شهدت أسواق العملات المحلية تداولات هادئة خلال الأسبوع الماضي اتسمت ببطء تداول العملات الأجنبية، فيما كانت حركة تداول العملات العربية عادية، وحافظت كافة العملات الخليجية على قيمتها خلال الأسبوع، واستطاع الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب كبيرة على حساب العملات الأخرى كاليورو والجنيه الاسترليني خلال الأسبوع بعد صدور بيانات اقتصادية محبطة عن اقتصاديهما.
وشهدت العملات العربية تقلباً بسيطاً حيث سجل الريال اليمني 0.0171 درهم والدينار التونسي 2.4325 درهم والدرهم المغربي 0.4343 درهم والدينار العراقي 0.0032 درهم. في حين لجأ السوريون المقيمون في الإمارات إلى الدولار بدلاً من الليرة للحفاظ على مدخراتهم، وذلك بعد أن دفع الوضع الراهن في سوريا العملة المحلية إلى مستويات قياسية من الانخفاض في سعر الصرف مقابل الدولار.
حيث انخفض التعامل في محال الصرافة والبنوك بهذه العملة التي سجلت في أسواق الإمارات 19.33 مقابل الدرهم. أما الجنيه المصري الذي سجل 0.6081 درهم فما زال يعاني من تقلبات وضعف قوته الشرائية، ويشير خبراء إلى أن عودة الاستقرار لسعر صرف الجنيه المصري أمام العملات العربية والأجنبية مرهون بالاستقرار الأمني والسياسي في مصر، وعودة الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدين أنه في حالة استمرار تراجع الاقتصاد فسوف تشهد القوة الشرائية للجنيه المصري مزيداً من التراجعات.
المستفيد الأكبر
وكان الدولار الأمريكي هو المستفيد الأكبر من الانكماش في قطاعي الصناعة والخدمات في منطقة اليورو، كما أظهرت القراءة الحديثة لمؤشر مديري المشتريات في القطاعين خلال شهر مارس الجاري، الأمر الذي أضاف المزيد من المخاوف في المنطقة ورفع احتمالات ركود اقتصاد منطقة اليورو خلال النصف الحالي من العام الجاري، وهو ما أدى إلى تراجع العملة الأوروبية بشكل حاد مقابل الدولار الأمريكي. وتراجع اليورو في أسواق الدولة بنسبة 1.45% عن بداية الأسبوع السابق مسجلاً 4.8367 دراهم، كما تراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني مع نهاية الأسبوع الماضي إلى 5.8057 دراهم بانخفاض 1.8% عن بدايته.
الدولار والعملات المرتبطة به
وقالت تيفاني بورك، كبير محللي الأسواق الأوروبية في "حلول ويسترن يونيون للأعمال": أعطت بيئة تفادي المخاطر التقليدية دفعة للدولار الأمريكي، الملاذ الآمن، والعملات المرتبطة به، بيد أن المكاسب التي حققها الدولار خلال الأسبوع كانت محدودة، ويعود ذلك تحديداً إلى تأثير البيانات الصادرة من سوق الإسكان الأمريكي في زعزعة ثقة المستثمرين. كما استفادت العملات الخليجية من الالتزامات التي تم قطعها الثلاثاء الماضي بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مع نائب وزير التجارة الصيني حول إقامة مشاريع مشتركة مع بلدان مجلس التعاون الخليجي في قطاعي الخدمات المصرفية والبتروكيمياويات.
ملامح الأسبوع المقبل
وحول أبرز ملامح الأسبوع المقبل قالت بورك: نتوقع أن يستمر المشهد الاقتصادي الضعيف في كبح قدرة الدولار الأمريكي على تحقيق مكاسب كبيرة. أما ثقة المستهلك فتشهد انخفاضاً ملحوظاً بعدما ارتفعت الشهر الماضي إلى أقصى مستوى لها خلال العام. وانخفضت السلع المعمرة هذا الشهر الماضي في أقصى انخفاض لها خلال 3 سنوات، بيد أن التنبؤات تشير إلى أنها سترتفع هذا الشهر.
أما الأرقام فهي متقلبة بطبيعتها، إلا أنها ستشهد ارتفاعاً. كما لوحظت زيادة في الدخل الخاص في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يسهم في تحمل المخاطر حتى نهاية الأسبوع ويحد في نفس الوقت من تقدم الدولار، هذا إن استمرت الأسواق في المتاجرة بروح الإقبال على الأعمال وتحمل مخاطرها. وقد حدث تغير في الفترة الأخيرة حيث تاجرت أسواق العملات استناداً إلى المشهد السياسي، إلا أن استمرار هذا الاتجاه ليس أكيداً في هذه المرحلة."
