توقع خبراء في التمويل الإسلامي أن يصل حجم إصدار الصكوك في الإمارات هذا العام إلى 5 مليارات دولار من قبل مؤسسات مالية وشركات ووحدات حكومية، توفر السيولة الإسلامية لدى قاعدة عريضة من المستثمرين في الدولة ومحدودية العرض نسبياً. وقال محمد داود، المدير التنفيذي الأول للأسواق الإسلامية العالمية لمناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في أمانة إتش إس بي سي إن إصدار السندات في الدولة وصل العام الماضي إلى 1.7 مليار دولار، وذلك حسب إحصاءات صادرة عن البنك.

وأضاف أن هنالك العديد من الصفقات تنتظر التنفيذ على الرغم من أن سوق إصدار الصكوك في الدولة لا يزال في طور النمو، بالنظر إلى تقلبات الإصدارات من شهر إلى آخر. مشيراً إلى أن البيئة الضريبية والقانونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال تشكل عائقاً رئيسياً أمام إصدارات الصكوك بعكس دولة مثل ماليزيا التي حققت بنية تحتية تنظيمية صديقة ومشجعة للصكوك.

كما توقع داوود خلال ندوة حول والآفاق المستقبلية للصكوك لعام 2012 عقدها البنك في مقره في دبي أمس أن يصل حجم إصدارات الصكوك في الشرق الأوسط هذا العام إلى 32% أو حوالي عشرة مليارات دولار من حجم إصدارات الصكوك عالمياً الذي من المتوقع أن يصل إلى 44 مليار دولار، صدر منها حتى حوالي 6.6 مليارات دولار. وقال الآن إجمالي حجم الإصدارات من الصكوك الحكومية والشركات بلغ 33.6 مليار دولار بنمو 24% عن العام 2010 حين سجل حجم الصكوك عالمياً 27.1 مليار دولار.

 

انخفاض

وعزا داوود انخفاض إصدار الشركات من الصكوك إلى ما يقارب 50% بالمقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة بسبب ارتفاع تكلفة الإصدار، وانخفاض هامش الربح بالمقارنة مع وسائل التمويل الأطول استحقاقاً كالسندات.

وتوقع داوود أن تمتد فترة استحقاق عوائد الصكوك هذا العام إلى سبع أو عشر سنوات وليس خمس سنوات، خصوصاً وأن الصكوك صارت أكثر من مجرد وسيلة للحصول على تمويل قصير المدى بل أصبحت إحدى الوسائل الرئيسية لتمويل مشروعات البنى التحتية، وعلى سبيل المثال وصل حجم إصدار السندات الحكومية في المملكة العربية السعودية العام الماضي إلى 15 مليار ريال سعودي.

وتوقع داوود أن تكون الجهات الحكومية والجهات ذات الصلة بالحكومة مسؤولة عن إصدار حوالي 50٪ هذا العام في حين المؤسسات المالية 25٪ وشركات التكنولوجيا وصناعة النفط والغاز نحو 25٪. وأضاف داوود: "نتوقع أن تكون هناك زيادة ملحوظة في عمليات إصدار الصكوك لهذا العام نظراً لأدائها الجيد مقارنة بالأزمة المالية وقلة السيولة في عام 2011. فسوق الصكوك يقف على اعتاب بداية قوية في عام 2012. ويعتبر شهر يناير هو الشهر الاكثر نشاطاً الذي شهدناه في هذا السوق، حيث لا يزال الطلب يتجاوز العرض".

من جهته قال جورج الحداري، رئيس الأسواق العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك إن الصكوك لم تعد مجرد وسيلة تمويل محصورة ضمن أسواق محددة، بل أضحت منتجا عالميا خصوصاً مع توجه المزيد من الشركات لتمويل نشاطاتها من خلال التمويل الإسلامي، وازدياد عدد الشركات المصدرة لصكوك على الرغم من استمرار محدودية حجم الإصدارات بسبب نقص السيولة القادمة من أوروبا والظروف الجيوسياسية التي تمر بها بعض دول المنطقة. ووصل حجم صفقات التي طرحتها الحكومة السعودية الصكوك بالريال السعودي ما يعادل حوالي 4 مليارات دولار في شهر يناير الماضي.

 

مشاريع

ورجح الحداري أن تكون مشاريع البنية التحتية في آسيا والشرق الأوسط محركاً آخر لإصدارات الصكوك في عام 2012. حيث طرحت المملكة العربية السعودية نحو 4 مليارات دولار من السندات في يناير الماضي لتمويل عدد من مشاريع البنى التحتية في الملكة.

وأضاف :"من المتوقع أن تكون إصدارات الصكوك في المملكة العربية السعودية أعلى من أي وقت مضى في عام 2012، سواءً من حيث عدد الشركات المصدرة والمبالغ التي سيتم جمعها من خلال طرح إصدارات الصكوك.

فوجود مستوى عال من السيولة المحلية وقاعدة مستثمرين متنوعة تعتبر من العوامل المشجعة لجذب أكبر عدد من الشركات المصدرة للتمويل من خلال الصكوك، حيث أظهر المستثمرون اهتماماً كبيراً وإقبالاً قوياً حتى بالنسبة للإصدارات غير المصنفة. ونحن نتوقع أيضاً أن يتم تمويل بعض مشاريع البنية التحتية من خلال الصكوك، بما في ذلك بعض المشاريع الضخمة التي تدعمها الحكومة والتي من شأنها أن تضيف إلى تنوع الجهات المصدرة."

وأشار الحداري إلى أن هناك حاجة ملحة للاستثمار في الصكوك لفترات طويلة الأجل من قبل مستثمرين من المؤسسات الإسلامية، مثل صناديق معاشات التقاعد الإسلامية وشركات التكافل وصناديق الائتمان. وهذا الأمر بدوره سيساهم في تسهيل إصدار صكوك ذات أجل أطول لفترات 10 أعوام فما فوق، وهو ما يعتبر بحد ذاته مثالياً لمشاريع البنية التحتية.