أعرب خبراء ضرائبيون عن تفضيلهم أن تقوم الإمارات بتطبيق نظام ضريبة الدخل، شأنها شأن بقية دول المنطقة، وأن تكون هذه الضرائب عند مستويات ونسب معقولة، مشيرين إلى أن نسب ضرائب الدخل في المنطقة تتراوح بين 10% في قطر و25% في مصر. وأن من شأن عدم تطبيق هذه الضريبة أن يضيع على خزينة الدولة متحصلات ضريبية تذهب إلى الدول الموقع معها اتفاقيات منع الازدواج الضريبي. فيما يعزز تطبيقها في الإمارات تعزيز إيرادات الخزينة.
وقال شريف الكيلاني رئيس خدمات الضرائب لـ«إرنست ويونغ» في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على هامش مؤتمر الضرائب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2012، الذي عقد أمس بمشاركة أكثر من 250 من كبار المسؤولين الماليين والخبراء الضرائبيين من جميع أنحاء المنطقة، إن قيام دول المنطقة جميعها بما فيها الإمارات بتطبيق نظام ضريبة الدخل من شأنه أن يحول دون تحويل الإيرادات الضرائبية إلى الدول في الخارج.
فبموجب اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، يتم استقطاع الضريبة التي يدفعها المستثمر الأجنبي للبلد المتلقي للاستثمارات من إجمالي قيمة الضريبة التي يقوم بدفعها إلى الدولة الأم، وهذا معناه أنه إذا كانت الضرائب في الإمارات عند مستوى الصفر مثلا، فهذا يعني قيام المستثمر بدفع قيمة الضريبة بأكملها إلى دولة المنشأ.
أسلوب «عالمية الإيرادات»
ولفت الكيلاني إلى أن الشركات العالمية تعمل وفق أسلوب عالمية الإيرادات، وبالتالي، فهي تدفع المعدل الضريبي المطبق في الدولة الأم، ويكون في مقدورها دفع هذه الضريبة في أي مكان تعمل فيه، وذلك بحسب النسب الواردة في اتفاقيات منع الازدواج الضريبي.
وأكد أن توقيع الإمارات لاتفاقية ضريبة القيمة المضافة مع الدول الخليجية يشكل عاملاً محفزاً لها على اتباع نظام ضريبة الدخل، ولكنه أشار إلى أنه لا توجد علاقة ارتباط شرطية بين هذين النوعين من الضرائب، حيث انه من الجائز نظريا تطبيق ضريبة القيمة المضافة دون تطبيق نظام ضريبة الدخل، ولفت إلى أنه لا توجد حالة في العالم جرى فيها تطبيق ضريبة القيمة المضافة دون اتباع نظام ضريبة الدخل، وأن الاستثناء في هذا المجال كان الاتحاد السوفييتي السابق الذي طبق لمدة عام فقط ضريبة القيمة المضافة دون اتباع نظام ضريبة الدخل.
بنية تحتية كفؤة
وتابع الكيلاني في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»: تمتلك الإمارات بنية تحتية كفؤة تؤهلها لأن تكون نموذجا يحتذى به، سواء فيما يتعلق بامتلاكها شبكة معلومات ذات درجة تطور عالية أو طرق معالجة هذه المعلومات، وذلك على الرغم من عدم تطبيقها لنظام ضرائب الدخل.
وهي تمثل في هذه الحالة مع البحرين الدولتين الوحيدتين في دول منطقة مجلس التعاون الخليجي اللتان لا تطبقان نظام ضرائب الدخل، مشيرا إلى أنه رغم عدم اتباع دولة الإمارات نظام ضرائب الدخل، إلا أنها وقعت الكثير من اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، وذلك بالنظر إلى أنها ليست دولة متلقية للاستثمارات الأجنبية فقط، بل هي كذلك دولة مرسلة للاستثمارات إلى الخارج.
وأوضح أن هناك علاقات ارتباطية وثيقة بين الضرائب والاستثمارات الأجنبية بالنظر إلى أن التشريعات الضرائبية تمثل أحد العوامل المحفزة على الاستثمار الأجنبي، فمن شأن توافر تشريعات ضريبية مستقرة وأسعار ضرائبية معقولة وتطبيقات عادلة لقوانين الضرائب، أن تشكل قوة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، مشيرا إلى أن الضرائب لا تشكل العامل المحفز الوحيد للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
حيث ان هناك دولا جاذبة للاستثمارات الأجنبية رغم ارتفاع المستويات الضرائبية، وبالتالي، هناك عوامل محفزة للاستثمارات الأجنبية بخلاف الضرائب، منها الاستقرار السياسي وكفاءة أنظمة تحويلات الأموال للخارج.
