كشف مدير شهادات الإيداع في الشرق الأوسط في بنك بي إن واي ملن، محمود سالم، الذي يعمل في توفير الخدمات المالية للمؤسسات، عن أن الجهات التنظيمية لأسواق المال في الإمارات تدرس سبل بتحفيز الشركات المحلية على استخدام إصدارات شهادات الإيداع الدولية لتنويع قاعدة مستثمريها بما ينشط حركة التداول على أسهمها، مشيرا إلى أن الشركات في الإمارات تتجه نحو تفهم مزايا شهادات الإيداع، سواء فيما يتعلق بزيادة الوعي والمعرفة في أوساط المستثمرين بها، أو فيما يتعلق بزيادة قيم تداول أسهمها، ولفت إلى أن بي إن واي ملن قد تلقى طلبات من مستثمرين تتعلق بشركات معينة في الإمارات إلى جانب أسواق أخرى، بيد أنه رفض الإفصاح عن هذه الشركات، مكتفيا بالقول إنه في الغالب يكون الطلب على الشركات العشر الأولى في السوق الإماراتي.
وقال سالم، في تصريحات ل "البيان الإقتصادي" على هامش مؤتمر شهادات الإيداع الذي بدأ أعماله أمس في دبي، إن الهيئات التنظيمية في الإمارات تدرس موضوع إدراجات الشركات لشهادات الإيداع الدولية، وإنها تتطلع لأن تقوم الشركات بمفاتحتها في الأمر حتى يكون بإمكانها دراسة الموقف بكل عناصره.
اهتمامات الشركات
وقيم سالم إقبال الشركات في الإمارات على إدراج شهادات إيداع دولية بأنه مازال يأتي في مرتبة متدنية مقارنة بإقبالها على الاكتتابات العامة الأولية وإصدار الصكوك، ولكنه اعتبر شغل إصدارات شهادات الإيداع الدولية هذه المكانة المتدنيه مسألة طبيعية في حال النظر إليها في إطار حداثة عهد تأسيس أسواق المال في الدولة، وأضاف أن الوعي بأهمية إصدارات شهادات الإيداع الدولية غالبا ما يستغرق بعض الوقت حتى تترسخ مكانتها ضمن منظومة الأدوات التمويلية.
وأوضح أن تطور وعي الشركات الإماراتية بمزايا وفوائد إصدارات شهادات الإيداع الدولية يجري بوتيرة بطيئة مقارنة بدول أخرى في المنطقة، مؤكدا أن تعميق إدراك الشركات بأهمية شهادات الإيداع يستلزم العمل على تشجيعها وتحفيزها حتى يزداد إيمانها بأهمية هذه الإصدارات بوصفها أداة تمويلية تحقق قيما مضافة لها .بيد أنه أكد أن الشركات الإمارات تسير على الطريق الصحيح بشكل تدريجي.وقال سالم، رداً على سؤال بشأن المتطلبات التنظيمية لقيام الشركات في الإمارات بإصدار شهادات إيداع دولية، إن الشرط الرئيسي هو أن تكون الشركة مدرجة في البورصة، وأن تحصل على موافقة الهيئات المنظمة لأسواق المال، وفي حالة المصارف يشترط الحصول على موافقة المصرف المركزي.
مزايا شهادات الإيداع الدولية واستعرض سالم مزايا شهادات الإيداع الدولية قائلا: تحقق شهادات الإيداع الدولية العديد من المزايا منها توسيع قاعدة المساهمين، وتوفير درجة سيولة أعلى من وسائل التمويل الأخرى، وإتاحة فرصة جيدة لعرض نشاط الشركة في الأسواق الدولية مما يعود بالفائدة على أعمال الشركة.
وأضاف: تعتبر شهادات الإيداع الدولية وسيلة فعالة لنشر المعلومات والبيانات الخاصة بالشركة في الأسواق الدولية، وتوسيع نطاق حرية التداول في أسواق المال، كما أنها تعتبر وسيلة ملائمة للاستثمار في أسواق المال الجديدة، فضلا عن أنها تتيح إمكانية الاستفادة من مزايا طرح شهادات الإيداع في أسواق المال الدولية، ومن أهمها سهولة إجراءات التسوية والمقاصة ودرجة الشفافية العالية وسهولة عملية الشراء والبيع بالكميات المطلوبة والسيولة.
تنويع محافظ الشركات
وأكد سالم أن شهادات الإيداع الدولية تمكن الشركات من تنويع محافظها من المستثمرين بما يجنبها مخاطر التقلبات الحادة في أسعار أسهمها، فمن الاهمية بمكان أن تتألف قاعدة مستثمريها من مستثمرين محليين وأجانب ومستثمرين طويلي وقصيري الاجل، مشيرا إلى أن تنويع محفظة المستثمرين يقي الشركات من مخاطر عمليات البيع الجماعي لأسهمها، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في زيادة قيم أسهمها، وبالتالي زيادة جاذبيتها للمتداولين بمختلف مشاربهم.
وأضاف: هناك درجة عالية من الأمان مع شهادات الودائع الصادرة عن مؤسسات مالية ذات سمعة طيبة، ولكن نتيجة لعدم وجود مخاطرة فإنهم عادة ما يقدمون معدلات منخفضة على العوائد على الإستثمار لصاحب الحساب مقارنةً بالإستثمارات الأكثر مخاطرة مثل أسهم وسندات الشركات.
ويذكر أن نشاط بي إن واي ملن في منطقة الشرق الاوسط يمتد لاكثر من مائة عام، ويقوم البنك بدور أمين الحفظ لأكثر من 2500 برنامج من برامج شهادات الإيداع الأمريكية والعالمية، ويعمل بالشراكة مع كبريات الشركات في أكثر من 65 دولة، ويبلغ حجم الأصول الموجودة تحت الحفظ والإدارة لديه 25.8 تريليون دولار والاصول الخاضعة لإدارته 1.26 تريليون دولار، فضلا عن قيامه بخدمة ديون جارية بقيمة 11.8 تريليون دولار ومعالجة مدفوعات عالمية بمتوسط 1.5 تريليون دولار يوميا.
الشركات العشر الأولى
وردا على سؤال بشأن مدى إقبال المستثمرين الأجانب على التعامل مع شهادات إيداع صادرة عن شركات إماراتية، أجاب سالم: نحن نعمل كهمزة وصل بين الأسواق المحلية ونظيرتها الدولية، وذلك من خلال تغليف الأسهم المحلية بغطاء دولي، وهناك طلبات من المستثمرين بشأن شركات معينة في السوق الاماراتي، وفي الغالب يكون الطلب على الشركات العشر الأولي في السوق الإماراتي.
وفي السياق ذاته، قال مايكل كول فونتاين رئيس مجلس إدارة شهادات الإيداع لمنطقة أوروبا والشرق الاوسط وإفريقيا في بي إن واي ملن، إن البنك لديه تفويضات من شركات على إمتداد المنطقة تنتظر التحفيز الملائم لكي تمضي قدما، وتمثل شهادات الإيداع الدولية واحدة من العوامل المحفزة على نمو أعمال الشركات، كما أن لدى البنك تفويضات في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف: يعتبر السوق المصري أكبر سوق لمصدري شهادات الإيداع الدولية في المنطقة، وشهدت المنطقة في عام 2011 إصدار تفويضين يتعلقان ببرامج شهادات إيداع لرفع رؤوس الأموال في سوق لندن، أحدهما من شركة عراقية والآخر لشركة قطرية، وقد فاز بنك بي إن واي ملن بهذين التفويضين. أداة مالية للتداول في الأسواق الدولية
شهادات الإيداع أداة مالية قابلة للتداول فى أسواق المال الدولية، وتتيح لحاملها الحق في الحصول على توزيعات الأرباح المقررة للأوراق المالية الأصلية. ويقوم بإصدارها إحدى المؤسسات أو البنوك الدولية مثل بنك أوف نيويورك أو دويتشه بنك بالدولار الأمريكى أو أى من العملات الأجنبية الأخرى المتداولة بالسوق الحرة مقابل الاحتفاظ بغطاء يقابلها من الأسهم المحلية، وذلك بناء على اتفاق مع شركة مصدرة محلية. ويتم إيداع الأوراق المالية لتلك الشركة لدى وكيل بنك الإيداع أو بنك الإصدار (فى المعتاد يكون بنكاً محلياً)، ويتم تداول الشهادات كبديل عن الأوراق المالية الأصلية فى أسواق المال الدولية.
ولأن مالك الشهادات هو مالك الأسهم المحلية المقابلة لها (حسب نسبة تحويل متفق عليها) فإن له الحقوق المترتبة لمالك السهم المحلى من حيث التوزيعات النقدية والعينية وبيع الأسهم وباقي الحقوق المترتبة على ملكية الأسهم المحلية، وتثبت شهادات الإيداع الدولية الحق في ملكية أسهم شركة أجنبية قابلة للاستعمال في جميع دول العالم. وقد تعادل شهادة إيداع دولية واحدة حصة واحدة أو بعض أجزاء الحصة الواحدة أو عدة حصص في شركة أجنبية. والكثير من عمليات تداول شهادات الإيداع الدولية تتم الكترونياً عبر بورصة لندن للاوراق المالية.

