من المنتظر أن تشهد أبوظبي اندماج المزيد من الشركات، إذ تسعى لدعم الشركات شبه الحكومية، وسط ظروف صعبة للاقتصاد والقطاع العقاري. وتعيد الإمارة صياغة استراتيجيتها لكبح الديون وفائض المعروض العقاري.

وأعلنت أكبر شركتين عقاريتين في أبوظبي عن محادثات اندماج هذا الأسبوع، في تحالف بمباركة حكومة أبوظبي. ودمجت حكومة الإمارة الشهر الماضي ذراعين للسياحة والثقافة في هيئة واحدة. وقال مصدر حكومي في أبوظبي، طلب عدم نشر اسمه، «قد نرى مزيداً من صفقات الاندماج والاستحواذ هذا العام. هذا الاتجاه بدأ بالفعل». وأضاف: «قد تحدث هذه الصفقات ليس في القطاع الحكومي فحسب، ولكن في القطاع الخاص أيضا».

والاندماج المحتمل بين «الدار العقارية» ومنافستها «صروح»، الذي أعلن يوم الأحد الماضي، هو محاولة لإنعاش سوق العقارات بالإمارة، التي تعاني من تخمة في المعروض، ولتخفيف العبء عن كاهل شركة الاستثمار الحكومية «مبادلة للتنمية» التي تملك 49 في المئة من «الدار». وقالت الشركتان إنهما ستدرسان اندماجاً محتملاً، وستأخذان قراراً خلال ثلاثة أشهر. وقال مصرفيون إن من المرجح أن تشمل الصفقة مبادلة أسهم، وهو ما سيضعف حصة «مبادلة». وتملك كيانات تابعة لأبوظبي أيضا حصة 20 في المئة من «صروح».

وقال جوعان سالم الظاهري رئيس دائرة الشؤون البلدية، والذي يرأس أيضا مجالس إدارة شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» وجهاز أبوظبي للاستثمار وبنك أبوظبي الوطني: «هذه علامة صحية وبداية. نأمل في اندماج مزيد من الشركات». وتتزايد التكهنات بأن يتم أيضاً دمج شركة التطوير والاستثمار السياحي مع شركة مناسبة. وتعتزم الشركة بناء فرعين لمتحفي اللوفر وجوجنهايم في العاصمة.

وقال مصدر ثان بأبوظبي: «هذا احتمال قائم، ومن المنطقي أن يجري وضعها في نفس السلة مع الدار وصروح، اللتين يمكنهما التركيز على مشروعات التطوير العقاري». وأضاف: «تشترك هذه الشركات في بعض المهام ومجالات الاختصاص». وقال مصدران بالقطاع المالي إن من بين الشركات الأخرى المرشحة للاندماج في القطاع العقاري شركة القدرة العقارية، التابعة لـ«القدرة القابضة» وشركة منازل العقارية و«هيدرا العقارية»، وكلها شركات غير مدرجة.

ونفت «القدرة» دخولها في محادثات اندماج، بينما أحجمت الشركتان الأخريان عن التعقيب.

ويأتي التحرك لدمج الشركات في ظل هبوط الأسعار بالقطاع العقاري بأبوظبي والتي لم تنتعش بعد من الركود الذي شهدته عقب الأزمة المالية العالمية في 2008. واضطرت شركات عقارية لإلغاء مشروعات وإعادة هيكلة ديون ضخمة.