قال محللون في وكالة التصنيف الائتماني «موديز» إن أزمة التمويل الراهنة في أوروبا وأحداث الربيع العربي التي تمر بها بعض دول المنطقة لم يكن لها تأثير مادي على قدرة البنوك والشركات الإماراتية على تمويل عملياتها، موضحين أنه في حال قامت البنوك الأجنبية بالمزيد من تقليص نشاطاتها التمويلية في بنوك الدولة على خلفية تلك الأزمة فإنه من المرجح أن تقوم حكومة الإمارات والمصرف المركزي بسدّها أو أن تبحث تلك البنوك عن مصادر أخرى للتمويل من بنوك آسيوية، خصوصاً خلال العامين المقبلين، وذلك مع ازدياد حجم النشاط التجاري الآسيوي في الدولة، وخصوصاً من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، والتي يتمتع قطاعها المصرفي بمرونة وتوفر سيولة التمويل بالمقارنة مع البنوك الأوروبية في هذه الآونة.
وأوضح المحللون خلال لقاء صحافي عقدته الوكالة في دبي أمس أن حجم أصول البنوك الإماراتية السائلة المودعة في البنوك الأجنبية وصل في نهاية 2011 إلى نحو 22 مليار دولار، وهو أقل بنحو 85% من حجم القروض التي حصلت عليها البنوك الإمارتية من البنوك الأجنبية، والتي بلغت نحو 41 مليار دولار في نفس الفترة، وهو ما قد يحدث ثغرة في التمويل في حال قامت البنوك الأجنبية بالمزيد من تقليص نشاطاتها التمويلية في بنوك الدولة.
حجم التمويل للإمارات
وبحسب تقرير صدر حديثاً عن «موديز» فإن حجم التمويل الذي حصلت عليه الإمارات من بنوك في خمس دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وصل إلى 84 مليار دولار، (ما يعادل 23% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة).
وقال محلل الائتمان الأول في الوكالة خالد هولدار إن الثغرات في قدرة البنوك الخليجية في الحصول على تمويل قد تظهر على السطح مع تقليص البنوك الأوروبية عملياتها بسبب الأزمة. وأوضح أن نمو الائتمان في البنوك الخليجية كان ضعيفاً منذ 2003 وحتى العام الماضي، على الرغم من المشاريع الحكومية المعلنة التي لم يظهر تأثيرها بشكل إيجابي بعد على البنوك هناك. وأضاف أن انكشاف بعض الوحدات الحكومية خصوصاً في الكويت والإمارات على خلفية نوعية أصول بعض البنوك في تلك الدول في السابق أعاق إلى حد ما نمو القطاع المصرفي، خصوصاً في إمارة دبي، مشيراً إلى تباين أداء البنوك بين أبوظبي ودبي في هذه الآونة.
استثمار السيولة النقدية
وأوضح هولدار أن البنوك الخليجية بشكل عام تقوم باستثمار السيولة النقدية الناجمة عن الودائع في سندات حكومية بدلاً من تحفيز عمليات الإقراض، وذلك رغبة منها في الحفاظ على مستويات السيولة.
وأضاف: من المؤشرات الإيجابية للبنوك الخليجية أن الحجم الأكبر من التزامات البنوك في المنطقة يتكون من ودائع المستهلكين على خلاف البنوك الأوروبية والأميركية، حتى خلال الأزمات التي مرت بها المنطقة في السابق، وهو ما يعد من المؤشرات الإيجابية للقطاع المصرفي في المنطقة، الذي وصل حجم ودائع المستهلكين فيه مع نهاية 2011 إلى 875 مليار دولار، مقارنة بـ 212 مليار دولار في 2002. وهو ما يشير إلى نمو الودائع في البنوك الخليجية بشكل ثابت ويوفر مرونة للقطاعات المصرفية في دول الخليج.
ونوّه إلى أن البيانات الصادرة عن المصارف الحكومية في دول الخليج ليست واضحة بشكل كاف فيما يتعلق بحجم القروض في القطاعات المختلفة، خصوصاً القطاع العقاري.
تحديات الشفافية والإفصاح
ومن جهته قال ديفيد ستيبلز المدير التنفيذي لتصنيف الشركات لمنطقة أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا لدى «موديز» إنه لا يزال هناك بعض التحديات على صعيد الشفافية والإفصاح التي تحسنت مؤخراً في المنطقة، كما أن قدرة الإمارة على إعادة هيكلة تمويلها تبقى نقطة تركيز بالنسبة للوكالة.
من جانبه قال مارتن كولهاس المحلل ونائب الرئيس في الوكالة إن أثر المخاطر الجيوسياسية وتلك المتعلقة بالاقتصاد الشامل لا يزال محدوداً نسبياً على تصنيفات البنوك والشركات حتى الآن، موضحاً أن التوترات التي قد تنجم في حال إغلاق مضيق هرمز، مع ضعف احتمال حدوث ذلك، سيكون لها تأثير كبير على الائتمان في المنطقة من خلال انعكاس ذلك على أسعار النفط والموازنات الحكومية والقدرة على دعم الوحدات الحكومية في المنطقة. كما أن ضعف القدرة على التمويل أو نقص السيولة قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين، بالإضافة إلى التأثير على تقييم الأصول.
