أكد خبراء محاسبيون أن قانون الإفلاس الاتحادي الجديد في الإمارات يعكس نضوج اقتصاد الدولة ويعزز جاذبيتها أمام الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى أهميته للدائنين من شركات وبنوك.

جاء ذلك في ندوة عقدتها جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين في دبي أمس. وأكدت سينثيا كوربي الشريك في شركة ديلويت أن قانون الإفلاس الاتحادي المزمع إقراره سيساهم في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة، معتبرة أن تجربة إعادة هيكلة بعض ديون الشركات الإماراتية كانت إيجابية وقدمت رسائل عززت الثقة في الاقتصاد الوطني.

واعتبر مايكل كليفورد المدير التنفيذي في شركة الفهيم للاستثمار أن الإفلاس ظاهرة طبيعية في عالم الأعمال، مؤكداً ضرورة تنظيمه في إطار قانوني وتشريعي بعيداً عن التجريم نظراً لكونه مؤشراً إلى نضوج الاقتصاد المحلي.

وقد ناقشت الجمعية خلال الندوة أخلاقيات ومهنيات العمل المحاسبي ودور المحاسبين في الشركات، إضافة إلى حوكمة الشركات وإدارة المخاطر وتوطين الوظائف المحاسبية. وحضر الندوة أعضاء الجمعية ومنهم كوربي وكليفورد، إضافة إلى ستيوارت دنلوب، مدير إدارة الشرق الأوسط في الجمعية.

 

دور محوري

وأوضحت كوربي خلال الندوة الفرق بين المحاسب والمدقق المالي، حيث يركز المدقق على القوائم المالية ويتولى مهمة تصميم آليات كشف أي نواقص أو فجوات في آليات المحاسبة واستيعاب المخاطر ضمن العمليات.

ومن جانبه، قال كليفورد: إن مهام لجنة التدقيق الداخلية في الشركات تتجلى في إدارة التدقيق الداخلي وهي من آليات الحكومة الرئيسية، حيث تؤدي دوراً محورياً في إدارة ورصد المخاطر، إضافة إلى أن الإشراف على المدققين الداخليين والخارجيين تحت إشراف مجلس الإدارة.

وأكد ضرورة أن تتألف اللجنة من خبراء مؤهلين لمواجهة التحديات والقضايا المالية فضلاً عن تمتعهم بالاستقلالية والحيادية. ولفت إلى أن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام تشهد نمواً في إدراك أهمية إدارة المخاطر في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة، إضافة إلى تبني المعايير المحاسبية الدولية في ظل ارتباط أسواق المنطقة العميق بالأسواق العالمية.

وأشار إلى أن دور المدير المالي يختلف في المنطقة بحسب حجم كل شركة ونطاق عملياتها ونضوج إدارتها، لكن الشركات العائلية بشكل عام تسجل تحولاً مهماً يكمن في رفع التقارير المالية إلى مجالس الإدارات بعد أن كانت تقدم للمالك فقط في السابق، ويأتي ذلك في ضوء تطور الشركات العائلية وتعدد ملكية العديد منها.

 

توحيد العمليات

وبدورها أشارت كوربي إلى تباين نضوج الشركات العائلية من حيث الإدارة المحاسبية والمالية، إلى جانب عدم مركزية فروع بعض الشركات، مما يطرح تحدياً يتمثل في توحيد العمليات المحاسبية وآلية رفع التقارير المالية.

ولفتت إلى إشكالية التأخر في الحصول على البيانات المالية في الوقت المطلوب لدى بعض الشركات والمؤسسات المالية نتيجة عدم تطور النظم المحاسبية، وأفادت بأن دور المديرين الماليين إبان الأزمة كان ينحصر في إدارة الحسابات، لكنهم باتوا الآن مشتركين أكثر في العمليات وإدارة المخاطر ولعب دور أكبر في رسم سياسة الشركة وإستراتيجيتها.