قال تقرير شركة الفجر للأوراق المالية الذي أعدته مها كنز المسؤولة بالشركة: إن التشريعات المنظمة لأسواق المال الإماراتية سواء بالنظم الخاصة بالإدراج أو الإفصاح والشفافية تتضمن مجموعة من المواد تخص تملك نسبة معينة من أسهم الشركات المدرجة بالسوق. وقد كفلت تلك التشريعات حق المعرفة لجمهور المستثمرين لمن هم تعادل أو تجاوز نسبة ملكيتهم 5% من أسهم الشركات المدرجة، أو عندما يرغب أي مساهم يتملك 10% فأكثر في ان يصل بنسبة ملكيته الى 30% أو أكثر، كما كفلت تلك التشريعات الحماية اللازمة للشركات الوطنية من أي عمليات استحواذ قد تضر بمصالح الاقتصاد الوطني.

 ولكن نرى قصوراً في تلك التشريعات بعدم توفير الآليات الكافية للحد من التذبذبات الحادة في الأسعار التي قد تحدثها عمليات الشراء أو البيع مباشرة من السوق لكميات كبيرة من الأسهم خلال فترة وجيزة، كما تحمي جمهور المستثمرين من أي تضليل أو أي ممارسات غير عادلة قد تنطوي عليها عمليات الشراء أو البيع لنسب مؤثرة في الشركات المدرجة.

فحالياً جمهور المستثمرين يظلون لا يعلمون شيئاً عمن يقوم بالشراء في أي سهم من أسهم الشركات المدرجة، حتى تظهر بنهاية جلسة التداول قوائم كبار المساهمين أي تغيير في ملكية أي منهم أو يدخل مساهم جديد في القائمة بوصول نسبة ملكيته الى 5% أو أكثر. ويظل الأمر على هذه الصورة حتى يصل المساهم بنسبة ملكيته الى حدود 30%. فإذا ما رغب هذا المساهم في ان تعادل نسبة ملكيته 30% أو تجاوزها فعليه التقدم الى السوق بطلب الشراء قبل التنفيذ ولمدير السوق حظر العملية اذا قدر انه يترتب عليها المساس بمصلحة الاقتصاد .

وذلك بالتشاور مع الهيئة. بالتأكيد مباشرة عمليات الشراء حتى تصل نسبة المساهمة الى 5% على سهم معين خلال مدة زمنية قصيرة، من شأنه احداث تأثيرات كبيرة في السعر والكميات المنفذة وماذا اذا كان هذا السهم من الأسهم القيادية بالسوق فما هو مدى التأثر لباقي الأسهم المدرجة؟ وماذا يكون التأثير على الأسعار اذا ما استمر المساهم في الشراء لرفع النسبة من 5% الى 30% من الأسواق خلال فترة وجيزة؟ حتى اذا رغب أي مساهم في تجاوز نسبة 30% فإن آليات عملية الشراء محصورة في الشراء من السوق أيضاً، ولا يوجد في القوانين الآليات التي تنظم عمليات الاستحواذ أو تملك حصة مسيطرة على الشركة.

تأثر سهم ارابتك بعمليات الشراء المحمومة التي حدثت خلال الفترة الماضية من قبل آبار، ولم يكن تأثيرها فقط على اسعار السهم أو الكميات المتداولة منه، بل امتد الى حركة التداول على باقي الأسهم المدرجة في سوق دبي، لينخدع من ينخدع بانطلاق السوق وبداية جديدة لرحلة صعود. فقد استمر حث المستثمرين على الدخول من خلال الأخبار الإيجابية عن نتائج الشركات والتوزيعات، وبدأت شركات الوساطة في السماح بالتداول بالمكشوف من اجل تعظيم ارباحها، فارتفعت احجام التداولات في السوق لتقارب المليار درهم.

وكما كان الصعود بشكل حاد وسريع جاء وقت التصحيح بنفس الحدة ولكن بسرعة اكبر. فقد خسرت القيمة السوقية حتى الآن ما قيمته 16 مليار درهم في ثلاث جلسات تداول، تبخر ما يعادل 27 % من مكاسب السوق بفترة الصعود والتي استمرت على مدار شهر ونصف (حوالي 30 جلسة تداول).

 

نشاط مختلف

النشاط غير الطبيعي على السهم القيادي «ارابتك» خلال الفترة الماضية لاشك انه قد أثر بشكل غير سليم على المستويات السعرية لعدد من الشركات الأخرى المدرجة والتي لم تكن تتوافر لها أية معلومات جوهرية تبرر تداولها على تلك المستويات السعرية العالية. ومع ترك الأسواق عرضة للتضليل مجدداً من خلال بث احتمال قيام آبار باستكمال عمليات الشراء، هذا الأمر يتشكل معه خطر على سلامة السوق وضرر على المستثمرين ولاسيما صغارهم، حيث يجب توفير التدابير والآليات التي تحافظ على استقرار الأسواق المالية والحد من التذبذبات الحادة اذا ما رغب اي مساهم في الشراء أو البيع لنسب كبيرة من اسهم الشركات المدرجة خلال فترة محددة.

تأثر سعر سهم أرابتك بعمليات الشراء المحمومة، حيث ارتفع معها من مستويات 1.7 درهم الى 3.75 دراهم (بنسبة 120% ) ، كما ارتفع متوسط كميات التداول اليومية من 15 مليون سهم في العام الماضي الى 25 مليون سهم خلال الفترة الماضية ووصل في بعض الجلسات الى حدود 95 مليون سهم.

كما تأثر باقي الأسهم بسوق دبي: من خلال تحريك سهم ارابتك من خلال شراء ماركت بكميات كبيرة، يصاحبها رفع سهم اعمار ولو بنسب بسيطة، ظهرت موجات من السيولة تدخل السوق بشكل متتابع. حيث اندفع العديد من المستثمرين الى المضاربة على الأسهم صغيرة القيمة في البداية، ثم انتقلت السيولة الى اسهم الشركات التي تتميز بصغر عدد اسهمها حرة التداول حتى يسهل تحريك اسعارها من خلال ضخ سيولة بسيطة.

كما جرت قفزات سعرية على العديد من اسهم الشركات التي لم تفصح عن بياناتها المالية لعام 2011. ثم بدأت المرحلة الأخيرة في رحلة الصعود بأن يصبح الجميع مبهوراً بالمكاسب السعرية المحققة بسوق الأسهم، فيدخل مجموعة المستثمرين الذين كانوا يقفون في المدرجات مجدداً الى الأسواق على أمل تعويض خسائر الماضي، فيكون دخولهم على الأسهم التي لم تلق حظها من الارتفاعات والتي تتميز بكبر عدد اسهمها حرة التداول. ثم تأتي المرحلة الأخيرة بظهور الخبر بأن "من كان يشتري في سهم ارابتك خلال الفترة الماضية هو شركة آبار".

فقد ظهرت آبار ضمن قائمة كبار مساهمي الشركة بتملكها نسبة تجاوز 5%. ويحدث ما يشبه الصدمة للسوق ليهبط السهم الى اللمت داون بدون اي طلبات ويصاحبه انخفاض سعر سهم اعمار ليهرول الجميع بالبيع ونرى العديد من الأسهم تتهاوى اسعارها الى اللمت داون وبدون اي طلبات للشراء. ويلي ذلك أيضاً اجتماع مجلس إدارة شركة ارابتك الذي يعلن فيه عن نتائجه للعام 2011 (انخفاض بنسبة 15% في الأرباح الصافية لتبلغ 260.5 مليون درهم) والتوزيعات المقترحة (نسبة 5% نقدي و5% منحة).

وبالرغم من تحقيق الشركة أرباحاً جيدة بالربع الأخير وانها اعلى مما جاء بتوقعات المحللين، إلا ان التوزيعات تعتبر مخيبة للآمال حيث يبلغ ريع التوزيعات على تلك المستويات السعرية اقل من 2%. ويهوى سعر السهم مجدداً بجلسة الخميس الى اللمت داون في الدقائق الأولى من التداول، ثم يتداول على مستويات متدنية طوال الجلسة.

 

التزامات تخص الشركات المدرجة بالسوق

 

في نظم ادراج الأوراق المالية (مادة 19) التزام على الشركات المدرجة موافاة كل من الهيئة والسوق فوراً بأسماء كل من يمتلكون أو تصل نسبة مساهماتهم مع أولادهم القصر 5% فأكثر من اسهم الشركة، كما يجب مراعاة التقيد بهذا الالتزام في كل مرة تصل فيها المساهمة الى 5% من اسهم الشركة علاوة على 5%. في نظم الإفصاح والشفافية (مادة 36): التزام على الشركات المدرجة موافاة كل من الهيئة والسوق بأسماء من يمتلكون أو تصل ملكيتهم مع أولادهم القصر الى 5% فأكثر، مع مراعاه التقيد بهذا الالتزام في كل مرة تصل فيها المساهمة الى 1% علاوة على 5%. التزام يخص المساهمين الذين تتجاوز نسبة ملكيتهم حدوداً معينة:

إخطار لاحق

- على كل شخص معنوي بلغت نسبة ملكيته 5% من اسهم الشركة المدرجة بإخطار السوق فوراً.

- على كل شخص طبيعي هو وأبناؤه القصر، أو شخص معنوي عند بلوغ ملكيته نسبة تعادل أو تجاوز 10% من اسهم شركة أم أو تابعة أو شقيقة أو حليفة للشركة المدرجة بإخطار السوق فوراً.

إخطار سابق

- على شخص طبيعي أو معنوي تبلغ نسبة ملكيته 10% فأكثر ويرغب في شراء 20% فأكثر من اسهم الشركة، يخطر قبل تقديم طلب الشراء للتنفيذ، ولمدير السوق حظر العملية اذا قدر أنه يترتب عليها مساس بمصلحة الاقتصاد الوطني وذلك بالتشاور مع الهيئة.