تشكل سوى أقل من 20 %. هذه الأرقام لها اهميتها البالغة في تفسير اداء اسواق الأسهم الإماراتية، حيث إن ارتفاع المديونية وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة على أداء اسواق الأسهم الإماراتية؛ قد أثاره مؤخراً تقرير لوكالة موديز، الذي نشر قضية المديونية والاستحقاقات المترتبة عليها، والتي كنا قد اشرنا لها مراراً.

فقد اشار التقرير لمشكلة إعادة تمويل هذه الاستحقاقات (كنتيجة للانسحاب المستمر للتمويل الأجنبي الأوروبي من المنطقة، وما يترتب عليه من مشكلة هيكلية بالنسبة إلى ثلاث دول خليجية، من ضمنها الإمارات، مما يستوجب تغييراً في الاستراتيجية التي تتبعها هذه البلدان، حيث ان وجود أي فجوة تمويلية سيشكل ضغطاً على الاقتصاد المحلي إذا لم يتم تدبير مصادر تمويل جديدة).

إن تسيد ديون خارجية حصلت عليها المصارف والشركات الخاصة والحكومية في فترة الطفرة لن يمر دون آثار انكماشية، ما لم يتم تعزيز السيولة في الاقتصاد بشكل واضح وملموس.

 

الشركات المدرجة تُوفّر 17 مليار درهم سيولة للمساهمين كتوزيعات نقدية

أكد تقرير شركة الفجر للاستشارات المالية، والذي أعدته مها كنز، المسؤولة في الشركة، أن إجمالي التوزيعات النقدية المقترحة لعام 2011 وصل إلى 17.11 مليار درهم، وهو ما يفوق قيمة التوزيعات بالعام الماضي، والبالغة 13.96 مليار درهم بنسبة 22.6%. وتعد التوزيعات النقدية لعام 2011 هي الأعلى مقارنة بالسنوات السابقة، سواء قبل او بعد الأزمة المالية العالمية.

فقد كانت اعلى مستويات التوزيعات النقدية للشركات الإماراتية في عام 2007، أي قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، حين بلغت قيمتها 15.05 مليار درهم، أعقبها انخفاض التوزيعات في عامي 2008 و2009، ثم عاودت الشركات مجدداً رفع توزيعاتها في عام 2010 لترتفع بنسبة 12%، وتصل إلى 13.96 مليار درهم، ثم تواصل الصعود ليرتفع معدل النمو في التوزيعات عما كان في عام 2010، ويصل إلى 22.6% لتوزيعات عام 2011. وبالتأكيد هذا الأمر يعكس مدى قدرة وصلابة الشركات المحلية في تخطي الانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية، ونجاحها في تحقيق ارباح نقدية بقيم تفوق الـ 17 مليار درهم، التي ستقوم بدفعها للمساهمين في شكل توزيعات، مما يدعم حالة التفاؤل باستقرار اوضاعها المالية.

وجاءت الزيادة في التوزيعات في عام 2011 بدعم من النمو في توزيعات قطاع البنوك والعقار والاتصالات. فقد سجل قطاع البنوك، والذي تشكل توزيعاته النسبة الأكبر من توزيعات الشركات المدرجة، نمواً في التوزيعات النقدية بنسبة 43.5%، حيث بلغت 8.2 مليارات درهم لعام 2011، مقابل توزيعات بقيمة 5.7 مليارات درهم لعام 2010. فقد ارتفعت قيمة التوزيعات النقدية للبنوك الرئيسية الكبرى هذا العام بنسبة 56% مقارنة بالعام الماضي.

وكانت اكبر نسبة ارتفاع في قيمة التوزيعات النقدية من نصيب بنك الخليج الأول، والذي ارتفعت قيمة توزيعاته من 825 مليون درهم في العام الماضى إلى 1500 مليون درهم هذا العام (+82%) ، يليه بنك الاتحاد الوطني، والذي ارتفعت توزيعاته بنسبة 65%، فوصلت إلى 375 مليون درهم، وبنك دبي الإسلامي بنمو في التوزيعات بنسبة 25% بعدما اقرت الجمعية العمومية المنعقدة هذا الأسبوع رفع النسبة المقترحة من 10% إلى 12.5%، وبنك ابوظبي الوطني، الذي نمت توزيعاته النقدية بنسبة 20%، واخيراً بنك ابوظبي الإسلامي بنسبة 13%. اما بنك ابوظبي التجاري فقد قدم توزيعات بقيمة 1.12 مليار درهم هذا العام، وهي الأعلى من حيث القيمة بالقطاع، مقابل حجب التوزيع النقدي في العام الماضي.

كما ثبت التوزيع النقدي لكل من بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك المشرق هذا العام عند نفس المستوى للعام الماضي بقيمة 1.11 مليار درهم، و338 مليون درهم على التوالي. اما عن البنوك الصغرى فقد حققت نموا في توزيعاتها بنسبة 12%، فبلغت توزيعاتها النقدية هذا العام ما قيمته 1.79 مليار درهم، مقارنة مع 1.6 مليار درهم لعام 2010. وحققت 6 بنوك وطنية صغيرة الحجم ارتفاعاً في التوزيعات هذا العام، هي على الترتيب: بنك الفجيرة، رأس الخيمة، ام القيوين، العربي المتحد، الإمارات للاستثمار، الشارقة الإسلامي. وفي المقابل سجل بنكان ثباتاً في قيم التوزيعات، هما بنك الشارقة، وبنك دبي التجاري.

وحجبت 3 بنوك وطنية التوزيعات النقدية خلال هذا العام، كما في العام الماضي، وهي: البنك التجاري الدولي، الإمارات الإسلامي، مصرف عجمان. كما سجل القطاع البنكي نمواً في توزيعات اسهم المنحة هذا العام، فقد قدم القطاع لمساهميه اسهماً بقيمة اسمية بلغت 2.84 مليار درهم هذا العام، مقارنة مع 1.14 مليار درهم في العام الماضي.

أما بالنسبة للقطاع العقاري، فقد سجل أكبر نمو في التوزيعات النقدية لعام 2011، فقد تضاعفت توزيعاته النقدية لتصل إلى 1.18 مليار درهم لعام 2011، مقارنة مع 609 ملايين درهم لعام 2010 ـ (نسبة النمو 94%)، حيث قدمت هذا العام 5 شركات عقارية توزيعات نقدية لمساهميها، مقابل شركة واحدة وزعت بالعام الماضي أرباحاً نقدية. وكانت التوزيعات النقدية المقترحة من الشركات العقارية الخمس بالترتيب حسب القيمة، على النحو التالي: «إعمار» بقيمة 609.1 مليون درهم، «الدار» بقيمة 204.3 ملايين درهم، «دريك آند سكل» بقيمة 108.9 ملايين درهم، «أرابتك» بقيمة 74.75 مليون درهم، وأخيراً «إشراق العقارية»، (حديثة الإدراج) بقيمة 52.9 مليون درهم. أما توزيعات القطاع خلال العام الماضى فكانت لشركة «إعمار» بنسبة 10% نقداً، كمقترح مجلس إدارتها هذا العام.

وفي قطاع «الاتصالات»؛ ارتفعت التوزيعات بنسبة 14.4%، وذلك بفضل توزيعات «دو»، والتي تعد الأولى منذ التأسيس، بالإضافة إلى ثبات قيمة توزيعات «اتصالات». كما حقق قطاع الاستثمار نمواً طفيفاً في توزيعاته هذا العام، حيث بلغت نسبة الزيادة 2.6%، بفضل زيادة نسبة التوزيعات لشركة الواحة كابيتال (5% هذا العام مقارنة مع 3 % في العام الماضي). فقد اعلنت الشركة بنهاية هذا الأسبوع عن مقترح مجلس إدارتها بتوزيع 5% نقداً عن عام 2011، وبهذا التوزيع يتحقق ريع يفوق 7.5%، ما جعل السهم يقفز قفزات جيدة خلال جلسة الخميس، ويصبح ضمن قائمة الشركات الأكثر ارتفاعاً هذا الأسبوع، ويصل إلى 72 فلساً.