كشفت أكبر شركتين عقاريتين في أبوظبي عن محادثات لاندماج وشيك بينهما بمباركة قوية من حكومة أبوظبي لتتحولا إلى عملاق عقاري لتحقيق مشاريع رؤية أبوظبي.

ورحبت قيادات شركتي الدار العقارية وصروح العقارية ببدء محادثات الاندماج، مؤكدةً أنه سيتم تشكيل لجان عمل خلال الأيام القليلة الماضية لدراسة آليات الاندماج وإيجابياته وسلبياته من كافة الجوانب القانونية والتجارية على الشركتين وعلى القطاع العقاري في أبوظبي. وتم تحديد فترة ثلاثة أشهر للانتهاء من عمل اللجان بالتنسيق مع الجهات الحكومية.

وحرصت قيادات الشركتين على التأكيد على عدم وجود قرار بشأن الدمج، مؤكدةً أن موضوع الدمج مازال في طور المناقشات والدراسة. وأكد محللون لـ"البيان الاقتصادي" أهمية الدمج في القطاع العقاري في أبوظبي، مشددين أن الدمج سيخلق كياناً عقارياً ضخماً في أبوظبي قادراً على تنفيذ مشاريع الحكومة فضلاً عن تخفيض النفقات والمصاريف، وتوقعوا أن تتم عملية الدمج بسهولة ويسر في غضون عدة أشهر بما لا يضر بحقوق المساهمين.

وأكد أبوبكر صديق الخوري العضو المنتدب في شركة صروح العقارية في تصريحات للصحفيين أمس على هامش الجمعية العمومية للشركة في أبوظبي ترحيبه بالدمج بين الشركتين، موضحاً أن شركة صروح بدأت بالفعل محادثات الاندماج وسيتم تشكيل لجان عمل خلال الأيام القليلة المقبلة لدراسة آليات الدمج.

 

مصلحة المساهمين

وقال: شركة صروح شركة قوية وأثبتت نجاحها في سوق أبوظبي وستقرر الشركة بعد دراسة اللجان هل الدمج أفضل لها أم البقاء على الوضع الحالي. وأضاف: ننظر لموضوع الدمج من كافة جوانبه وسنرى ما هو الأوفق والأنسب للشركتين ولو خلصت اللجان إلى عملية الدمج فإن هذا سيكون في مصلحة الشركتين والمساهمين والسوق المالي.

وأضاف: للآن لم يتقرر الدمج من عدمه ولكننا سننتظر ماذا ستسفر عنه تقارير لجان العمل وسنخطر مساهمينا بتطورات عملية الدمج.

ونوه إلى أن القطاع العقاري في أبوظبي مقبل على نقلة نوعية وكمية كبيرة، مشيراً إلى أن المشاريع الضخمة التي طرحتها وستطرحها الحكومة في مجال البنية التحتية والصحة والتعليم والسياحة ستتيح الفرص الذهبية للشركات العقارية الكبرى للعمل كما ستنعش القطاع العقاري في الإمارة.

ورحب محمد المبارك نائب الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية بموضوع دمج الشركتين، مؤكداً أن هذا الموضوع مازال في طور المناقشات وقيد الدراسة، حيث لم يتم اتخاذ قرار بشأنه حتى الآن من مجلس الإدارة.

ولفت المبارك إلى أن الدراسة التي سيتم إجراؤها من قبل فرق عمل هي التي ستحدد إمكانية الاندماج، حيث لم يتم اتخاذ القرار إلا بعد التأكد من فوائده على الشركة والمساهمين.

وأعلنت الشركتان في بيان صحفي أمس أنه سيتم تشكيل فريق عمل لدراسة الدمج من كافة الجوانب القانونية والتجارية لكي يقوم برفع توصياته للإدارة العليا لكلا الشركتين وذلك خلال فترة الثلاثة شهور القادمة وبالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية بهذا الأمر علماً بأن هذا الأمر سيخضع للدراسة والمراجعة والتحليل والتقييم من قبل الشركتين ومستشاريهما.

وأكد زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني أهمية اندماج شركتي الدار وصروح، مشيراً إلى أن الاندماج سيتمخض عنه عملاق عقاري قوي جداً في أبوظبي يكون قادراً على تنفيذ مشاريع رؤية أبوظبي 2030 وخاصة أن لدى إمارة أبوظبي مشاريع مستقبلية عملاقة في القطاع العقاري وبحاجة لشركة عقارية ضخمة لتنفيذها تتهيأ لها فرص النجاح والتميز.

ونوه إلى مزايا عديدة لاندماج الشركتين، موضحاً أن هذا الاندماج سيوحد جهود الشركتين وسيخفض تكاليفهما ويعيد جدولة الديون ويستفيد من الكفاءات المتميزة في الشركتين.

وأشار الدباس إلى أن عملية الدمج ستستغرق فترة زمنية لن تقل عن ستة أشهر، مشيراً إلى أنه لا خوف مطلقاً على حقوق المساهمين في الشركتين وخاصة أن إمارة أبوظبي منذ بدء التداول بسوق أبوظبي للأوراق المالية وهي حريصة أشد الحرص على حقوق المساهمين.

وأوضح الدباس أن عملية الدمج ستحتاج إلى جهات محايدة ومتميزة في عمليات الدمج وخاصة مع تنوع وتعدد أصول الشركتين فضلاً عن أن المديونية في كل من الشركتين مختلفة تماماً حيث تعاني شركة الدار من مديونية مرتفعة بينما مديونية صروح منخفضة.

ونوه إلى أن قرار الدمج لن يكون له أثر سلبي على أسهم الشركتين في السوق المالي، مشيراً إلى أن قيمة أسهم الشركتين في الوقت الحالي متقاربة جداً وليست متباعدة فضلاً عن أن عدداً كبيراً من المستثمرين يتنقلون بين أسهم الشركتين وأعتقد أن دمج الشركتين سيقوي من أسهم الشركة الوليدة. وقال: لا خوف مطلقاً على حقوق المساهمين وأعتقد أن السوق المالي لن يضار بسبب الدمج.

وشدد الدباس أن أبرز مقومات نجاح الدمج هو تأييد حكومة أبوظبي له، مشيراً إلى أن الحكومة هي العميل الرئيسي لدى الشركتين في الوقت الحالي. وقال: هناك توجه قوي نحو الدمج والاستفادة من خبرات الشركتين وأبوظبي بحاجة إلى عملاق عقاري لتنفيذ مشاريعها.

 

خطوة إيجابية وقوية

أكد محمد علي ياسين خبير الأسواق المالية أن دمج الشركتين يعد خطوة إيجابية وقوية وخاصة أنه يحظى بدعم الحكومة، متوقعاً أن تكون عملية الدمج أسهل وأسرع. وقال: عملية الدمج ستكون سهلة وسريعة وخاصة أن الشركتين تعملان في إمارة واحدة وقطاع واحد كما أن رؤيتهما الاستراتيجية والمستقبلية قد تكون واحدة كما أن المستفيد الأكبر من أعمالهما واحد (الحكومة).

ورأى أنه سيتم تقييم أصول الشركتين والتزاماتهما ومشاريعهما بصورة أسهل من اندماج مؤسسات كبرى في الدولة اندمجت سابقاً، مشيراً إلى أن نتيجة الدراسة التي سيتم إعدادها ستحدد الدمج من عدمه حيث سيكون الدمج في مصلحة المساهمين والشركتين إذا تم. وأضاف: أعتقد أن الدمج سيكون أفضل كثيراً وسيخلق كياناً عقارياً كبيراً في أبوظبي.

ونوه ياسين إلى أن السؤال الأكبر سيكون من هم مالكو الأسهم في الشركتين الأكبر استفادة من عملية الدمج وهذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.