عادت المؤشرات العامة لأسواق المال المحلية لممارسة هواياتها في الوثب العالي، خاصة في سوق دبي المالي، الذي حقق أمس اكبر نسبة مكاسب له في جلسة واحدة منذ 27 شهراً، معوضا بذلك جزءاً كبيراً من الخسائر التي تكبدها خلال عملية التصحيح الطبيعية التي شهدها الأسبوع الماضي، وبلغت مكاسب القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة، إثر عودة النشاط في السوقين نحو 7 مليارات درهم، مغلقة من جديد عند مستوى 381.5 مليار درهم.

ونجحت العديد من الأسهم، التي تقل قيمتها عن الدرهم ببلوغ الحد الأعلى المسموح به يوميا، بعدما كانت تعرضت لعمليات جني أرباح منتصف الأسبوع الماضي، ما جعل أسعارها مغرية للغالية، وهو ما يفسر عودة طلبات الشراء القوية على شريحة كبيرة منها، الى جانب الأسهم الثقيلة التي استعادت نشاطها وبدأت رحلة العودة الى أعلى مستويات وصلتها منذ شهر يناير الماضي.

وتفصيلاً؛ فقد قفز المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 4.73%، صاعداً إلى مستوى 1686 نقطة، وبمكاسب قدرها 76 نقطة دفعة واحدة، كما ارتفع المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية الى مستوى 2586 نقطة وبزيادة نسبتها 0.98% مقارنة مع آخر جلسات الأسبوع الماضي، مما يعني وفقا لمعطيات التحلي الفني أن المؤشرات في طريقها لتحقيق المزيد من التحسن خلال الأيام المقبلة.

وبرغم أن أسهم العقار المدرجة في السوقين كانت الأكثر تحقيقاً للربحية، إلا أن المكاسب جاءت شاملة لغالبية الأسهم المتداولة، وتمكن سهم ديار للتطوير العقاري من بلوغ الحد الأعلى وبنسبة 14.9% الى 0.416 درهم، وتبعه في نفس الاتجاه سهم الخليج للملاحة بنمو نسبته 14.7% الى 39 فلساً، كذلك فقد أغلق سهم الدار بالحد الأعلى عند 1.22 درهم، وتبعه سهم صروح الى نفس المستوى السعري.

وتمكن سهم إعمار من استعادة مستوى 3 دراهم، في حين حقق سهم أرابتك مكاسب بنسبة بلغت 9.7% الى 2.93 درهم، ونجح «تبريد» في الارتداد من الحد الأدنى الى المربع الأخضر، صاعدا من 1.46 درهم الى 1.68 درهم. كذلك حقق العديد من الأسهم المدرجة في السوقين مكاسب قوية.

ونتيجة لهذا الأداء الإيجابي فقد أرتفع مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع بنسبة 1.84% ليغلق على 2580 نقطة. وقد تم تداول ما يقارب 640 مليون سهم، بقيمة إجمالية بلغت 760 مليون درهم نفذت من خلال 9052 صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 59 من أصل 127 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 48 شركة ارتفاعا، في حين انخفضت أسعار أسهم 7 شركات، بينما لم يحدث أي تغيير على أسعار أسهم باقي الشركات.

وجاء سهم «الشركة الوطنية للتبريد المركزي ـ تبريد» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا، حيث تم تداول ما قيمته 156.25 مليون درهم موزعة على 100.23 مليون سهم، من خلال 1443 صفقة. وجاء سهم «سوق دبي المالي» في المركز الثاني، حيث تم تداول ما قيمته 121.15 مليون درهم، موزعة على 99.93 مليون سهم، من خلال 1135 صفقة.

 

سوق دبي

وكان واضحاً قبل انطلاق التعاملات في سوق دبي المالي أن الأسهم في طريقها لاستعادة نشاطها بعدما ظهر الفرق كبيرا بين أسعار اغلاقات يوم الخميس الماضي وبداية الأسبوع، حيث جاءت أسعار العروض متفوقة بنسب كبيرة، مما عكس عودة شهية الشراء لدى شريحة كبيرة من المتداولين الذين كانوا باعوا في الأيام الماضية لجني الأرباح، خاصة بعدما تراجعت الأسعار الى مستويات مغرية مجددا.

ومع بدء الجلسة افتتح السوق على الأخضر، وسط ارتفاع لغالبية أسعار الأسهم المتداولة، ما شجع على إبرام المزيد من الصفقات من قبل شريحة المترددين من المستثمرين، وهو ما أعطى دفعة دعم أخرى للأسهم التي انطلقت صعودا لتعويض خسائرها في الأسبوع الماضي، والذي جاء نتيجة عملية تصحيح طبيعية كان لا بد من حدوثها، وفقاً لرأي العديد من المحللين.

وكان من اللافت للنظر عودة النشاط بقوة الى الأسهم القيادية المدرجة في دبي، والتي تعرضت منذ منتصف الأسبوع الماضي لعمليات بيع مكثفة، ما هبط بها بنسب كبيرة، كما عادت شريحة من الأسهم الصغيرة للممارسة هواياتها في الوثب الحر وبلوغ الحد الأعلى المسموح به يوميا، وهو ما ساهم في تحفيز التعاملات حتى على الأسهم التي كانت تسير بعكس الاتجاه، ووصلت إلى الحد الأدنى لكي ترتد وتعود للمربع الأخضر، بالتوازي مع نظيراتها من الأسهم الأخرى.

ونجح «إعمار» بالعودة الى مستوى 3 دراهم مجدداً، وسط تداولات مكثفة، ما يعني عودته لكسر حاجز مقاومة يؤهله للصعود بنسب اكبر خلال الأيام المقبلة، كما استعاد سهم أرابتك نشاطه، مرتفعا بنسبة 9.7% الى مستوى 2.93 درهم، في طريقه للعودة مرة أخرى الى المستوى الذي تخلى عنه في يوم الثلاثاء الماضي، وهو 3 دراهم، وهو ما يؤكد ان السوق ما زال يمتلك القوة اللازمة لكسر نقاط مقاومة جديدة وربما تجاوز أعلى مستوى بلغه خلال العام الحالي.

وشملت قائمة الأسهم الثقيلة الخضراء أيضاً سهم بنك الإمارات دبي الوطني، المرتفع الى 3.19 دراهم، الى جانب سهم بنك دبي الإسلامي الى 2.19 درهم وتبعه في نفس الاتجاه سهم آرامكس الى 1.92 درهم، وكذلك سهم الاتصالات المتكاملة إلى 3.12 دراهم، وتمكن سهم تبريد من الارتداد من الحد الأدنى الذي بلغه في النصف الأول من عمر الجلسة، بعدما عادت طلبات الشراء عليه، ليمحو بعد ذلك خسائره ويرتفع من مستوى 1.46 الى 1.68 درهم، وسجل سهم السوق المزيد من التحسن، بالغاً مستوى 1.24 درهم، وبنسبة 9.7%، كما صعد «تمويل» بنسبة 6.5% الى 1.30 درهم.

أما على صعيد تحركات الأسهم الأخرى، والتي حققت مكاسب كبيرة، فقد تصدر القائمة سهم ديار للتطوير العقاري المرتفع بنسبة 14.9% الى 0.416 درهم، بالإضافة الى سهم الخليج للملاحة بنسبة 14.7% الى 39 فلسا، و«سلامة» الذي تجاوزت نسبة مكاسبه 10.9%، مغلقاً عند 92 فلساً، مقتربا من جديد من أعلى مستويات بلغها خلال العام الحالي، مما يعني انه في طريقه لاستعادة قيمته الاسمية. وارتفع سهم شعاع بنسبة 10% الى 99 فلسا، وتبعه في نفس الاتجاه سهم دبي للاستثمار بنسبة 9% الى 0.949 درهم، وأمان بنسبة 7.3% الى 0.864 درهم.

و«الاتحاد العقارية» بنسبة 6.8% الى 45 فلسا، كما صعد سهم طيران العربية الى 0.728 درهم، و«تكافل الإمارات» الى 67 فلسا، و«دار التكافل» الى 71 فلسا، و«دريك آند سكل» الى 1.01 درهم، مستعيداً من جديد قيمته الاسمية.

وفي ظل هكذا أداء فقد حقق المؤشر العام لسوق دبي المالي اكبر نسبة مكاسب له في جلسة واحدة منذ بداية العام الحالي، حيث ارتفع الى مستوى 1686 نقطة، وبزيادة نسبتها 4.73% مقارنة مع جلسة يوم الخميس الماضي.

وعلى صعيد السيولة، فقد شهدت تحسنا مقارنة مع نهاية الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت قيمة الصفقات المبرمة الى 602 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة الى 502 مليون سهم، نفذت من خلال 7212 صفقة.

وعاد اللون الأخضر ليستحوذ على المساحة الأكبر من شاشة العرض بعدما ارتفعت أسعار أسهم 28 شركة من إجمالي أسهم 30 شركة جرى تداولها في السوق، في حين لم يتراجع سوى سعر سهم واحد، وكذلك استقر سعر سهم واحد عند مستواه السابق.

وفي التعاملات الخاصة بأسهم بورصة ناسداك المعروضة من خلال منصة سوق دبي المالي، فقد اقتصرت التداولات على سهم موانئ دبي العالمية، الذي عاد لنشاطه مرتفعاً إلى مستوى 11.26 دولاراً.

 

سوق أبوظبي

وعلى الاتجاه الآخر من الصورة كان الوضع ايجابيا في سوق ابوظبي للأوراق المالية بعد انتهاء موجة البيع وعودة طلبات الشراء بقوة على أسهم منتقاة، غالبيتها مدرجة في قطاعي البنوك والعقار، ما دفع المؤشر العام لسوق العاصمة للارتفاع الى مستوى 2586 نقطة، وبنسبة 0.98% مقارنة مع آخر جلساته في الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أيضاً أنه بات في طريقه لاستعادة مستوى 2600 نقطة بعدما تخلى عنها في جلسة يوم الأربعاء الماضي.

ويظهر استعراض لحركة الأسهم بحسب القطاعات ان المكاسب الأكبر كانت من نصيب قطاع العقار بقيادة الدار، الذي ارتفع بالحد الأعلى المسموح به يوميا، بالغا 1.22 درهم، واختفت عليه عروض البيع قبل إغلاق التعاملات بنصف ساعة، ولحق به سهم صروح، الذي ارتفع بالحد الأعلى الى 1.22 درهم، فيما صعد سهم رأس الخيمة العقارية الى 41 فلساً، وإشراق العقارية الى 38 فلساً.

وقاد سهم بنك ابوظبي الوطني النشاط في قطاع البنوك، مرتفعا الى 11.5 درهماً، كما صعد سهم بنك أبوظبي التجاري الى 3.14 دراهم، ثم جاء بعد ذلك على التوالي سهم مصرف أبوظبي الإسلامي الى 3.48 دراهم، وصعد سهم بنك أم القيوين الوطني بالحد الأعلى الى 1.99 درهم، فيما تراجع سهم بنك الخليج الأول ضمن هامش محدود، مغلقاً عند 9.91 دراهم، وكذلك سهم بنك الشارقة الإسلامي عند 98 فلسا.

وفي قطاع الطاقة سجلت الأسهم تحسنا طفيفا، وارتفع سهم ابوظبي للطاقة الى مستوى 1.27 درهم، وكذلك سهم الدانة غاز الى 49 فلسا. كما شهد سهم ميثاق نشاطا قويا بالغا 1.32 درهم، في حين تراجع سهم الاتصالات الى 9.26 دراهم.

وبلغت قيمة التداول في سوق ابوظبي 159 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 139 مليون سهم، نفذت من خلال 1840 صفقة، ومن إجمالي أسهم 29 شركة جرى تداولها في السوق؛ ارتفعت أسعار أسهم 20 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 6 شركات، واستقرار أسعار أسهم 3 شركات عند مستوياتها السابقة.