توقع مسؤولون مصرفيون ومحللون ماليون أن تؤدي الحلول التي يدرس المصرف المركزي تنفيذها لتخفيف أعبـــــاء قــــــروض المواطنيــن غير التجارية ومعالجة ارتفاع خدمة الدين إلى الحد من ظاهرة الديون المتعثرة التي استشرت خلال السنوات الأخيرة بين المواطنين محدودي الدخل.

ووضع المحللون 3 سيناريوهات متوقعة للحلول الممكنة من قبل المصرف المركزي لوضع حد لظاهرة ارتفاع نســــب الاسـتقطاعات الشــهرية من رواتب المواطنين لســـداد قروض المواطنين الشـخصيّة (غير التجاريّة) التي أصبحت تهدد بظهور مزيد من حالات التعثر خلال الفترة المقبلة.

 

السيناريوهات الثلاثة

وقال المحللون إنه من بين السيناريوهات المتوقعة أن يتم إعادة جدولة الديون لتخفيض نسب الاسـتقطاعات الشــهرية من رواتب المواطنين المقترضين وتمديد فترات سداد القروض مع الإبقاء على نفس أسعار الفائدة المتفق عليها دون زيادة.

أما السيناريو الثاني فيتم بتخفيض أسعار الفائدة على قروض المواطنين الشـخصيّة (غير التجاريّة) وإعادة جدولتها لتخفيض الاسـتقطاعات الشــهرية من رواتب المواطنين إلى حدود معقولة. فيما يتمثل السيناريو الثالث المتوقع في أن يتم تطبيق النظام الجديد للقروض الشخصية الذي دخل حيز التنفيذ في شهر مايو الماضي على قروض المواطنين الشخصية غير التجارية الممنوحة قبل تطبيق النظام.

 

الفائدة المتناقصة

وأضاف المحللون أن النظام الجديد يرتكز على نظام الفائدة المتناقصة التي يتم وفقاً لها احتساب قيمة الفائدة على القروض الشخصية والسحب على المكشوف وأرصدة بطاقات الائتمان ومنع البنوك العاملة في الدولة من استقطاعها مقدماً مع استثنائهم من شرط عدم تطبيق النظام الجديد على القروض والتسهيلات السابقة فيما يخص معادلة احتساب الفائدة وإنما على الجديد منها فقط وعلى كامل الخدمات الجديدة والقديمة فيما يخص الرسوم أو العمولات.

وأشاروا الى أنه وفقا للنظام الجديد سيكون على البنوك وشركات التمويل احتساب مبلغ الفائدة. ثم تستقطعه من القسط الشهري المتفق عليه. ثم تستخدم المبلغ الصافي لخفض رصيد القرض والتوصل إلى الرصيد الجديد للقرض عند بداية الشهر الذي يستخدم بدوره في عملية الاحتساب عند نهاية الشهر التالي. كما يحدد البنك أو شركة التمويل النسبة الجزائية في حالة السداد الكامل أو الجزئي قبل تاريخ استحقاق القرض أو في حالة منح قرض تكميلي ولا يجوز منح قرض تكميلي ما لم يكن قد تم سداد القرض الأصلي بانتظام لفترة لا تقل عن سنة. وفي تلك الحالة يعلن عن النسبة على الجدول المذكور.

 

مكافحة الديون المتعثرة

وأكد محمد زقوت نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة خدمات الأفراد بمصرف الهلال أن الخطوات الجديدة التي يتجه المصرف المركزي لتنفيذها للتخفيف من أعبـــــاء قــــــروض المواطنيــن غير التجارية ومعالجة ارتفاع خدمة الدين ستؤدي إلى مكافحة ظاهرة الديون المتعثرة التي استشرت خلال السنوات الأخيرة بين المواطنين محدودي الدخل.

وأشار إلى أن النظام الجديد للقروض الشخصية وضع قواعد واضحة للحد من هذه الظاهرة. موضحا أن المشكلة تتركز حاليا في القروض الممنوحة قبل بدء تطبيق النظام الجديد اعتبارا من شهر مايو الماضي. متوقعا أن يتم معالجة مشكلة ارتفاع نســــب الاسـتقطاعات الشــهرية من رواتب المواطنين لســـداد قروض المواطنين الشـخصيّة غير التجاريّة من هذه الزواية.

وأعرب زقوت عن اعتقاده بأن حل هذه المشكلة سيفيد كافة الأطراف بما فيها البنوك التي تعاني بصورة كبيرة من تفاقم حالات التعثر بسبب زيادة الأعباء على كاهل المواطنين المقترضين. وبالتالي فإن التخفيف عن كاهل المواطنين يجعلهم أكثر قدرة على تسديد التزاماتهم كما أن البنوك ستتجنب خسارة أجزاء من أموالها في حال التعثر في السداد.

 

استراتيجية متكاملة

من جانبه رجح المحلل الاقتصادي محمد الظاهري أحد سيناريوهين إما أن يتم إعادة جدولة الديون لتخفيض نسب الاسـتقطاعات الشــهرية من رواتب المواطنين المقترضين وتمديد فترات سداد القروض مع الإبقاء على نفس أسعار الفائدة المتفق عليها دون زيادة أو أن يتم تخفيض أسعار الفائدة على قروض المواطنين الشـخصيّة غير التجاريّة وإعادة جدولتها لتخفيض الاسـتقطاعات الشــهرية من رواتب المواطنين إلى حدود معقولة.

وأشار إلى أن المصرف المركزي يتحرك وفق استراتيجية متكاملة تهدف لتنظيم قطاع القروض الشخصية وتقليل حالات التعثر قدر الإمكان مع إعطاء الأولوية في هذه الإستراتيجية لرفع المعاناة والأعباء عن المواطنين محدودي الدخل تنفيذا لمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" بإنشاء صندوق لمعالجة ديون المواطنين من ذوي الدخل المحدود.

وقال إن الاجراءات التي يجري دراستها تهدف الى تجنب حدوث حالات تعثر جديدة عن طريق تيسير اجراءات سداد القروض وعدم المبالغة في تكاليف خدمة الديون على المواطنين المقترضين لقروض غير تجارية. مؤكدا أن البنوك سيكون لها دور رئيسي في هذه الإجراءات الجديدة المكملة لاجراءات معالجة الديون المتعثرة.

 

إعادة جدولة بفوائد مخفضة

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي خالد عبدالله إن التوصل إلى حلول فاعلة بشأن تخفيف أعباء تسديد القروض الشخصية على المواطنين يتطلب تعاون كافة الأطراف المعنية وهي المصرف المركزي والبنوك والمواطنين. واقترح عبد الله أن يتم خفض نسبة الفائدة قصيرة الأجل الآيبور (سعر الفائدة على الودائع بين البنوك) مع تخفيض متطلبات نسب الاحتياطي الالزامي للبنوك، مما قّد يوففر مزيداً من السيولة لدى البنوك في حال تم خفض نسب احتياطيها للقيام بالمزيد من عمليات الاقراض.

وبذلك، يرتفع العرض على الاقراض وتزداد المنافسة بين البنوك، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض معدلات الفائدة على القروض للمواطنين. ونتيجة لذلك، يتاح للمواطنين إمكانية إعادة جدولة ما تبقى من تلك القروض على معدلات الفائدة الجديدة، وبالتالي خفض نسب الاستقطاعات الشهرية مع خفض نسب الفائدة على الرصيد المتبقي من القرض، بالإضافة إلى أن تلك الخطوة من شأنها توفير عامل مشجّع أمام البنوك لإنجاح عملية تخفيف أعباء القروض على المواطنين في الوقت الراهن وعلى المدى البعيد.