قدر مشاركون في المؤتمر السنوي الثالث عشر لصناديق تحوط الشرق الأوسط والعالم لعام 2012، والذي بدأ فعالياته أمس في دبي أن الصناعة تنزع نحو الخروج من أطر الأعمال التي اعتادت عليها في السابق، وأنها شرعت في تنفيذ عمليات عميقة لإعادة هيكلة أعمالها بعدما تعرضت لضربة شديدة أفضت إلى خروج العديد من صناديق التحوط من السوق، بعدما عجزت على التنافس والبقاء في ظل بيئة عمل تزخر بضغوط عديدة، أبرزها عزوف المصارف عن تقديم التمويل وتراجع شهية المستثمرين المؤسساتيين والأفراد، وخلص بعض المشاركين إلى التأكيد على أن الصناديق قد ودعت بالفعل عصر تقديم العوائد العالية، وأنها الآن باتت في وضع يمكنها فقط من تقديم عوائد تتناسب مع المخاطر، كما حفزت الأوقات الصعبة التي تمر بها الصناعة على تشجيع اتجاه الاندماج فيما بين الصناديق مع بعضها البعض، وعززت كذلك التوجه نحو تأسيس الصناديق التحوط الصغيرة عوضا عن مثيلتها الكبيرة، وذلك كاستجابة من جانبها لتزايد نزوع المستثمرين نحو تنويع محافظهم الاستثمارية من خلال المساهمة المالية الصغيرة في أكثر من صندوق تحوط.
وفي البداية، تحدث رالف بورغيس مدير صندوق تيرابين ميدل إيست عن ظاهرة إغلاق الكثير من صناديق التحوط في العالم تحت وطأة المشاكل والتحديات التي تعرضت لها، فقال: «شهدت صناعة صناديق التحوط في منطقة الشرق الوسط نموا قويا خلال السنوات السبع الأخيرة، بيد أنها أصيبت بشدة نتيجة للأزمات المالية التي ضربت الكثير من الأسواق في العالم، وهي الآن بصدد إعادة بناء ذاتها من جديد، وهو ما يفتح المجال أمام بروز فرص استثمارية جيدة لها».
توقف أنشطة
وتابع قائلا: لقد خرجت الكثير من صناديق التحوط من السوق وأوقفت نشاطها وعملياتها نتيجة لعجزها على التعامل مع المشاكل الكثيرة التي واجهتها، وهو ما جعلها في موقف العاجز عن تقديم عوائد مجزية للمشتركين فيها، ومن ثم، كان من الصعب على بعض صناديق التحوط أن تستمر في المنافسة والتواجد في السوق.
ورصد رالف بورغيس تبلور ظاهرة تزايد الإقبال على الصناديق عوضا عن تلك الكبيرة بقوله: زاد إقبال المستثمرين على توجيه مخصصات لصناديق التحوط الصغيرة في إطار مسعاهم لتنويع محافظهم الاستثمارية بغرض الحد من المخاطر، ومن ثم فهم صاروا أكثر رغبة لتوزيع السيولة النقدية بأحجام صغيرة على صناديق التحوط.
وتابع: «تنزع صناديق التحوط نحو انتهاج استراتيجيات تكيفية مع الأوضاع المستجدة في مختلف الأسواق، بحيث يكون في إمكانها تقديم عوائد متماسكة ومستدامة، حيث ان جميع صناديق التحوط تعد منكشفة بقدر متساو على الاتجاهات المهيمنة على الأسواق».
وسلط شيبلي آلام مدير الاستثمارات البديلة في شركة «سي ايه آي ايه» المزيد من الضوء على المشاكل التي تواجهها صناديق التحوط، بقوله: في ظل تراجع السوق على مدى ثلاث سنوات، كان من المتعين على صناديق التحوط أن تتعامل مع هذا الوضع الصعب كل بطريقته، وتطلع المستثمرون الذين استثمروا بكثافة في صناديق التحوط إلى الحد من الخسائر بقدر الإمكان، ومن المتوقع خلال عام 2012 أن تبلي صناديق التحوط بلاء جيدا وقويا في الأسواق الصاعدة، ولكن من المتوقع أن تستمر صناعة صناديق التحوط في مواجهة الكثير من التحديات المرتبطة بالأزمات المثارة في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
نحو الإندماج
وبشأن توجه صناديق التحوط نحو الاندماج مع بعضها البعض، اعتبر شيبلي آلام أن هذا التوجه يعد نتاجا للأزمات التي أثرت على مختلف اللاعبين في صناعة صناديق التحوط أسوة بالصناعات الأخرى، مشيرا إلى أن صناديق التحوط قد تعرضت لأضرار بالغة، فهي نشأت وتطورت في رحم مرحلة طفرة السيولة التي هيمنت على أسواق الائتمان حتى عام 2008، وهو ما جعلها تعاني بشدة نتيجة تغير دورة الائتمان نحو الانكماش.
وتحدث عن إغلاق الكثير من صناديق التحوط في العالم، فقال: «يتمثل أحد الجوانب الإيجابية لأزمة الائتمان العالمية في أنها جعلت مسألة البقاء قاصرة على من هو أفضل، فيما خرجت من السوق صناديق التحوط الضعيفة غير القادرة على المنافسة وغير القادرة كذلك على تقديم الحلول الاستثمارية الأفضل، وهو وضع فرض على هذه الصناديق إما أن تخرج من السوق كليا، أو تندمج مع بعضها البعض، أو تلجأ إلى ابتكار الحلول التكيفية للتأقلم مع الأوقات الصعبة التي تمر بها الصناعة».
وشكا أحد المشاركين في المؤتمر عزوف البنوك عن تقديم التمويل لصناديق التحوط قائلا: «من الصعب أن تحصل صناديق التحوط على التمويل من المصارف في الوقت الحالي، وبات عليها أن ترهن بعض الأصول لكي تحصل علي التمويل»، وتساءل عن الكيفية التي سيتم بها حل هذه المشكلة، مشيرا إلى أن حلها قد يستغرق بعض الوقت. وعرض تجربته الشخصية بقوله إنه كان من المتعين عليه أن يقدم رهنا يعادل 50% من قيمة القرض، وذلك بعدما التقى مع الكثير من البنوك، في محاولة من جانبه لإقناعهم بتمويل مشروع فندقي.
دبي تدير حلول المشكلات
علق أحد المتحدثين قائلا إن الحكومات تواجه مشاكل في التمويل، وكذلك الحال بالنسبة للمصارف، ومن ثم فإن الرافعة المالية (الاقتراض من البنوك) تمر بدورة انكماش ربما تستغرق وقتا طويلا. ولفت إلى أن هناك فرصا محدودة للصناديق التي تعتمد على الرافعة المالية بشكل مفرط، وما يعقد مشكلة التمويل حالة عدم اليقين التي تهيمن علي الأسواق. وأضاف أن دبي انجزت جهدا ضخما في تعزيز مكانتها كمركز لصناعة صناديق التحوط واستثمرت بكثافة في تطوير مركز دبي المالي العالمي وسلطة دبي للخدمات المالية، وهي الآن في وضع يمكنها من المضي قدما لأن تكون مركزاً لإدارة الأصول، وهي تسير في هذا المجال على الطريق الصحيح، وما هو مطلوب هو بناء شفافية أكبر في اللوائح التنظيمية، ودبي أبلت بلاء جيدا في هذا المجال، وأشعر أن الخطوة التالية هي ان تكون على ثقة بأنها أوجدت كمية مناسبة من الخدمات للصناعة وكمية مناسبة من الخبرات والمهارات والنظم للحفاظ على جذب واستقطاب الخبرات المناسبة.