توقع معظم المشاركين في استبيان أجراه معهد المحللين الماليين المعتمدين في الشرق الأوسط استمرار تزايد تنويع الاستثمارات والسياسات المالية وارتفاع الطلب على الصكوك والسندات طوال العام الحالي. وشارك في الاستبيان 117 رداً من قِبَل كبار الخبراء الاستثماريين العاملين في مختلف دول المنطقة. وفي المقابل توقع معظم المشاركين استمرار تراجع السيولة النقدية واسعار العقارات ومستوى الثقة طوال العام.
وتوقع 75% من المشاركين تصدر قضايا الشفافية وتشديد القيود التنظيمية وتحسُّن التقارير المالية لعملية بناء الثقة في الأسواق المالية للشرق الأوسط. فيما توقع 76% من المشاركين أن يفاقم الربيع العربي من تراجع الثقة في الأسواق الاقليمية خلال الشهور الاثني عشرة المقبلة، إلا أن 66% من المشاركين توقعوا عودة الثقة إلى الأسواق خلال السنوات الثلاث المقبلة. واستبعد 74% من المشاركين تفكك منطقة اليورو عام 2012.
استعدادات لمؤتمر بالدوحة
ويأتي إعلان نتائج هذا الاستبيان مع استعدادات المعهد، الذي يعد الرابطة العالمية لخبراء الاستثمار، لعقد مؤتمره الثالث للاستثمار في الشرق الأوسط، والذي سيعقد في الدوحة يومي 25 و26 مارس الجاري. ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر نحو 50 مندوباً يضمون عدداً من كبار مديري المحافظ الاستثمارية، المحللين، الرؤساء التنفيذيين، مستشارو الاستثمار، مسؤولو استثمار أموال صناديق التقاعد، كبار مسؤولي الاستثمار التنفيذيين، خبراء التعليم وغيرهم من كبار المستشارين الماليين.
وكان المعهد قد استبق انعقاد المؤتمر بنشر نتائج استبيانه السنوي الثاني الخاص بالأفكار والآراء حول عدد من أبرز التحديات الرئيسية والقضايا والتوجهات التي تواجه أسواق الاستثمار في المنطقة حالياً. وتضمنت عيِّنَة المشاركين في الاستبيان مجموعة متنوعة من المحللين القانونيين المعتمدين والأعضاء العاملين من ثماني دول في المنطقة هي البحرين، الأردن، الكويت، لبنان، سلطنة عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات.
وسيستقطب المؤتمر بعض أشهر قادة ومفكري الاستثمار من سائر أنحاء العالم إلى الشرق الأوسط مجدداً، حيث سيبحثون التحديات التي تواجه القطاع المالي العالمي، والفرص التي يتيحها هذا القطاع، وتأثير ذلك على المستثمرين في المنطقة، ومنهم مارك فابر، المدير التنفيذي لشركة مارك فابر المحدودة ومؤلف كتاب "تقرير التشاؤم والازدهار والدمار"، وهنري عزام، المدير التنفيذي لمصرف دويتشِه بنك لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وجورج تي. عابد، كبير مستشاري ومديري مؤسسة التمويل الدولية (إنك) لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، ومايكل أوسوليفان، رئيس دائرة استراتيجية المحافظ والبحوث الموضوعية في بنك كريدي سويس، وريتشارد دالاس، المدير التنفيذي لدائرة الأسهم غير المتداولة للشركات الخاصة في شركة جلف كابيتال، وكلود بي. إيرب، معهد المحللين الماليين القانونيين، مدير محفظة السلع الأساسية وعضو اللجنة متعددة الاستراتيجيات للاستثمارات ذات الدخل الثابت في شركة تي سي دبليو، وبيبّا مالمجرِن، رئيس ومؤسس مجموعة كانونبري وبرينسيباليس أسّيت، وعبد الرحمن النجار، نائب الرئيس التنفيذي لشركة إزدان العقارية، ونارايان واي. نايك، بروفيسور التمويل ومدير مركز صندوق التَّحَوُّط في كلية الاقتصاد في جامعة لندن (2001 2011)،
تأثيرات الربيع العربي
وقال نيتين مِهتا، المدير التنفيذي للمعهد لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا: تغير الكثير من الأمور منذ انعقاد الدورة الماضية من مؤتمرنا في أبوظبي في مارس 2011. ورغم أن اقتصاد المنطقة لا يزال يرزح تحت وطأة الركود العالمي وأزمة الديون السيادية الأوروبية، جاء الربيع العربي ليقوّض الثقة في الأسواق ويساهم في عدم استقرار القطاع المالي. إلا أن بعض الأمور لم تتغير، ومن الواضح أن أغلبية محللينا الماليين وأعضاء معهدنا يتوقعون عودة الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي في نهاية المطاف.
ويقترحون أن التمسك بمبادئنا الأساسية القائمة على الحوكمة الجيدة والمعايير الأخلاقية راقية المستوى والتطوير الاحترافي المستمر لخبراتنا المهنية، يشكلون الطريق الأفضل للتقدم. ورغم عدم تأكدنا من حدوث التحسن المرتقب خلال عام 2012، إلا أن الدوائر الاستثمارية لا تزال متفائلة بمستقبل هذه المنطقة.